مهند عبد العظيم: قصيدتان

Miroslav Antic, Untitled (Father). Source: artsy.net

كان عليّ
عوضًا عن تذكر أبوتك
أن أصنع أبوة أخرى
كأن تبني جدارًا
تحتمي به في شتاء بارد
هكذا أصبح موتك
حياة أخرى
أكون فيها ابن نفسي

استمر في القراءة

حازم يحيى: كتاب اللاوهج

Kiki Smith, “Etc., Etc.”, 1999. Source: moma.org

(١)
تضيئني أفكار مرعبة
وأخرى عشوائية
لأجل هذا أعير المستحيل معنى
وأتداخل في الليل
ربما تنحدر اللحظات أحجارًا على صدري
وربما يضطجع زمني على حافة ملساء
لكن يظل الثبات دائمًا مشهدي الخيالي
فأسير كمرأى ليلي لمن أحب

استمر في القراءة

محمد هاني: تحليق اضطراري

Coney Island Loop the Loop Roller Coaster Patent Poster. Source: allposters.com

من أين تقلع كوابيسنا؟ لماذا تصلنا؟ وإن صادفتنا في يقظة بعد غفلة، هل هناك رسالة يجب قراءتها؟ أم أنها نبوءة ذاتية التحقق؟
محاولا إجابة سؤال عن ماهية خوفي من المرتفعات، إن كان أثرًا ممتدًا لحادث، أم انعكاسًا لقلق دفين شق طريقه إلى سطح السلوك على هيئة هلع داخلي فصل صاحبه عن كل ما قد يجري حوله لو انتبه لموقفه والمسافة بينه وبين أرض مستقرة فوق هوة عميقة. ظل ترتيب الأحداث مخادعا، وتضاءلت ثقتي في الذاكرة، لكن شيئا واحدا استقر بأحلامي وهو تحديق الهاوية بي، وأحيانا إحكام قبضتها علي وابتلاع جسمي المنهار استسلاما بإحدى شرفتي منزل عائلتي.

استمر في القراءة

سمية عبد الله: ١٥ يونيو

Antoine d’Agata, “COVID-19, Paris”. Source: artatatimelikethis.com

هل شاهدته؟
أكنتِ (ربما) خائفة يوم شعرتِ بالموت في تلك النظرات التي وجهتها لكل شيء
انتظرته؟
أم شعرتِ بالحزن؟
اليوم أنا شعرت بذاك التدفق
بعد هذا الوقت الطويل أستطيع ربما الكتابة عنه
تدفق بارد كالجليد
يمرر أصابع مسننة في أطرافك كنصل لكنه لا يجرح
قشعريرة مسكرة تنتابك لتغرقك في أعماق عتمة سحيقة
ذاك التمهيد عن الانفصال
الانفصال النهائي عن أمي
الجحيم الذي كنا فيه حرفيا نبتلع قلوبنا

استمر في القراءة

سلطان محمد: ثلاثة لإحدى وثلاثين

Kurt Cobain. Source: loudwire.com

العمْرُ من أفعال الطبيعة؛ أنت – ١

 

ستمرُّ الليلةُ، لا بأس. الوقت كله أصلًا عملية مرور بين ثقبين من نَفَس الله؛ ونحن نُلفَح ونتنهّد. إحدى-وثلاثونك دخلت في سلّة تفاحاتك المعطوبة، وهذا أمر جيد؛ لأنه يعني، فيما يعني، أنك تقترب أكثر من موتك. حفلةُ خلاياك الصاخبةُ تأخذ في التعالي أبعدَ من البُحّة إذ يقودها كيرت كوبين من نوع باطني يخصُّكَ وحدك. نيرڤانا ظهرت في التسعينات، مثلما ظهرت أنت على الوجود. مرّوا سريعًا تاركينَ بصمةً محفورة بعُمق بحر؛ أنتَ ما زلت تحاول غَرْس بصمتك على الماء غيرَ أنك تشربه بلا أثر لأنك سريع التعب، وتشخُّهُ، سريعًا كذلك، لأنك قليل الصبر. ثمت فروق كثيرة، بالطبع. بل لعل التشابهات لا توجد أصلًا لإيجاد مقارنة. أعلم. وهم يقولون، أيضًا، لا تقارن نفسك إلا بنفسك؛ غيرَ أنكَ لا تجد فروقًا تُذكر إلا على جسدِك، وتلك أفعال الطبيعة لا أفعالك!
.

