هرمس: امرأة بالحليب والسم

Julian Schnabel, “Tina in a Matador Hat”, 1987. Source: julianschnabel.com

يقولون أن العرب أحياء اللغة، حين تكون اللغة هي الماء، والعرب هم السمك، وأنا على الشاطئ بالسلّة الفارغة. ككتابٍ على الرف، تمضي حياتي، طيور الفجر تعرفُ. الكآبةٌ تدوي اليوم في خلائي كأغنية نسيتها، والأيام جفت مثل صفٍّ من النخيل. بعد قليل ستقوم القيامة، وأذهب إلى السوبر ماركت وأشتري مقلتين لا تريان الدنيا، وقارورة أضع فيها المرأة بالحليب، نظارات الراي بان ستكفي الظهيرة المشدودة على رمل السماء الساخن، وبيدي قفازٌ وصيف، والقمر، لن يعيرني اهتماما. سأهرب أخيرا، وأذهب بعيدا بعيدا إلى مكانٍ ليس فيه من يحبونني، إن محبيّ قد خربوا حياتي. وأنا ما عدتُ أحب شيئا يذكر، وبسوى القمر وعدة شجراتٍ وولدي والأقلام لا أحب شيئا حقا. المحرك يدور بسرعة، والطريق تفتح فمها وأنا وحيد. لم تعد للنساء إمرةُ حياتي، وسُمّ ريقي كافٍ لتسميمي، أما سمّ ريقتهن، فأنا معوز إليه.

استمر في القراءة

طارق الجارد: مباريات شطرنج خالدة ولكن بائدة

Two 12th-century chess pieces from Nishapur. Source: sothebys.com

مدخل

 

مضى على ظهور فكرة الشطرنج خمسة آلاف سنة. قليلة هي الأفكار التي تملك منطقا متماسكا لتصمد كل هذا العمر. أول حركة في اللعبة تحمل بداخلها عشرين احتمالا. أما أول حركتين في اللعبة فتحملان أربعمائة احتمالا، ثم تنفجر وتتشظى الاحتمالات لتتجاوز عدد النجوم في الكون. حينما تنظر إلى رقعة الشطرنج التي لا تتجاوز الذراع في حجمها أول مرة، لا يمكن لك أن تتخيل أن أربعة وستين مربعا مرقطا قادرة على استيعاب احتمالات بضخامة تداعيات الانفجار الكوني الكبير، وتتسع لمواقع معقدة كمواقع النجوم بصفحة السماء. يمكن تخيل المنجز الإنساني عبر التاريخ كله، من معمار وفن وشعر وفلسفة  رياضيات، كمباريات شطرنج. بعضه متكرر ومطروق إلى حد الابتذال كالأعداد الطبيعية، وبعضه وارد ومحتمل ولكنه لم يقع، كالأعداد التخيلية. بعضه تافه وضحل وعديم المخيلة، غير لائق بالخلود. وبعضه عميق وإبداعي وخلاب، نقش نفسه في الكتب وفي المخيلة البشرية. أيضا: بعضه عميق وإبداعي وخلاب جدير بالخلود، ولكنه اندثر كحضارة بائدة ومغمورة مثل جزيرة أطلانتس.

استمر في القراءة

البودكاست، مع مينا وإسلام 🎙: (٢) هكذا تكلم البِلْد: مقابلة مع ياسر عبد اللطيف



yasser2

Portrait of Yasser Abdellatif, courtesy of the subject

في الحلقة الثانية من بودكاست ختم السلطان، يستضيف مينا وإسلام ياسر عبد اللطيف، الذي يتحدث عن أدبية النص أو ما يجعل نصاً ما أدباً في مقابل نص آخر، وعن أشكال الكتابة والأنواع الأدبية ومعنى الرواية السردية في ماضي وحاضر العربية، وعن علاقة الفلسفة بالأدب والترجمة ومستقبل الكتابة العربية في اللغات الغربية.

