بلال حسني: تمشية من كليوباترا لكليوباترا حمامات

David Hockney, “The Shop Window of a Tobacco Store” (Alexandria), 1966. Source: tate.org.uk

ليس كل عام يقتل رجل من عائلتي، يقتل مسموما، هذا هو الخال الكبير. عاما بعد عام وفي المناسبات، كانت عائلتي تطور من حكاياتهم عن الموتى، بترديد نكاتهم ومواقف الخزيان والبطولة. تضيف وتحذف وتكشف عن تفاصيل جديدة، نعوش متجددة للميت الواحد، كنقش كعك العيد، العفوي والفوضوي والمتأني، إلا ذكرهم عن خالي الكبير، كان أشبه بتجفيف الفواكه ليلا بعد نوم الجميع، أي خطأ أو تحريف لا يحتمل. لا قصة هنا تحكي لك، هرب خالك من البيت بحثاً عن الفتاة التي هجرته، وحين عثر عليها، قامت بتسميمه، حتى يكف عن مطاردته لها، وحدث ذلك في بلد غريب.
لذا انقضت فترة طفولتي بين حي القصعي وغيط العنب، على معدة تتلوى من أهون قطرة ماء، أسميها متلازمة الخال الكبير. تذكرته الآن وأنا على وشك ترك حي كليوباترا، حي الشباب، وقبل أن أهجر المكان على أن أحرقه بأكمله وسط الزيطة، ليس بأكمله تماما، تحديداً من قهوة الخان مرورا بألبان الوادي السعيد والسندويتشات الحلوة ومحل تريكو السعادة وكشك السجائر وبائعي الحشيش وحلواني مرزوق ومحل تصليح السجاد والسيبرات وصالات الجيم الضيقة حتى باب منزل جارنا خالد سعيد، والذي قامت ثورة يناير من أجله.

استمر في القراءة

طعم الوصول | بيسان عدوان: وحدة قياس المسافة بين جسدينِ

لأنه وصل لكنه لم يذق طعم الوصول – اللاجئ يحكي، سركون بولص

Istanbul, London / 1840. Source: Wikipedia

عزيزي،
فتّشتُ بشغفٍ لانهائي في صفحاتِ الأخبارِ الرّقميةِ والموسوعاتِ الرّقميةِ وحتى المذياع على أملٍ يعيدُ التّدفقَ في المشهدِ في اسطنبول، ولكن كانَ عليّ حين أغلقُ نوافذَ الحكايةِ، وأُلملمُ أطيافَ العابرينَ خلسةً في نصوصي القديمةِ كي يأتي النّهار، كان عليّ أنْ أتقُنَ فنَّ العبورِ بنفسي، فإذا بها رحلتي الأولى إلى مدنِ الالهةِ الأولى ونقاط الوصلِ بينَ عالمينِ ومتنٌ يؤنس براحاً بات ضرورياً للحياة، لذا أُخبركَ مِن رحلةِ الكلامِ التي رتّبتُها بإتقانٍ غير عابرٍ.
صباح الخير، في اسطنبول، وفي اللّيالي الماضية التي كادت تقتلُ روحي، أدركتُ الشيء الذي جمعَ العربَ والتّركمان والاكراد والافغانَ والفرسَ واليونانيينَ والمغاربة في هذه المدينةِ الظّالمةِ… البعضُ ممن سبقوني إلى بلادِ الثّلجِ هُزِمَ إما بالانتظارِ، أو بالاندماج، أو بالتّنصلِ عن هُويتهِ. المصائرُ تتشابهُ، وأنتَ مَنْ أخبرني يوماً: عليكِ أنْ تختاري مَنْ تكونين؟ وماذا تريدينَ؟

استمر في القراءة

No more posts.