استمر في القراءة

محمود حمدي: ساباتو والهذيان

Ernesto Sábato. Source: elperroylarana.gob.ve

لا أفكار حاضرة، ومع ذلك، برغم توحش الصفحة البيضاء ونفوري مما ينطوي عليه فراغها، أجدني مدفوعًا إلى الكتابةٍ.
أنتظرُ ميعادًا، يفصل بيننا وقتٌ كثير. كنت في صمت الإنتظار، أجعلُ الوقتَ أداة استجوابٍ لنفسي، كيف لي أن أبقى طافيًا في هذا الفلك؟، بمجرد أن حُدِدَ الميعاد وقتًا ومكانًا صارَ مركزًا، وصرتُ جُرمًا في فلكه. تتلاشى الهوايات والغايات في سبيل إنجازٍ وحيد، فأبلغ نفسي: فقط تخطى هذا الميعاد وأنت من بعده حرٌ كطير. أما الآن، مسلسلٌ في زنزانة الوقت.
ألم يحن بعدُ الميعادُ؟

استمر في القراءة

أودرا: نجوى

Source: facebook.com/BellyDancerNagwaFouad

-١-
يجلس منفردًا على كرسيه الخشبي الوحيد في البيت. تليفونه المحمول ملقى أمامه على السرير. يمعن النظر فيه، في خط اللمعان الخفيف على حافته. يحاول تمرير الوقت بحصر العوامل التي تسببت في وجود اللمعان بهذا الشكل بالذات: الخامة، زاوية الإضاءة، وضع المحمول، مكانه هو في هذه اللحظة. قضى مدة كافية للراحة قبل البدء في تنفيذ القرار الذي اتخذه صبيحة هذا اليوم. أولًا: العالم مُسيّر، فيزياء، حقيقة. نوعًا ما. وفي يده الآن منشور وجده أمام الباب يدّعى أن نجوى فؤاد بإمكانها منحك قدر كافٍ من حرية الإرادة لتحديد مصيرك في اللحظات الحرجة. فقط عليك أن تدعوها إلى العشاء في أحد المطاعم. هامش: وإن كنت انطوائيًا لا بأس، لا تزال أمامك الفرصة، “اطلبلها ديليفري”.
بدأت ظاهرة نجوى، مانحة حرية الإرادة، منذ مدة ليست ببعيدة بين مرتادي قهوة حمّالة الحطب. كانت امرأة أبي لهب على علاقة وطيدة بنجوى فؤاد لسبب ما لا يعلمه إلا الله. تقول الإشاعة أن نجوى كانت تشتكي لامرأة أبي لهب من صعوبة المعيشة الآن وأن “الرقص معادش جايب همّه”، طالبةً نصيحتها كامرأة أخرى مغضوب عليها وصامدة رغم ذلك. أخبرتها حمّالة الحطب بثقة العارفين: “بصي يا نجوى، المسد اللي في جيدي ده بيوكّلني دهب، دوَّري على مَسَدك اللي في جيدك”.

استمر في القراءة

طارق الجارد: فن الراوي المُريب

Hiroshige Utagawa, Forest of Suijin Shrine and Masaki on the Sumida River, 1856, 8th month. Source: artsmia.org

قراءة في ٣ قصص لأبي القصة اليابانية الحديثة: رينوسكي أكوتاغاوا

تنويه: هذا النص سيكشف أحداثا مهمة من قصص أكوتاغاوا. إن قرأت أكوتاغاوا مسبقا، فأزعم أنك ستجد شيئا مشوقا أدناه. وإن لم تفعل، فأزعم أن هذا الكشف لن يضير استمتاعك بقراءة قصصه بل سيضيف لها. لك أن تصدق زعمي، فتستمر. أو ترتاب، فتتوقف


