مالك رابح: الخيط الأبيض السميك

Still from “The White Ribbon” (2009). Source: evanerichards.com

عيد الأم. انتهى اليوم الدراسي بعد ثلاث حصص. قرع البواب الجرس المعدني ونزلنا إلى الحوش الواسع. كان الجو خانقًا وكنت عطشانَ. في الحقيبة زمزمية لم أرد أن أخرجها وسط كل هؤلاء. أجلسونا كيفما اتفق على الرمل الساخن. فصلنا يحوي ثلاثة وأربعين طالبًا والمدرسة خمسة أدوار وفي كل دور ثلاثة فصول، على يساري صف من طلبة الصف الثالث وعلى يميني أحدهم يجلس القرفصاء، يحيط الذباب بفمه المفتوح، يبتسم ويسيل منه اللعاب. الرقع على قميصه الأصفر وبنطاله البنّي مصممة بخيط أبيض سميك، شعرت بالقرف. يتدافع الطلبة فأصطدم به. رائحته بشعة.

استمر في القراءة

دينا ربيع: فصل في العذراء التي في عقلها شيء‎

Mona Hatoum, Coiffure Dame (Kairouan), 2001-02. Source: alexanderandbonin.com

كانت المرأة لا تحبّذ أحاديث الهوى لما تحويه من مساخرَ وقلة تهذيب، يغفر لها ما شابت عليه من عرف، بتولا لم يمسسها إنس ولا جان. وكانت تمقت المحبين وتشمئزّ من سيرة الحب، إن حدّثتها عن عاشق أثارت غثيانك نظرتها الأخلاقية العاتبة، كأن عينيها الثاقبتين ترى عورة جسدك وروحك من تحت الثياب والوقار.
إذا كان العاشق كهلا، قالت: “شوفي يا أختي الرجل العايب”، وإذا كان شابا سلّت له عصا كلام العيب والحرام ووجهت إليه اتهامات حب السفالة والمسخرة: “ما أنت عينك منها يا وسخ”، كأن التبتّل الذي فرضته على نفسها أُنزل على الخلق أجمعين، وإلا صاروا عندها شهوانيين، وهذا لا تقبله؛ لا يعارضها في ذلك جسدها الذي بردت نيرانه وولّت فوراته إن كانت له فورات.

استمر في القراءة

No more posts.