أمنية منصور: حتى في الجنة تَنفَق الغربان

Mark Rothko, Blue, Green, and Brown, 1952. Source: mark-rothko.org

وجدتني في مصعد بأربعة أبواب، باب على كل جانب. صعد بي دون أن أضغط زرًا. يختار هو الطابق ويترك لي اختيار باب أخرج منه. توقف. أنا لا أعرف أين أنا فربما عليّ اختيار أكثر الاحتمالات وضوحًا. نزلت من الباب المواجه لي. أحسست جسدي يصطدم بلوح زجاجي لم أره، فارتددت إلى الخلف واقعة.
أحرق عيني لثوانٍ خضارٌ مشع امتد تحتي. أرسلتهما بعيدًا فوجدته يغطي كل شيء على امتداد الأفق. تضاريس برزت عن الأرض، وحفر. كأنه بساط فرشه كائن عملاق وألصقه بغراء. مر أمامي زوجان، مشيا ناظرين أمامهما كغريبين على رصيف ضيق جمعتهما وجهة واحدة. قطعا الطريق وما إن أشحت بنظري عنهما حتى اختفيا، ليظهر في البعيد أشخاص آخرون. رأيت بعضهم يستلقي على البساط، والبعض الآخر يستحم في بركة خضراء هي الأخرى. الضوء هنا ليس أبيض، وليس ساطعًا يعكس الألوان. فقط خضارٌ مُشع.

استمر في القراءة

مصعب الزيات: المالديف بلد العاشقين

Muir Vidler, Malé, The Maldives, 2010. Source: artsy.net

المالديف بلد للعاشقين. يجلس المحبون على الطاولات في المطعم القريب من المطار. في الغالب هم راحلون. بقاء الحب حتى نهاية الرحلة دليل عليه. هناك في النفس ما يزول بفعل الحب، أو أشياء تستبدل بأخرى تملأ القلب. في صالة وصول الركاب، تلامُس خفيف. فتاة تقبل فتاها على شفتيه برقة وأخرى تمسح شعر حبيبها. والمحبون مستسلمون لهذا الحنان المكشوف. بداخلي شيء يخجل من التعبير عن الحب في الأماكن العامة. الخطوة الأولى في الاقتراب من فتاة حتى ولو على سبيل الصداقة دائما مؤجلة. ليس لأن أحدا يمنعني لكن هذا التصالح مع الحب واستقباله خاضع للشعور بالرقابة من الجميع ولا أحد. عند الوصول يجلس خلف المكاتب فتيات ترتدين الحجاب ورجال بلحى. بينما يؤدون عملهم كضباط أو موظفين في الجمارك يبدو غريبا أن من يمنح الإذن بممارسة الحب في الجزر المتناثرة من يتمسكون بانضباط أخلاقي يمنعه عنهم هم. كأن هناك مسارات مفتوحة في جسد كل من القادم والمانح.

استمر في القراءة

No more posts.