هذه السنة، وتحديدا في العاشر من يونيو ٢٠٢٠م، أغلقت الشرطة السويدية ملف أكبر قضية في تاريخها دون القبض على جاني، أو التيقن من هويته. التحقيق بدأ في ١٩٨٦م، في الليلة التي أردى أحدهم أولوف بالم برصاصتين، وهو عائد راجلا إلى بيته من سينما مجاورة، برفقة زوجته. التحقيق يعد من أطول التحقيقات وأكثرها كلفة في التاريخ. استعان فيه السويديون بالإف بي آي، وتتبعوا ما يقرب من ٤٠٠٠ خيط وعلامة اشتباه. الشرطة أرادت أن تثبت كفاءتها للرأي العام مهما كلف الأمر من وقت ومال، فلا مهانة سياسية وفشل مثل العجز عن كشف قاتل أولوف بالم، رئيس وزراء السويد!
الأغرب من ذلك، أن قضية مقتل رئيس الوزراء السويدي لم تحل، رغم اعتراف ١٣٤ بقتل أولوف بالم.
أما لماذا يتطوع ١٣٤ شخصا للاعتراف بجريمة خطيرة كهذه، دون أن يكون لهم علاقة على الإطلاق بها؟! فهذا أمر ذو علاقة بمعنى ما برواية الحارس في حقل الشوفان.

استمر في القراءة

لم نألف شيئًا بعد: قصائد ورسوم رولا الحسين

أمنيات مستحيلة
كلّ ما أردتُه
أسنانٌ مستقيمة
كأسنان فتيات الإعلانات
ولحظةٌ رائعةٌ أمسكها من جهتيها
اليمنى واليسرى
وأمدِّدُها
لتدوم طويلا، لتدوم أبدا.
.

استمر في القراءة

إذا حدث وأحببتني أرجوك أن تنتبه كثيرًا لكيفية عناقي: كارول صنصور تترجم كاترينا غوغو

“My Name Is Odyssey”. A portrait of Katerina Gougou. Source: inred.gr

١
تعالي نذهب يا جميلتي
حيث نقش على القمم
أزرق خافت، وردي
.
تعالي نذهب حيث الفتيات
على ظهور الخيول البرية
شعورهن تتطاير مع الريح
يقطفن زهر الخوخ
ونجماتٍ حمر
عاريات
.

استمر في القراءة

قبل ميتا زوكربرج، كان جادو الفخراني

عائلة جادو: مقطع من الفصل الأخير بمناسبة الأخبار

“Mark Zuckerberg trying on Mark Zuckerberg outfits”, Facebook Reality Labs. Source: nymag.com

١
في بستان الجحيم، لم ينسوا الخضرة. أتعثر في قمامة الفائض، طعام ملقى كتلال صغيرة، زجاجات خمر بلا حساب، مخدرات، وواقيات ذكرية ملوثة بالمني بلا عدد.
لم احتاج العالم عبيدا إلا لأن الأطباق الملوثة ببقايا الطعام تتكاثر بلا نهاية؟ لم يحتاج المرء عبيدا إلا لاعتماده على شخص يمسح خراءه من تحت مؤخرته؟ من يقطع الأشجار؟ يقيم السكك الحديدية، يستخرج الذهب، كي يحمل الرجل الأبيض عبء تكديس السعادة والأفكار النبيلة الوحشية؟
ذكور، ذكور، ذكور. بستان جاف كقطعة حصى. بعضهم عراة أو نصف عراة، لا شيء في مكانه. يقول ناجي: قربان استمرار الذكورة، لا يتم إلا باستبعاد الأنوثة. سألته: وقضيب الثور؟ قال: “طُعم جيد للمحاربات”
هنا حفل استجمام للسادة، نخبة النخبة، سادة العالم، والمتحكمين فيه. مخططي الجحيم، الجنس المختار، سلالة العماليق. معسكر كشافة كبير بطقوس عربدة جماعية، يلعبون ألعاب حظ وذكاء وهم يتسامرون حول أحدث الأنظمة العسكرية وعن بهاء القنبلة والمحو وجمال السرعة والخطر، يلعبون المونوبولي وهم يرسمون خريطة اقتصادية وسياسية جديدة، أي طفولة! في دور دومينو قد يتحدد مصير شخص أو ألف أو مليار، من يهلك ومن يبقى. كآلهة، رأيتهم يسمون أنفسهم بأسماء آلهة البرق، الرعد، الحكمة، الشهوة، الحب، الثروة، الحظ، الذكاء، العلم، القوة، الجمال، النار، الريح، الحرب، الفنون، القمر، الشمس، السفر، التجارة، الخبز، الهواء، الماء، الأنفس، الظلال، الأرواح، البصر، الشم، اللمس، التذوق، الخيال. لم يتركوا شيئا دون احتكاره.

