سلطان محمد: قصيدتان

Abbott Handerson Thayer, Angel, 1887. Source: americanart.si.edu

البوصلة

دَعِ الملاك يُغنِّي
من خلالِك
ساوقْهُ في كافّة النغمَاتِ
سلِّمْ نفسكَ تمامًا
حتى النشازاتِ الصغيرة
مثلِ صوت الحزوزِ على بعضها تحتكُّ
واحتَكِمْ لَهُ؛ أيَّ مقام يختارُ أرضُكَ
أيّانَ يصمتُ تنامُ
وإن صرَخَ اعْوِ أنتَ،
لو استنهض القومَ فاذهب واكسِر الأبوَابَ على رؤوسهم
لو طبطبَ عليهم كُن لهُم في القُبلة قبلَ الحضنِ،
دع عجلةَ الغناءِ في ريش الملاكِ

استمر في القراءة

هرمس: ماضي الأحلام

Julian Schnabel, Marc François Auboire, 1988. Source: christies.com

في يومٍ ما سافرتُ، كنتُ أحمِلُ ستة عشر كتابا ومحبرتين وعدة دفاتر وأقلام فترت. الليلة السابقة، دخل غرفتي الممرض قائلا، لدي خبرٌ سارّ، سنطلقُ سراح أحلامك ، قال كذلك، أنني لن أعود، وقال إن عدت ستبقى معنا. كان اتزاني مختلا، وأنا أحملُ جسدي في زيّ اتسع من هزال الحبس، أحمل نايينِ في حضني كأنهما ولداي، وأحملُ أمرًا قديما، له علاقةٌ بالدين، ولكنّه ليس الدين، في سيارة الأجرةِ مع أخٍ ليس أخي، أكسّرُ المعادي على جسدي كنبيّ يائس، ألتمسُ إشارات الشرطةِ فأهرب منها، مثلَ يهوديّ في المحرقة، أكسر على وجهي سلاما لن يحدث الآن، هاربًا من كلّ شيء، لن أعود.
في الليل، في بيتي، دوّت الليلةُ كلها بالحيّ والجيران والأقارب، في أذني، اترك لنا مالك قبل أن تذهب، صدقتهم، وجمعتُ كتبي وأقلامي مثل مجنونٍ، وعدتُ فتركت منها لأن ميزان المطار لن يحمل كل ماضي الأحلام.
No more posts.