خالد الشورى: قصتان

Vittore Belliniano, Portrait of Two Young Men, 1515. Source: artsandculture.google

بيلا

لمّا أنهيت المرحلة الثانوية، انتقلت مرغمًا للعيش وحدي في شقةٍ صغيرةٍ تابعةٍ للسكن الجامعي.
كانت الشقة واحدةً من شققٍ صغيرةٍ أخرى متماثلةٍ في المساحة والمميزات، بُنِيت خصيصًا للطلاب في بنايةٍ عديدة الأدوار لا تتميّز بشيءٍ سوى موقعها القريب من الجامعة، بالإضافة لمنظر أشجار الغابة البديع التي تحيطها من كل الجهات.
كلُّ دورٍ يتضمن عددًا زوجيًا من الشقق، وكلُّ شقةٍ لها سريرها ومكتبها ودولابها ونافذتها ومطبخها، لكنها تشارك الحمام مع الشقة المجاورة.

استمر في القراءة

صلاح باديس: كيف تُسجّل صوت البحر؟

Todd Hido, #6097-4. Source: toddhido.com

الجدارمية خنقوا الطريق، الناس عادوا يخافوا يخرجوا من ديارهم. هذا ما تقوله لي سامية كل مساء عندما تعود من العمل. مُنهكة تسبُّ وتشتم الحواجز الأمنية التي تُغلقُ الطريق. تجلس إلى طاولة المطبخ وتقول:
– الجدرامية خنقوا الطريق، الناس عادوا يخافوا يخرجوا من ديارهم.
كل ستة أشهر هنالك حاجز أمني جديد في الطريق الرابط بين رغاية ووسط الجزائر. سامية تعتقدُ أن الجدارمية والشرطة يريدون فَصْلَ الضاحية الشرقية للعاصمة عن وسطها، أقول لها بأنها مفصولة جغرافيًا، وكل أطراف العاصمة اليوم – رغاية ورويبة – لم تكن تتبعها قبل عشرين عامًا. تتركني أكمل كلامي، غالبًا ما أكون أطبخ أو أحضّر شيئًا للعشاء، تتقدّم من القدر على النار، تشمّ الرائحة وتقول:
– مشّي كيف كيف… نهار عرفتك، كانت الطريق مغلوقة الصباح برك… كي تزوجنا كانت تتغلق الصباح وساعة يجو الجدارمية وساعة ما يجوش… ضُرك راهم ف الطريق كل يوم والطريق صباح وعشية مغلوقة.
أنا لم أكن مَعنِيًا بالطريق والحواجز الأمنية في المدة الأخيرة، كنت أبقى في رغاية، في الدار غالبًا، وعندما أخرج لأجل موعدٍ أو عمل، آخذ القطار. نملك سيارة واحدة، ماروتي حمراء قديمة، وكانت سامية هي من تقودها.

استمر في القراءة

صلاح باديس: بنزين

Photo by Salah Badis

Photo by Salah Badis

من قلب العاصمة تمتد طرقات مهترئة، تُشبه شرايين إنسان نهشها داءُ السُكّري. الشاحنات الكبيرة الخارجة من الميناء والعائدة إليه، القادمة من بعيد، الواقفة في طوابير لا تنتهي قبل نقاط التفتيش، تطحن الأسفلت بعجلاتها، تُخلّف عليّه ندوباً وحُفراً. الشاحنات لا تتوقّف عن السير، وفي الليل تضاعف من سرعتها، تلهو في الطرقات كديناصورات صغيرة. تغرز فيها مخالبها السوداء. تأكل الطريق كما أكل الميناء وجه العاصمة. عجلات السيارات اهترأت بدورها، والإطارات المعدنية أيضاً، كلما أعبر فوق الندوب أسمع صرير نوابض السيارة، حديد يحكّ الحديد. صديقي يقول لي بأن الحالة ستسوء أكثر إن لم أصلحها.

استمر في القراءة

No more posts.