محمد سعيد احجيوج: البحث عن إدمون عَمران المالح

Bruno Barbey, Tangiers, 1995. Source: magnumphotos.com

١- أفعى تلتهم ذيلها
ثمة طرق متعددة لقص هذه الحكاية. يمكنك مثلا، كما يقول أوسكار ذو طبل الصفيح، أن تبدأ القصة من الوسط ثم تسير بها متقدما إلى الأمام أو تعود إلى الخلف لتخلق ما تشاء من حيرة وارتباك. يمكنك أن تكون حداثيا، أو بالأحرى ما بعد حداثي، وتلغي كل الإشارات إلى الزمان والمكان، ثم تعلن أنك قد حللت معضلة الزمكان. يمكنك أن تقول إنه ما عاد بالإمكان كتابة الرواية، فقد قيل كل ما يمكن أن يقال، ثم تُخرج، على غفلة، من قبعتك السحرية رواية سحرية ستكون آخر الروايات العظيمة ولن يأتي أحد بعدك بأفضل منها. ثمة طرق متعددة لقص هذه الحكاية التي يسودها الغموض ويدثرها الجنون وتموت فيها الأحلام. إحداها تبدأ كما تبدأ القصص البوليسية. التحري الخاص يتلقى مكالمة هاتفية، أو زيارة عمل، من عميل يأتي إليه بقضية مستعجلة. لكنني لست تحريا خاصا، أنا كاتب سلسلة من الروايات بطلها رجل تحر. كان م.س يعلم ذلك حين جاءني بقضيته. أخبرته وأعدت التأكيد بأنني كاتب ولست تحريا. “لكنك تكتب عن رجل تحر، ورواياتك البوليسية محكمة الحبكة،” قال لي وجفف العرق عن جبينه، ثم تنهد ورفع كتفيه. “أنت أقرب من يمكنني الحصول عليه من رجال التحري.”

استمر في القراءة

طعم الوصول | بيسان عدوان: وحدة قياس المسافة بين جسدينِ

لأنه وصل لكنه لم يذق طعم الوصول – اللاجئ يحكي، سركون بولص

Istanbul, London / 1840. Source: Wikipedia

عزيزي،
فتّشتُ بشغفٍ لانهائي في صفحاتِ الأخبارِ الرّقميةِ والموسوعاتِ الرّقميةِ وحتى المذياع على أملٍ يعيدُ التّدفقَ في المشهدِ في اسطنبول، ولكن كانَ عليّ حين أغلقُ نوافذَ الحكايةِ، وأُلملمُ أطيافَ العابرينَ خلسةً في نصوصي القديمةِ كي يأتي النّهار، كان عليّ أنْ أتقُنَ فنَّ العبورِ بنفسي، فإذا بها رحلتي الأولى إلى مدنِ الالهةِ الأولى ونقاط الوصلِ بينَ عالمينِ ومتنٌ يؤنس براحاً بات ضرورياً للحياة، لذا أُخبركَ مِن رحلةِ الكلامِ التي رتّبتُها بإتقانٍ غير عابرٍ.
صباح الخير، في اسطنبول، وفي اللّيالي الماضية التي كادت تقتلُ روحي، أدركتُ الشيء الذي جمعَ العربَ والتّركمان والاكراد والافغانَ والفرسَ واليونانيينَ والمغاربة في هذه المدينةِ الظّالمةِ… البعضُ ممن سبقوني إلى بلادِ الثّلجِ هُزِمَ إما بالانتظارِ، أو بالاندماج، أو بالتّنصلِ عن هُويتهِ. المصائرُ تتشابهُ، وأنتَ مَنْ أخبرني يوماً: عليكِ أنْ تختاري مَنْ تكونين؟ وماذا تريدينَ؟

استمر في القراءة

No more posts.