استمر في القراءة

توجيهات البداية: راضي النماصي يترجم دانيَل أوروزوكو

Source: amazon.com

المكاتب هناك والحجرات هنا، وتلك حجرتي وهذه حجرتك. هذا هاتفك. لا تجب على الهاتف أبدًا، دع نظام الرد الآلي يجيب عليه. هذا دليل استخدام نظام الرد الآلي. المكالمات الهاتفية الشخصية ممنوعة، لكننا نسمح بها في حال الطوارئ، وإذا اضطررت للقيام بمكالمة شخصية طارئة، فاطلب الإذن من المشرف عليك أولًا. وإن لم تستطع العثور على المشرف، فاطلبه من فيليب سبيرز الجالس هناك. سيتحقق من الأمر مع كلاريسا نيكس الجالسة هناك. إن قمت بمكالمتك الهاتفية الطارئة دون إذن فقد تُفصَل. هذان صندوقاك للوارد والصادر. على كل نماذج العمل في صندوق الوارد لديك أن تكون مسجَّلة بالتاريخ الظاهر في الزاوية اليسرى العليا، وموضوعًا عليها أول حرفين من اسمك الأول واسم العائلة في الزاوية اليمنى العليا، وموجودة لدى محلل التوزيع ذي الاسم المشفَّر بالأرقام في الزاوية اليسرى السفلى، أما الزاوية اليمنى السفلى فتُترك خالية. هنا “دليل أرقام محللي التوزيع”، وهنا نسختك من “دليل إجراءات صياغة النماذج”.

استمر في القراءة

جميع أخطاء حياتي: قصائد جديدة لعلية عبد السلام

Nina and Marie, Studio Photo London, Cairo, circa 1920s. Courtesy of Sherif Boraie

تضحيات

 

أعزائي
كنت واعية لكل ما يدور
دجاجة ذبيحة بين أقدامكم
أحس سخونة النزيف
دون أن أعرف مَن طَعَن.

 

استمر في القراءة

الوصيف خالد: نَفَس

William Eggleston, Untitled (c. 1973). Source: cnn.com

أرنب ذاك. يمد قائمتيه الأماميتين ليلتقط عشبة. لا. سحابتان توشكان على الالتحام، فمتى ينزل المطر؟
هكذا كان يفكر، متأملًا مساحاتٍ سوداء كُشطت من طلاء قائمة سريره المعدنية، بيضاء اللون. بياض قد انطفأ منه البياض فوق سرير رخيص، لا يكف عن الاهتزاز وإصدار الصرير.
ينقل بصره بين القائمة ومروحة السقف. أَلِف إزعاجها ويئس أن تخفف عنه شيئًا من حرارة يوليو. فقط يؤنسه دورانها. ليس ثمة ما يتحرك بالعنبر سواها. على حواف “ريشاتها” الثلاث وفوقها كم هائل من التراب. لو انتثر في الهواء لكانت بهجة، ولكنه سيموت عندها. رئته مسدودة.

