كمطرقة: فلاش الفخراني

Chant Avdedissian, “Cities of Egypt/Greetings from Masr”. Source: sothebys.com

العدل
من يجرؤ على اتهام فكرة نبيلة كالعدل؟
لا أحد
لذا
وبخبث تام
نتهم الرومانتيكا
فالعدل في جوهره قضية رومانتيكية.

استمر في القراءة

ثلاثة خواتم: قصة ريونوسكيه أكوتاعاوا ترجمة ميسرة عفيفي

Hiroshige Utagawa, Shrine Gate Pass at Rokusozan in Kazusa Province, 1852. Source: ukiyo-e.org

(١) [1]
في قديم الزمان، كان متسول ينام أمام مسجد في بغداد. وفي ذلك الوقت انتهت الخطبة فبدأ المصلون يخرجون من المسجد، ولكن ما من أحد منهم حاول أن يعطي ذلك المتسول فلساً واحداً. ثم خرج من المسجد أخيراً رجل على شاكلة التُجّار، وعندما رأى المتسولَ وضع يده في جيبه وأخرج مالاً فأعطاه له. وعندها قام المتسول فجأة وقال: “شكراً لك يا مولاي، حماك الله ورعاك” لم يأبه له ذلك التاجر ومضى لحال سبيله، ولكن أوقفه المتسول وقال له: “توقف يا مولاي! عندي حديث لك” وعندها التفت الرجل الذي على شاكلة التجار وقال: “إنني لست مولاك” فقال له المتسول: “كلا، ولكن يبدو أنك يا مولاي ستلاقي في المستقبل مصاعب في هذه الدنيا، سترعى الإبل وتجلب الماء من الآبار. إنني منذ الفجر وأنا أستجدي الناس هكذا، ولكن لم يعطني منهم رجل واحد شيئاً. ورداً لجميلك يا مولاي سأعطيك خاتماً. لقد صَنع هذا الخاتم جنّي عربي، فإن حاول أحدهم أن يسمّك يا مولاي، سيتحوّل هذا الحجر الأحمر المُزيّن به الخاتم إلى لون أزرق” ثم وضع الخاتم في كف التاجر المندهش واختفى من أمامه وكأنه تبخّر في الهواء.

استمر في القراءة

أحمد كامل: أجمل حذاء في العالم

Vincent Van Gogh, “Shoes”, 1886. Source: gallery30.ru

لا أذكر من يومي الأول في ورشة الأسطى خليل، سوى سؤالي له: “ما هو أجمل حذاء فصّلته يا أسطى؟” لا أعرف لماذا انزلق مني سؤال كهذا؛ ربما بسبب رؤيتي طيلة اليوم لتشكيلات محدودة تتسم نوعاً ما بالقبح، من جلود الفُندي (وجه الحذاء) التي يطبِّعها الصنايعية بمسامير فوق القوالب الخشبية، قبل التعريش واللصق على النعال باستخدام الكُلّة الحمراء.
كنا في آخر الليل، الصنايعية غادروا، والشارع قبالنا مظلم بلا قدم، والرائحة الصافية لجلود الحيوانات تضرب أنفي بعد زوال غبار النهار وعرقه، فيما أتنقل مقرفصاً فوق بلاطات منقورة باهتة؛ مهزومة بفعل الزمن والأحذية، أفرز مخلفات اليوم، أنتقي ما يصلح لإعادة استخدامه، وأكوّم التالف في جوال من خيش.
كان الأسطى جالساً على كرسي خشبي، عند عتبة الدكان، تحت كلوب يشع بضوء خفيف أصفر، يتزاحم حوله ناموس وعثث، يرتشف من كوب شاي تتصاعد أبخرته، يستقر بين أصابعه المعبَّأة بالصبغة وبكدمات سوداء في أظافره الشائهة، التي تعدني بمستقبل مماثل حال الترقي في الصنعة.

استمر في القراءة

محمود حسني: وهم البحر

J. M. W. Turner, “Stormy Sea Breaking on the Shore”, 1840-45. Source: Wikipedia 

المكان مختنق، كما سيكون دوما. ونحن صغار جدا، كأسماك صغيرة، سريعة الحركة، تملأ شتاء خليج هذه المدينة الصغيرة. صغارا كنا، لا يتوقفون عن الحركة، تُلوِّح وجوههم شمس قوية تطل من جهة الخليج الضيق وتسقط وراء الجبل الداكن.
كنا أطفالا ينتظرون نهاية الأسبوع ليهرولوا إلى شاطئ الخليج. خليج صغير، يستريح إلى سفح جبل ناري، تركن إليه السفن الضخمة، ملتقطة أنفاسها، قبل أن تحبو ببطء في ممر القناة الضيق. خليج تتراكم الصخور على شاطئه، تنحسر عنه المياه أغلب الوقت، فنُشمِّر سراويلنا، نتلمّس بأطراف أقدامنا رماله المُشبّعة بالماء والملح مُلتقطين القواقع والمحار. نمشي في واديه الجاف خمسين مترًا، مائة، مائتين، حتى تصل أقدامنا إلى دفء مياهه الهادئة، ثم نعود راكضين، صارخين فرحا بما أعطانا.

