الوصيف خالد: نَفَس

William Eggleston, Untitled (c. 1973). Source: cnn.com

أرنب ذاك. يمد قائمتيه الأماميتين ليلتقط عشبة. لا. سحابتان توشكان على الالتحام، فمتى ينزل المطر؟
هكذا كان يفكر، متأملًا مساحاتٍ سوداء كُشطت من طلاء قائمة سريره المعدنية، بيضاء اللون. بياض قد انطفأ منه البياض فوق سرير رخيص، لا يكف عن الاهتزاز وإصدار الصرير.
ينقل بصره بين القائمة ومروحة السقف. أَلِف إزعاجها ويئس أن تخفف عنه شيئًا من حرارة يوليو. فقط يؤنسه دورانها. ليس ثمة ما يتحرك بالعنبر سواها. على حواف “ريشاتها” الثلاث وفوقها كم هائل من التراب. لو انتثر في الهواء لكانت بهجة، ولكنه سيموت عندها. رئته مسدودة.

استمر في القراءة

أمنية منصور: حتى في الجنة تَنفَق الغربان

Mark Rothko, Blue, Green, and Brown, 1952. Source: mark-rothko.org

وجدتني في مصعد بأربعة أبواب، باب على كل جانب. صعد بي دون أن أضغط زرًا. يختار هو الطابق ويترك لي اختيار باب أخرج منه. توقف. أنا لا أعرف أين أنا فربما عليّ اختيار أكثر الاحتمالات وضوحًا. نزلت من الباب المواجه لي. أحسست جسدي يصطدم بلوح زجاجي لم أره، فارتددت إلى الخلف واقعة.
أحرق عيني لثوانٍ خضارٌ مشع امتد تحتي. أرسلتهما بعيدًا فوجدته يغطي كل شيء على امتداد الأفق. تضاريس برزت عن الأرض، وحفر. كأنه بساط فرشه كائن عملاق وألصقه بغراء. مر أمامي زوجان، مشيا ناظرين أمامهما كغريبين على رصيف ضيق جمعتهما وجهة واحدة. قطعا الطريق وما إن أشحت بنظري عنهما حتى اختفيا، ليظهر في البعيد أشخاص آخرون. رأيت بعضهم يستلقي على البساط، والبعض الآخر يستحم في بركة خضراء هي الأخرى. الضوء هنا ليس أبيض، وليس ساطعًا يعكس الألوان. فقط خضارٌ مُشع.

استمر في القراءة

كأنّ مدينة توجد: قصائد الموسم من مهاب نصر

Patrick Rapati, from “Eight Drawings for Invisible Cities”, 2017. Source: maritimeartlist.com

(١)
لا يمكنني أن أتعلم
وأنتم، هل يمكنكم؟
يتحسن مزاجي لسبب آخر
أن أحكي قصة لشخص ينام على ذراعي
هل شعرتم بهذا التنميل الخفيف من قبل؟
هل اعتبرتم يوما أن ذراعا واحدة
تكفي لحمل الأصابع التي تقلب الصفحات؟

استمر في القراءة

أحشاء: هشام فهمي يترجم تشاك پولانِك

Bruno Barbey, Réunion, 1991. Source: magnumphotos.com

شهيق.
التقِط كلَّ ما تقدر عليه من الهواء.
لن تستغرق هذه القصَّة أكثر من المُدَّة التي تستطيع أن تحبس خلالها أنفاسك، ثم ما يزيد على هذا بقليل، لذا أرجوك أن تسمعها بأسرع ما يُمكنك.
صديق لي كان في الثالثة عشرة من عُمره عندما سمع بتكنيك غرس الوتد، أي عندما يدسُّ الرجل قضيبًا صناعيًّا في مؤخِّرته، ويحثُّ غُدَّة المثانة بالقوَّة الكافية، ليصل إلى ذُروةٍ متفجِّرة مرَّاتٍ ومرَّاتٍ دون أن يستخدم يده. هذا الصديق في تلك السِّن مهووس بالجنس، يبحث دائمًا عن سُبل أفضل للاستمناء. يخرج ليشتري جزرة وعلبة من الڤازلين ليُجري بحثًا خاصًّا صغيرًا، ثم يتخيَّل كيف سيبدو الأمر للواقفين في الطابور عندما يذهب لدفع الحساب ومعه الجزرة الوحيدة والڤازلين، والكلُّ ينظر إليه متخيِّلًا الليلة الكبيرة التي يُخطِّط لها. هكذا يبتاع صديقي القليل من الحليب والبيض والسُّكَّر مع الجزرة – وكلها مقادير لصُنع كعكة جزر لا بأس بها – والڤازلين بالطبع.
كأنه سيعود إلى المنزل ليضع كعكة جزر في مؤخِّرته.

استمر في القراءة

مهاب نصر: قصائد آخِر السنة

NN11517512

Bieke Depoorter, from “it may be / Mumki”, Cairo, 2012. Source: magnumphotos.com

فكرة
أشياء كثيرة تؤلم
ولكن ليس كاسترجاع فكرة
إذ يفتح الواحد فمه
ويظن أنها ستمر
يطوي ذراعيه إلى صدره
ويتأسف
والآخرون يتظاهرون بالنسيان
فكّر أن تكون معهم

استمر في القراءة

إسلام حنيش: أحلام اليقظة

By Youssef Rakha

تخيل معي يا أخي
لو كنا باصات
تزيننا الإعلانات الملونة
وصور علب الجبن والبسكويت
نحتفي بمساحاتنا الرحبة
ولا نشعر أبدًا بالخواء

استمر في القراءة

مؤمن سمير: الجامح والشرير والمذهول

August Sander. Source: nytimes.com

كانوا الأبرز والأهم في حياتي، هؤلاء الذين جمع بينهم الموت المفاجئ ثم ترنحي في الطرقات بين حروف غيابهم. ولأني الحائر دوماً، المندهش والمصدوم، سأظل الشاك والخائف والمنكر الأبدي لمداخل ومخارج كلمة “يقين”… وأظل أسأل هل صاغت الصدفة حياتي بهذه الكيفية أم أن الأمر اعتياديٌّ وهناك كثيرون غيري لا يستطيعون تلمس الأرض وسط الضباب إلا وأمامهم المرشد والدليل والمُعلِّم الذي سيمسك بالكف ويفتح العينيْن ويصيغ الروح.

استمر في القراءة

No more posts.