مينا ناجي في عيد ميلاده: مُصالحة خَاسر جيّد

By Youssef Rakha

— في بداية كلامي أحب أن أؤكد على شيءٍ. مهما بدا الأمر فأنا لم أُرد أن أوجِّه لكِ تلك الأشياء التي قُلتها. كنتُ مجرَّد أحمق بنسبة ذكاء أتوبيس نهري. وكانت تلك أول مرّة أدخل فيها هذا المول. مرّة قبل سنوات دخلتُ ‘سيتي ستارز’ مع صديق ليبي وهَاله منظري. المهم، حين وصلتُ يوم الجمعة المُشمِس على غير المتوقع إلى المول، كنتِ باردة معي. أتيتُ متأخرًا لأني أوصلت بابا إلي هايبر-ماركت جديد وتركته هناك ليرجع وحده. صعدنا على عجل، وحدث أن السلم الكهربائي كان مُعطلاً، وعلينا الصعود بالمصعد، وأنتِ تعرفين أني لا أحب المصاعد. اندفعتُ خارجًا لما تردّد الباب في الانغلاق وطلعت على السلم المُعطل ليوبخني عمال الصيانة. تجاهلت الأمر لوقتٍ لاحق. كان الفيلم الكوميدي سخيفًا وساذجًا بشكل غريب. لم أضحك ولا مرة. فقط ابتسمت مرتين أو ثلاثا، وأنتِ تضحكين بشعور خفيف بالذنب جانبي وما زالت باردة. في الاستراحة تحجّجتُ بأني أريد أن أرى طلاء أظافرك الجديد ولكنك سحبتِ يدكِ بحزم وبان عليك الضيق أكثر من الخجل. تحمَّلتُ إلى ما ظننته نهاية الفيلم ونزلت متجمدًا من هواء التكييف المبالغ فيه لتمكثي نصف ساعة أخرى بالداخل.

استمر في القراءة

مهاب نصر: صبيحة القيامة

Hieronymus Bosch, The Seven Deadly Sins And The Last Four Things, 1500-1525. Source: Wikipedia

صبيحة القيامة
كانت الأغلال مابرحت تطوق معصميّ
ولا أقوى على النهوض بسبب الأفكار
أو بسبب فكرة واحدة
أو لا شيء
وكان هذا يؤلمني
كما لو كنت أرى جسدا يتألم
ولا أستطيع أن أقول: اصمت حتى نعبر
ولا أصدق أن العبور صار وراءنا
والآن أثرٌ فقط

استمر في القراءة

مهاب نصر: قبل الارتطام بثانية

Sebastián Gordín, Poets don’t write books, 2016. Source: galleryrosenfeld.com

 
اكتب كأنك محاصَر، وستُطفأ الأنوار حالا
كأنك تسمع طقطقة المحول الكبير
تحت سيل مفاجئ
عرقل الزحف
وجرف الليل باتجاه البيوت
والبيوت باتجاه أحلام اليقظة
للعالقين في الشرفات
وجرف العالقين باتجاه الميازيب
ماءٌ في كل بقعة

استمر في القراءة

كريم عبد الخالق: قصائد للزينة

Lou Reed by Mick Rock, 1975. Source: nytimes.com

ليلة باردة
مُهداة إلى ألبوم Berlin لـLou Reed
ليلة باردة
لكن لحسن الحظ
لدينا التدفئة اللازمة.
كافيه صغير في الزاوية
نعم عند الإضاءة الوحيدة
انتهى العالم، فقط من أجل هذه الليلة.
كافيه صغير
وأغنية لـLou Reed
نسيت أن أودع أمي،
لكن لا مشكلة.

استمر في القراءة

مهاب نصر: قصائد آخِر السنة

NN11517512

Bieke Depoorter, from “it may be / Mumki”, Cairo, 2012. Source: magnumphotos.com

فكرة
أشياء كثيرة تؤلم
ولكن ليس كاسترجاع فكرة
إذ يفتح الواحد فمه
ويظن أنها ستمر
يطوي ذراعيه إلى صدره
ويتأسف
والآخرون يتظاهرون بالنسيان
فكّر أن تكون معهم

استمر في القراءة

عزيزة وعبده: مهاب نصر عن التحريم والجسد والسياسة

Lalla Essaydi, Les Femmes du Moroc: Harem Beauty 1. Source: lallaessaydi.com

اخترت هذا العنوان ليس لأنه يحكي قصة حقيقية، بل هو يشبه أحد عناوين القصص التي قدمها إليّ منذ سنوات بائع كتب قديمة، أقرب إلى أن يكون صديقا. بادرني: “شوف ده”. كان كشكولا عاديا، لكن على غلافه رسما يدويا بدائيا، وثمة عنوان كبير يقطع الغلاف على هيئة هلال بالقلم الجاف الأزرق “عزيزة وعبده”. الرسم لامرأة مملتئة الشفتين ذات نهدين بارزين، ورجل في أسفل الغلاف. قصة جنسية طويلة كتبت بخط اليد.كان واضحا من الأسلوب والمفردات، رغم فصاحتها أحيانا، أنها ليست منقولة أو مترجمة. خيال شعبي خالص بنفس ريفي. لم يكن هذا هو الكشكول الوحيد لدى صديقي، بائع الكتب، الذي كان يعير هذه الروايات بجنيهات قليلة. لكن المدهش أن بعضها كان قصص “محارم”، وجميعها تدور في وسط بيتيّ أليف. وعلى النقيض من أفلام البورنو فإن الألفة “البدائية، إذا صح التعبير، هي ما كان ينسج الرغبة. لا مشهد يقدَّم على أنه غريب أو شاذ، أو محطم للتابوهات.
إن عالم الرغبة الجنسية هنا يفيد من حالة “ما قبل التحريم”. لكنه ليس عودة للحيوانية مثلا كما يتبادر للوهلة الأولى. بل استثمار لخيال يفيد من مواقع القرابة، دون أن يمثل تحديا متعمدا للتحريم. جو يخلو من الصراع، ويترك نفسه لكل الممكنات بما فيها الممارسة المثلية.

استمر في القراءة

أحمد الفخراني: حكاية الرجل الذي أصيب بشهوة الكلام

Jean-François Rauzier, Bibliothèque Babel, 2013. Source: espazium.ch

لا أعرف كيف أصبت بشهوة الكلام. الشهوة التي سعرت الجحيم من حولي. فبسببها خلعتني زوجتي. هرب أولادي إلى بلاد بعيدة. لفظني أصدقائي. أجبرني مديري على استبدال معاشي قبل استحقاقه بعشر سنوات
أنا لم أكن متكلما ولا صموتا، كنت مثل الآخرين تماما: أنم عند النميمة، أصمت عندما يكلفني الكلام ثمنا ما، أواسي في العزاءات مدعيا الحزن، لا أفوتيرحمكم اللهولايهديكم ويصلح بالكم، أهنئ في الأفراح، أتحدث منافقا ومتملقا في المواضع التي تستوجب ذلك، أسب الدين عند الغضب
لكن كل شيء تغير في لحظة. لم أعد قادرا على التوقف عن الكلام أكثر من عشرين ثانية، وصلت بالتمرين إلى نصف دقيقة. كنت كمن يحاول حبس أنفاسه تحت الماء
أتذكر اليوم الذي أصابتني فيه شهوة الكلام. كان يوما عاديا مؤهلا للمرور بسلام كسائر أيامي. أنهي عملي في الثانية ظهرا، كما تعودت منذ عشرين عاما.

استمر في القراءة

No more posts.