استمر في القراءة

أحمد فؤاد الدين: سيموت الآن

Lyle Ashton Harris, “Blue Field”, 2010. Source: artsy.net

 

“نموت.. ننام.. وما من شيء بعدها
أبهذه النومة ننهي لوعة القلب؟”
هاملت، شكسبير
سأموت الآن. أقود سيارتي وقد تسرب النوم إلي حتى استحوذ عليٌ، لا أشعر بحركتها، لابد أنها تحافظ على سرعتها العالية، فقدت السيطرة على قدمي لكني أشعر بها تضغط على دواسة البنزين. يداي قابضتان على المقود ورأسي مستقر عليه، وآلة التنبية معطلة، ربما أنقذتني لو كانت تعمل، أحاول عبور الحد الفاصل بين النوم والإفاقة فالآن هو الحد الفاصل بين الموت والحياة، الموت يرحب بي وينتظرني، أما الحياة فتبدو بعيدة المنال كسراب شاهدته صباحًا يغمر طريق العودة تحت أشعة الشمس. أحاول وأحاول مرة بعد أخرى أن أفيق مما أنا فيه، لست مستعدًا للموت، لكني لا أملك أي إرادة. لا أعرف كم مر من الوقت، ربما جزء من الثانية منذ بدأت أنت القراءة، ربما ساعة.
سيموت الآن، أو ربما بعد دقائق، سيتركني أرملة بعد عامين فقط من الزواج، سأصير مثلًا لسوء الحظ، لا أزال صغيرة في السن، لم ننجب أطفالًا، سأحوذ لقبًا لم أتصوره. سيموت الآن تاركًا فراغًا لا يمكن ملؤه، ويتركني أرملة لا يمكن لها أن تعترف بما اقترفه أبدًا، ستجن أمه وتبكي، سيجمع أصدقاؤه صوره ويعلقونها في كل مكان، سيغيب ويترك أثرًا باقيًا في كل موضع عشنا فيه يومًا.

استمر في القراءة

أحمد الفخراني: جنة عدن… قريبا

Jaco van Schalkwyk, “Welcome to Paradise”, 2021. Source: artsy.net

برز إعلان في لوحة عملاقة تتلوى أضواؤه في غنج:
خايف من النار؟ جنة عدن… قريبا!
أدركت باستسلام أني ميت. وكنت خائفا من النار، تحديدا بسبب ذلك الإعلان المريب. لم يبد أن هناك طرقًا أخرى يمكن أن أسلكها، لهذا كان عليّْ أن أتقدم – مضطرا – إلى الجنة.
أهكذا يكون الموت إذن؟ سيرًا بلا إرادة في مسار بلا خيارات. قلت: كحياتي. الشيء الرائع في الموت، أنك تكتسب البصيرة، لكنك لن تعرف ما الذي تفعله بها.
على جانبي الطريق شموس خفيفة اللهب معلقة في أعمدة إنارة، حجارة، خلاء مرصوف بالأسفلت، كثبان من الرمال تنتظر الأسمنت والألمونيوم، أعمدة كهرباء ومصارف، ظلمة بيضاء، بيوت قليلة متناثرة بلا سكان لها عزلة الكوخ والقصر دون هيبتهما وبأبواب موصدة لا يمكن ولوجها، شاحنات عمياء بلا سائقين تمر من حين لآخر، براميل ومزيد من البراميل. يشبه الطريق إلى بيتي. أهذا حقا كل ما نراه خلف حجاب الموت؟ فقط ما عشته في الدنيا مكثفا وقاتما كأبخرة سوداء زنخة، مع لمسة شيطانية بعض الشيء لا تكاد تبين.

استمر في القراءة

سمية عبد الله: ونحن بعد حين سنُمطر

Frank Ward, “Street Scene, Wolverhampton”, 1958. Source: artuk.org

(١)
القمر في تلك الليلة
كان متوهجا
السيارة مسرعة
كنت أراه
يتبعني وأتبعه
لكني ما استطعت الاتساع له
(٢)
الليل بماذا يشعر حين يغادر الناس إلى أحلامهم؟

استمر في القراءة

محمود حمدي: في انتظار النهار

Roy Lichtenstein, “Sunrise C. II.7”, 1965. Source: 1stdibs.com

ضاع اليومُ في تغريدِ العصافير
رأيتُ جارتي المنشدة
غارقةً في نميمةٍ ملحمية
تتلو فصلها العاشرَ مع خيطٍ أبيضَ أنهى سطوة الليل.
تلكَ العصافير تنهشُ وعيي
تقتاتُ على التركيزَ
وتفتت اليوم كبسكويتةٍ قضمتها على سريري.

