صلاح باديس: كيف تُسجّل صوت البحر؟

Todd Hido, #6097-4. Source: toddhido.com

الجدارمية خنقوا الطريق، الناس عادوا يخافوا يخرجوا من ديارهم. هذا ما تقوله لي سامية كل مساء عندما تعود من العمل. مُنهكة تسبُّ وتشتم الحواجز الأمنية التي تُغلقُ الطريق. تجلس إلى طاولة المطبخ وتقول:
– الجدرامية خنقوا الطريق، الناس عادوا يخافوا يخرجوا من ديارهم.
كل ستة أشهر هنالك حاجز أمني جديد في الطريق الرابط بين رغاية ووسط الجزائر. سامية تعتقدُ أن الجدارمية والشرطة يريدون فَصْلَ الضاحية الشرقية للعاصمة عن وسطها، أقول لها بأنها مفصولة جغرافيًا، وكل أطراف العاصمة اليوم – رغاية ورويبة – لم تكن تتبعها قبل عشرين عامًا. تتركني أكمل كلامي، غالبًا ما أكون أطبخ أو أحضّر شيئًا للعشاء، تتقدّم من القدر على النار، تشمّ الرائحة وتقول:
– مشّي كيف كيف… نهار عرفتك، كانت الطريق مغلوقة الصباح برك… كي تزوجنا كانت تتغلق الصباح وساعة يجو الجدارمية وساعة ما يجوش… ضُرك راهم ف الطريق كل يوم والطريق صباح وعشية مغلوقة.
أنا لم أكن مَعنِيًا بالطريق والحواجز الأمنية في المدة الأخيرة، كنت أبقى في رغاية، في الدار غالبًا، وعندما أخرج لأجل موعدٍ أو عمل، آخذ القطار. نملك سيارة واحدة، ماروتي حمراء قديمة، وكانت سامية هي من تقودها.

استمر في القراءة

فرات الحطاب: حيطان الرديّف للبيع

أول مرة سمعت عن الرْدَيِّف كانت في شهوري الأولى في تونس، من صديق ينظّم ملتقى أفلام وثائقية هناك. لم أعرف لماذا اختاروا ذلك المكان البعيد. ثم بدأت أسمع قصصًا عن أول ثورة ضد حكم بن علي في ٢٠٠٨. ثورة الحوض المنجمي. نعم، حتى أنا لم أكن أعرف أن ثورة قامت قبل ٢٠١٠. ثورة ومظاهرات وشهداء ومطالب محقة، ونحن لم نعلم عنها شيئًا.
الرديّف واحدة من أكثر المناطق المهمشة في تونس. وهي ثالث أكبر منجم فوسفات في البلاد. ولاية قفصة المهملة أيضًا والتي تتبعها الرديّف تمول من خلال مناجمها ٣٠٪ من الاقتصاد التونسي ولكن لا ينوبها من كل هذا إلا الفتات. البعض يتهم القفصيّة بالجهوية والمناطقية لأنهم يطالبون بجزء من مردود الفوسفات لترميم المنطقة. لكن ما علينا.
ذهبت من أسابيع لأحضر ملتقى الأفلام وأكتشف.
صديقة جميلة أرسلت لي رسالة: أنا من الرديّف ولكنني في باريس الآن. سأرسل رقمك لأهلي، اذهبي عندهم.
بعد دقائق كتبت لي: عرس بنت خالتي سيكون هذا الويكند أيضًا.
وبما أنني  مدمنة أعراس (وما بلقى عزيمة)، كان هذا سببًا إضافًيا للزيارة.

.

استمر في القراءة

فرات الحطاب: حيطان تونس

عند وصولي إلى تونس، اكتشفت أنني اقتلعت من المشرق ورميت نفسي في المغرب الذي لا أعرف عنه شيئًا. هنا اكتشفت مصطلح “مشرق” أساسًا. لأصحاب الدكاكين ردات الفعل نفسها: من وين من لبنان؟ آه سوريا؟ مشرقية؟ (لا فرق كبيرًا هنا بين سوريا، لبنان، الأردن؛ كلنا عند المغاربة مشارقة).

استمر في القراءة

No more posts.