 

بودكاست ختم السلطان هو إنتاج وتنسيق مينا ناجي وإسلام حنيش. هما من يختاران الضيف، ويحددان الأسئلة، ويديران الجوانب التنسيقية والتقنية. وليس للموقع فضل ولا عليه لوم غير استضافة البرنامج

إسلام حنيش: بمراده

Eve Arnold, Egyptian family at the zoo, 1970. Source: magnumphotos.com

كله بمراده
هكذا اختتمت عمتي حديثنا الهاتفي. القول لجدتي لأبي. كانت تتمتم به، إشارة إلى الله، في كل المناسبات. ولادة، وفاة، زواج، مطر، جفاف، صحة، مرض، خوف، جزع، طمأنينة.
جدتي التي كانت تتسربل بظل الله.
عمتي هذه هي الصغرى. صبية، لا تكبر أبدًا. نناديها باسمها عادة، أو نكنيها بـنوسة“. في لحظات الصفاء، تمارس هوايتها المفضلة في سرد تاريخ العائلة الحديث.

استمر في القراءة

دينا ربيع: قوسه من حاجبيه

Sulayman Enthroned above the Orders of Mankind and Jinn, from a c. 1500 Turkish Book of Solomon. Source: cbl.ie

لا يخاطبني إلا لماما، لا تنظر عيناه لون عينيّ ولا تلحظ قصّةَ شعري الأناملُ العابثة، لا ينبهر بصفّ أسناني، ولا بأي شيء إطلاقا؛ كأنه قد بلغ مجمع البحرين. لا يرقّ قلبه الشفيف للأحيا ولا للميّتين ولا لقطط الشوارع التي تنال أفخر أعشيتها في المزابل. ينشغل عني بدوران مروحة السّقف الرتيب، كلما خَلق انتباهه لها خُلق من جديد. الرجل معتلّ المزاج غير أنه يدّعي أنّ لا شيء يعكّر صفو مزاجه. أفكّر: لو يورثني امتزاج منيّه بدمي غيضا من فيض براعته لما راح وجعي هدرا. أراجع نظريات الطبّ، لا شيء يؤيّد مسعاي المضطّر. 

استمر في القراءة

سهى هشام: أبو فروة

Bruce Davidson, Widow of Montmartre, Paris, 1956. Source: magnumphotos.com

البطانية الكاروهات الصغيرة
لازالت في موضعها
تحمل دفئ جسدك الخفي
تحضرّين “أبو فروة”
لنجتمع على مأساة تقشيره
مأساة تشبه العائلة
أعددتِ القهوة ممزوجة برائحة البطاطس
احتفالاً بتخلصك من زوج مجنون
بيتك المليء بالاختيارات
قد جف وأصبح خالياً
أشاهد المصارعة لتفريغ الغضب
وروحك تنقر علي شباك الغرفة
وسط صيحات المصارعين
سأزور بيتك
لن أزور إلا هو
لكنني لن أدخل

كنتَ محبوسًا في حلم شخص آخر: ثلاثة نصوص لحسين فوزي

Marwan Kassab Bachi, The Husband. Source: barjeelartfoundation.org

طور الاختفاء
ما يجرح. وحيدًا لأجلك كنتُ، ولكنني أبدًا لم أملكك. ومن خلف كل الوعود المرئية كان بإمكانك أن تراني أتوسل، أولم يكن باستطاعتك أن توقفَ الألم؟ والآن أراك من أمامي تنمحي، وهو ما يجعلني أشعر بهبوط مستمر وحاد، وهو ما يجعل من السهولة أن أنتحب.
عندما تحركتُ وسط القفر أفتش عنك دون خطوة، عندما أطارت عاصفة من الغبار شعري المستعار، عندما راقبتك من مسافة بالاغروراق الضبابي لعيني قبل أن توليني ظهرك، أرأيتني؟

استمر في القراءة

No more posts.