استمر في القراءة

محمد عبد الكريم: واحد اثنان ثلاثة

Youssef Rakha, “Cairetros 1”, 2021

طوال الوقت فى غرفتي وحيداً وعاجزاً أمام فراغ البيت الصامت، وتبدو لي كل ليلة كالتى ماتت أمي فيها، صالحة لانطباق السماء على الأرض، وما عليّ سوى أن أفرد جسدي على السرير، وغارقاً فى الظلام أنتظر انتهاء الدنيا. لكن الليلة سد أبي الغرفة المظلمة عليّ بجثته الضخمة تاركاً ضوءاً شحيحاً من الخارج يمر بين رجليه. قال إنه يرغب أن نأكل سوياً، وما كان لي إلا أن ألبي رغبته.
فى ضوء الصالة، بدا الوهن يقرض يديه المرتعشتين وركبتيه، وهو يحاول الجلوس على الكرسي بأقل الطرق إيلاماً. الشارب الذى دأب على تشذيبه قد ترهل. المضحك أن السيد “احلق ذقنك” كانت ذقنه تخاصم الموس. ما زال أبي يمارس الحنين على مائدة الطعام. تخيل أنه كان يقيم الدنيا ويُقعِدها بعشر جنيهات؟! يشترى البحر، ويُمطِر النقود على الناس فى الشوارع، لكن أيام زمان راحت. لم يقدم أحد على مقاطعته مرة. علينا فقط أن نستمع أو نتظاهر بالاستماع. لو كانت ماما معنا على العشاء. تنظر إلىّ وأخي نظرة أنه بدأ، تبتسم فنطأطىء رؤوسنا ونحاول كتم ضحكاتنا. لكن لا يوجد هنا سوى ما كان يفعله أبي بالعشر جنيهات، وصوت مضغه للأكل. أتطلع إلى وجهه، وللحظاتٍ لا أعرفه. أتابعه وهو يعاني من صعوبة المضغ بفمه شبه الخالي من الأسنان. صوت مضغه يتركز عند أذني، وأكاد أفرغ ما فى بطني.. حمداً لله شبعت.

استمر في القراءة

بلال حسني: تمشية من كليوباترا لكليوباترا حمامات

David Hockney, “The Shop Window of a Tobacco Store” (Alexandria), 1966. Source: tate.org.uk

ليس كل عام يقتل رجل من عائلتي، يقتل مسموما، هذا هو الخال الكبير. عاما بعد عام وفي المناسبات، كانت عائلتي تطور من حكاياتهم عن الموتى، بترديد نكاتهم ومواقف الخزيان والبطولة. تضيف وتحذف وتكشف عن تفاصيل جديدة، نعوش متجددة للميت الواحد، كنقش كعك العيد، العفوي والفوضوي والمتأني، إلا ذكرهم عن خالي الكبير، كان أشبه بتجفيف الفواكه ليلا بعد نوم الجميع، أي خطأ أو تحريف لا يحتمل. لا قصة هنا تحكي لك، هرب خالك من البيت بحثاً عن الفتاة التي هجرته، وحين عثر عليها، قامت بتسميمه، حتى يكف عن مطاردته لها، وحدث ذلك في بلد غريب.
لذا انقضت فترة طفولتي بين حي القصعي وغيط العنب، على معدة تتلوى من أهون قطرة ماء، أسميها متلازمة الخال الكبير. تذكرته الآن وأنا على وشك ترك حي كليوباترا، حي الشباب، وقبل أن أهجر المكان على أن أحرقه بأكمله وسط الزيطة، ليس بأكمله تماما، تحديداً من قهوة الخان مرورا بألبان الوادي السعيد والسندويتشات الحلوة ومحل تريكو السعادة وكشك السجائر وبائعي الحشيش وحلواني مرزوق ومحل تصليح السجاد والسيبرات وصالات الجيم الضيقة حتى باب منزل جارنا خالد سعيد، والذي قامت ثورة يناير من أجله.

استمر في القراءة

No more posts.