مو مصراتي يترجم فرناندو سدريغوتي

Ceci N’est Pas Un Memoir

Harry Gruyaert, Paris. Roissy/Charles-de-Gaulle airport. 2017. Source: magnumphotos.com

خلال الساعة القادمة، كل شيء ستسمعونه منّا حقيقي ومبني على وقائع
أورسن ويلز – F FOR FAKE  
مونتاج سريع لوداع عائلي، بوابات أمن، متاجر للابتزاز معفاة من الرسوم الجمركية، طوابير المغادرة، حروب المقصورة في الأعلى، إعلان للسلامة ينقله مشروفون زومبيون، عيون تحدق في أقرب مخرج للطوارئ، ربط حزام الأمان، ينتقل العقل للبطن لمّا يُشاط الممر الجوي بعيدًا عن المدرّج، حبوب تُبتلع خلال نوبة اضطراب فوق الأرغواي، إيماءات رأس قبيل أن تصير القارة ذكرى، ثم آلاف الكيلومترات وعدّة أحلام هذيانية وبعدها وقفة قصيرة في ميلان مالبينسا.
هنا في منطقة المدخنين التي وصلت إليها هامدًا، أتخلص من السجائر والعملات المعدنية الأرجنتينية، في محاولة مبالغ فيها للاستئناف، للبدء من الأول، لسفك بعض الكيلوغرامات الوجودية، ولتفريغ بقايا الماضي في منفضة، جالسًا بالقرب من رجل محطم له أصابع أطرافها مصفرّة. وهكذا كانت الأحداث في الأول سريعة ومتتالية ومن ثم يتباطأ هذا التدفق فيستعيد الوقت الشكل الذي اعتاده خلال الشهور الماضية: وقتُ انتظار. سبع ساعات. ثم رحلة “طيران لنغس” إلى دبلن.

استمر في القراءة

أمجد الصبان: اللسان

albino-children-tanzania

Tony Karumba (Getty), albino children in Tanzania, 2009. Source: newsweek.com

بعد منتصف الليل، استيقظت فجأة. رفعت رأسي قليلا عن المخدة، ونظرتُ إلي. الساعة التي تشع لونا أخضر في الظلام، كانت العقارب تشير إلي الرابعة فجرًا، قلت لنفسي ” هانت”، مجرد ساعتين وتتوفى جدتي، ثم تتغير حياتي عقبًا على رأس.
كنت أتلهف إلي لحظة وفاتها، وهي من خلقت هذه اللهفة. أخبرتني في لحظة صفاء منها، ولحظة إحباط ومعانأة شديدة مني، إنها عندما تموت سيصاب جميع أفراد العائلة باللعنة، وحينها أستطيع أن آخذ كل النقود والذهب المرصوص في بيت العائلة وأهرب بعيدًا. ثم أضافت بحب ” تستاهل إنتَ وأمك، تعبتوا كتير”.

استمر في القراءة

كأنّ مدينة توجد: قصائد الموسم من مهاب نصر

Patrick Rapati, from “Eight Drawings for Invisible Cities”, 2017. Source: maritimeartlist.com

(١)
لا يمكنني أن أتعلم
وأنتم، هل يمكنكم؟
يتحسن مزاجي لسبب آخر
أن أحكي قصة لشخص ينام على ذراعي
هل شعرتم بهذا التنميل الخفيف من قبل؟
هل اعتبرتم يوما أن ذراعا واحدة
تكفي لحمل الأصابع التي تقلب الصفحات؟

استمر في القراءة

مهاب نصر: لأن الله لا يترك الناس يشهقون هكذا

Florence Hutchings, “Yellow Living Room”, 2017. Source: florencehutchings.com

مدينتي
أنا من مدينة 
لا أعرف كيف أسميها لكِ
أسمع سبابا
لكن أحدا لا يلتفت
وحين أجلس في مقهى،
حين أغمض عيني 
لأحتفظ بفكرة،
حين أتطلع، ممدا على فراشي،
إلى سقف حجرتي، 
حين أهم بشرح موقفي ـ
أسمع السباب نفسه

استمر في القراءة

أحمد الفخراني: التلميذ الأخير

Mansoura, early 20th-century postcards. Source: delcampe.net

-١-
طيلة الطريق من القاهرة إلى المنصورة، كنت أردد لنفسي: لم يكن علي المجيء. أتبع شعورا غامضا بالذنب، أو ربما – وهو ما حاولت إنكاره – أسعى لتحقيق نزوة قديمة: أن يعترف الأديب العجوز، وأستاذي اللئيم فرج الكفراوي بنجاحي، وهو الذي عدّني دوما أقل تلاميذه موهبة.
قبل خمسة عشر عاما، لم أكن أتمنى سوى أن أصبح مثله. الآن، أفعل كل ما بوسعي كي أتجنب مصيره.

استمر في القراءة

مهاب نصر: المرآة والمهرج

W. Eugene Smith, Charlie Chaplin in Makeup, 1952. Source: christies.com

(١)
في الستينات والسبعينات عندما كنا نسأل الناس عن أية أهداف كانوا يتبعونها، كانوا يجيبون بطريقة متواطئة وواضحة جدا في مجالات الحياة العائلية السعيدة، كما كانوا يعرضون مشاريعهم للتوصل إلى الملكية الفردية، إلى شراء سيارة جديدة () نتكلم اليوم لغة مختلفة جدا حيث توجد مسألة تحقيق الذات، البحث عن الهوية، أو يتعلق الأمر بتطوير القدرات الشخصية ولكن غالبا بطريقة مبهمة () النتيجة هي أن الناس يغرقون أكثر فأكثر في متاهة الشك الشخصي وفي إرجاعه إلى أسباب شخصية، ولا يتوقفون عن الحاجة للتأكد من ذواتهم والنكوص اللامحدود من سؤال إلى آخر: هل أنا سعيد فعلا؟ هل حقا كونت نفسي؟ من هو بالضبط الذي يقول أنا ويطرح الأسئلة؟ أولريش بك، مجتمع المخاطرة

في ثمانينيات القرن الماضي كنت أعمل مدرسا في إحدى المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم في مصر. كنت أنا من يفرض الشروط على جهة التعيين: مدرسة قريبة من البيت (كان بإمكاني الوصول إليها في ربع ساعة سيرا على الأقدام)، اختيار الفترة (حيث كانت المدرسة تعمل لفترتين صباحية ومسائية)… ولأنني كنت كارها للوظيفة لم أتقيد أبدا بكثير من بروتوكولاتها”: لا أحضر الطابور، لا أحمل كراس تحضير، وأتحدى الموجهين المشرفين بأنني قادر على الشرح دون الرجوع إلى هذا الدفتر العجيب. أتغيب كثيرا، حتى إنني حينما تركت العمل كان لدي ملف مخالفات معتبر. كان سلوكي بصفة عامة متمردا، ولكنه مع ذلك كان يجد له مكانا داخل المؤسسة حتى على مستوى التقييم الإنساني.

استمر في القراءة

صلاح باديس: إيديولوجيا

Bank

By Youssef Rakha

تلك الليلة تكلمنا سبع ساعات على الهاتف. شركات الاتصالات ليست سيئة على الدوام. خلل في الماشينة الرأسمالية… خلل في خط الهاتف جعلني خارج نطاق المحاسبة. مكالمات دولية بالساعات ولا دينار ناقص. ألف كيلومتر بيننا و لكن الطقس واحد، حرٌ لا يطاق طيلة الليل.

استمر في القراءة