موت بلون الذهب: ميسرة عفيفي يترجم جونئتشيرو تانيزاكي

Jun’ichirō Tanizaki by Shigeru Tamura. Source: Wikipedia

(١)
كان أوكامورا صديقي منذ الطفولة. فقد بدأتُ التردد على المدرسة الابتدائية التي لا تبعد كثيرًا عن بيتنا في شينكاوا في بداية شهر أبريل الذي بلغتُ فيه السابعة من العمر، وكان أوكامورا وقتها يأتي إلى المدرسة مع خادمة ترافقه. كنا نجلس متجاورين دائمًا، يلتصق تمامًا مكتبانا الصغيران. ليس هذا فقط، بل كنا نتشابه في العديد من الصفات.
وقتها كانت أسرتي تعمل في بيع الخمور، وكانت التجارة تزدهر يومًا بعد يوم، وتحقق نموًا مستمرًا. جعلت واجهة المحل الممتلئة بالحيوية دائمًا، قلبي أنا الطفل الصغير يشعر بفرحة واطمئنان حتى وإن كان ذلك في إطار غامض. لم يسبق لي أن ارتديت كيمونو رخيصًا من القطن لا أثناء الذهاب إلى المدرسة، ولا وقت وجودي في البيت. وعلاوة على ذلك، كنتُ متفوّقًا دراسيًّا، أختزن معلومات جميع المواد الدراسية سواء كانت قراءة أو حساب بسهولة شديدة في رأسي. كنتُ أحفظ في ذاكرتي كل ما أسمعه بوضوح تام بدون أي مجهود يذكر وكأنه يُكتب بالحبر الصيني على صفحة بيضاء. وكنتُ لا أفهم سبب استصعاب الكثير من التلاميذ للحفظ.

استمر في القراءة

أحمد الفخراني: معطف المعجزات

Isidor Kaufmannc, “Man With Fur Hat”, 1910. Source: Wikipedia

على مشجب رأسه علق أملا، لكن في قرارة نفسه كان يعلم أنه أمل ضعيف وباهت، وأن ما يحتاجه حقا هو معجزة.
رافقه ذلك الشعور طيلة الطريق إلى العزاء، لكن صوت وردة، المنبعث رائقا من كاسيت سيارة الأجرة مكيفة الهواء، أنعش مزاجه وألقى في روعه أن كل شيء جيد، كل شيء قابل للحدوث، وأن الكارثة التي على وشك الوقوع، جحيم الخواء، اليأس، آلاف النسخ المكرورة منه والمحشورة في زحام الأتوبيسات والمترو والشوارع هي أشياء خارج العالم، يحجبها عنه زجاج أسود كثيف.
سرحت أغنية  لولا الملامة يا هوى لولا الملامةفي شرايين دماغه، فدندنها بصوت مرتفع رغم بهجتها التي لا تتناسب مع وجهته.

استمر في القراءة

قواعد كتابة الرواية العشر: ريونوسكيه أكوتاغاوا ترجمة ميسرة عفيفي

Hiroshige Utagawa, from “Eight Views of Kanazawa”, 1820. Source: Wikipedia

القاعدة الأولى:
اِعلم أن الرواية هي أكثر أنواع الأدب بُعدا عن الأدب. وأن الشعر فقط هو الأدب الوحيد بين جميع أنواع الأدب. بمعنى أن الرواية لا تكون عملا أدبيا إلا بما تحتويه من شعر. وبالتالي لا تختلف الرواية في قليل أو كثير عن التأريخ وكتابة السير.
القاعدة الثانية:
على الروائي إن يكون مؤرخا وكاتبَ سير مع كونه شاعرا. وبالتالي لا يجب عليه أن ينفصل عن مختلف مناحي الحياة (في عصره وبلده). وتبرهن أعمال الروائيين اليابان على ذلك منذ شيكيبو موراساكي وحتى سايكاكو إيهارا.

استمر في القراءة

No more posts.