استمر في القراءة

صلاح باديس: الماريكان

saam-1967-59-355r_1

William H. Johnson, U.S. Capitol, The White House, Bearded Man, Dr. George Washington Carver and Franklin Delano Roosevelt, and Other Sketches, ca. 1945, pencil on paper, Smithsonian American Art Museum, Gift of the Harmon Foundation, 1967. Source: americanart.si.edu

واشنطن: بيت فقط… أبيض فقط

 
وصلتُ واشنطن عبر شيكاغو. رحلة طويلة نِسبيًا. من المطار إلى الفندق المستقر في الجادة الرابعة لم يأخذ الأمر سوى عشر دقائق، على بعد بضع شوارع من البيت الأبيض الحزين. كنت متأكدًا من أني سأمرض، الجيوب الأنفية مسدودة وتوجع، وشعور بأدنى نسمة هواء.
رغم ذلك خرجت مع الأصحاب لنأكل عند محل الشاورما المقابل، يدير المحل عربيان: لبناني ومغربي. نسير حتى البيت الحزين، لكننا لا نكتشف الواجهة بل ظهر البيت، ويبدو لنا صغيرًا وبعيدًا خاصة في الظلام. إيفا قال: ليس مثيرًا… فقط بيت… فقط أبيض… لا شيء خاص.

استمر في القراءة

مينا ناجي: لماذا لا أحب أوسكار

Stanley Llewellyn Wood’s illustration of Doctor Nikola by Guy Newell Boothby. Source: British Library app

.

الحالة الغريبة لليندا صرصور

.

ليندا صرصور هي نسوية معروفة ذات توجهات إسلاميّة تعيش في أمريكا، ومن منظمي مسيرة النساء الشهيرة بعد فوز دونالد ترامب بمقعد الرئاسة. في نهاية العام الماضي، وفي سياق حملات الكشف عن الانتهاكات الجنسيّة، خرجت موظفة سابقة في “منظمة الأمريكان العرب” التي تديرها صرصور تدعى أسمى فتح الباب لتعلن عن قصة تحرش جنسي واستخدام نفوذ متكاملة الأبعاد وتقول إن زميلاً لها في العمل تحرش بها أكثر من مرّة، وحين أبلغت مديرتها صرصور، اتهمتها الأخيرة بالكذب وقالت إن شيئاً كهذا لا يحدث لواحدة (سمينة) مثلها. وحين ذهبت لرئيسها، غضبت صرصور وطردتها من العمل وتوعدت بأن تمنعها من العمل مرة أخرى في أي مكان آخر في ولاية نيويورك، وهو بحسب أسمى ما حدث بالفعل.
وبغض النظر عن صحّة القصة، يبرز سؤال حول غياب أي رد فعل تجاه صرصور، ومرور اتهامات مطابقة للحقيقة في سياق الحملات الحاليّة كأنها لم تكن، رغم اكتمال نصاب كل التعديات والانتهاكات التي تتم مُحاربتها من تحرش وتكتم واستهداف للضحايا واستخدام النفوذ. ولم تدمر القصة مستقبل صرصور المهني مثلما دمرت قصة مماثلة مستقبل عشرات الأسماء من الذكور بسبب اتهامات أخف وطأة من المطروح ها هنا.

.

استمر في القراءة

مهاب نصر: قصائد أجدد

img_1850

Lue Orange, 1903 US Department of Agriculture Yearbook. Source: etsy.com

المجتمع
“المجتمع”
لا أعر ف يا أخي ماذا أصنع بهذه الكلمة؟
لأنني أقطع المسافة من حجرتي إلى المطبخ
دون أن أشعر بها على الإطلاق
وحتى حين تغمز لي زوجتى
أو ترفس كاحلي أسفل المائدة
أحاول أن أبدو متفهما
فأدير رأسي
كأنه سيمر من هناك
“لا يجب أن يراك هكذا” تقول،
وأنا أطفئ سيجارتي على عجل
..

استمر في القراءة

محمود المنيراوي: المجزرة السعيدة

5_sanysidro

Alex Webb, from “The Suffering of Light” (Aperture and Magnum Photos, 2011). Source: americanphotomag.com

أيها الكاذبون اتحدوا
واقتلوا كل الصادقين
اولاً اقتلعوا ألسنتهم كما تقتلع شتلة
يزعجكم شكلها
يغضبكم وجودها
وقطّعوهم وارموهم لكلاب الشوارع
دعوا أطفالكم يرون أشلاءهم في كل مكان
يفوحُ منها العفن
ويغطّيها الذباب
علّموا أولادكم عقوبة الصادق
حتى يجتازوا أشلاء الصادقين
وعيونهم المتناثرة على الطريق
كأنما يجتازون زهرة
واعلنوا يوم المجزرة عيداً
يحتفلُ به نسلكم كل عام
يعلّقون ألسنة خشبية على أبواب بيوتهم/بيوتكم
كما فعلتم بالصادقين يوم المجزرة

محمود المنيراوي: رسائل من السويد

SWEDEN. Stockholm. 1994.

Ferdinando Scianna, Stockholm, 1994. Source: magnumphotos.com

أنا وهو
كنّا في وضحِ النهار
يستنجدُ بالمارةِ، الناس والكلاب والقطط
لكن أحداً لا يراه
أجُرّه خلفي بسلسةِ وعودهِ
ودمه الأبيض يطبعُ الحادثة على الأسفلت خطوط مشاة
يكلّمني، والدمعُ المغلي في عينيه، يسألُ:
ما ذنبي؟

استمر في القراءة

صلاح باديس: إيديولوجيا

Bank

By Youssef Rakha

تلك الليلة تكلمنا سبع ساعات على الهاتف. شركات الاتصالات ليست سيئة على الدوام. خلل في الماشينة الرأسمالية… خلل في خط الهاتف جعلني خارج نطاق المحاسبة. مكالمات دولية بالساعات ولا دينار ناقص. ألف كيلومتر بيننا و لكن الطقس واحد، حرٌ لا يطاق طيلة الليل.

استمر في القراءة