كارول صنصور: معنى الإزاحة

Portrait of Sahar Al Saleh, courtesy of Carol Sansour

أتعلمين معنى الإزاحة يا سحر
أنا أيضا لا أعلم
يبدو أنه مصطلح بشبه رحلتك الأخيرة 
خسرت أكثر من نصف وزنك هناك
على حافة الربيع
حيث كتبتِ لي رسالة تقولين
لا أقوى على الكلام
والكتابة صعبة جداً

استمر في القراءة

نادين باخص: عن الفرح الغائب

لم تكوّني مسلسلات هيثم حقي وحاتم علي وباسل الخطيب فحسب، ولا قصص المكتبة الخضراء التي كان أبي يصطحبني أيام الآحاد ليشتريها لي، يملأ عينيه الفرح بطفلته التي تحبّ القراءة. ليس فقط مجموعتا جبران خليل جبران العربية والمعرّبة التي أهدتني إياها أختي حين حصلت على الشهادة الإعدادية، أو كتيبات نزار قبّاني الكثيرة التي وجدتها في مكتبة والديّ واشتريت العديد غيرها.. ليس فقط أغاني فيروز في صباحات حمص الباردة قبيل انطلاقنا أختي وأنا إلى نهاراتنا، وألبومات سيلين ديون في ليالي حمص الطويلة.
لقد كان لمصر كذلك يدها المباركة في صنعي، دراماها التي وهبتني نعمة إتقان اللهجة المصرية وأغانيها التي كانت تترامى في أصداء بيوتنا نحن السوريين الممسوسين بروح وحدة عايش وهمها آباؤنا. أشرطة كاسيت والدي التي حوت المجموعات الكاملة لأغاني الست وعبد الوهاب وكارم محمود وسيد مكاوي. عندليبها في مساءات مراهقتي المشوبة بالطفولة الذي جعلني أعشق نيلها وأشرب من مائه قبل أن أطأ أرضها المباركة.

استمر في القراءة

نذير عبد الله: عيادة الأدب الرديء

Nan Goldin, Guido on the Dock, Venice. Source: christies.com

(١)
حالما أنهيتُ تلخيص حياتي في الفترة الأخيرة له، سَلّمَ أنّني، في الواقع، بحاجة حقيقيّة إلى برنامج علاجي، ثمّ سألني إذا ما راودتني أفكارٌ انتحاريّة. لا، أجبت، الموت لا يثير اهتمامي1 – ميشيل ويلبيك – Seretonin

(١) هل تُطيقُ وداعًا أيّها الرّجلُ 
لم أبكِ حين رأيتُ جسدها يتدلّى من السّقف، لم أجزع، لم تصبني نوبة هلع. كنتُ هادئًا تمامًا، انتظمت ضربات قلبي، وحين نظرتُ في مرآة الخزانة عن يميني بدا أنّ ابتسامة ترتسم ببطء على شفتيّ. جلستُ على السّرير، وأخذتُ أفكّر في حفلة بيلي آيلِش التي شاهدناها سويّة في هلسنكي العام الفائت، حيث كانت تلبس بيجامة خضراء مخطّطة برسومات لم أتبيّنها من موقعنا البعيد.  قرابة منتصف الحفلة غنت “ادفن صديقًا”، وأخذت تقفز يمنة ويسرة بخفّة طفلة غفل أهلها عنها. حين نبت صوتها وسط جموع المردّدين “ماذا تريد منّي؟ لماذا لا تهرب منّي؟” شعرتُ بحاجة إلى سيجارة، فنظرتُ إلى سارة التي انحسر حجابها عن مقدّمة رأسها قليلًا بفعلِ تحريك اليدين المستمرّ إلى أعلى وإلى الوراء، اقتربتُ كثيرًا منها كي تسمعني:
– سارة، بدّي أطلع أدخّن سيجارة
– ما تروح، خلّيك
– بس…
– ما في تروح.
أمسكت ذراعي اليمين وشدّتني إليها، وضعت يديها أعلى حوضي، وقفت على رؤوس أصابعها وقبّلتني “هاي بدل السيجارة”، ثمّ أعادت تثبيت حجابها.

استمر في القراءة

هشام البستاني: تلك النقاط التي تشتعلُ وتخبو

Ottoman image of the building of the Hejaz Railway from the Turkish State Archives. Source: aliwaa.com.lb

أنتَ؟
أنتِ؟
هل.. أعرفكَ من قبل؟ كأنني.. شاهدتكَ في مكانٍ ما..
كأنني.. أعرفكِ. أعرفكِ. ربما لا. لا. لا أذكر فعلاً إن كنتُ رأيتكِ قبل اليوم. لكن يُخيّلُ لي أننا تحدّثنا والتقينا.

استمر في القراءة

ياسر عبد اللطيف: لسعان الجغرافيا والتاريخ أو كتاب الطغرى ليوسف رخا

كتاب الطغرى12

Sultan Mehmed VI (Vahdettin), aka Şahbaba. Source: osmanli.site

بعد أسابيع من اندلاع ثورة 25 يناير في مصر، وأيام قلائل من تنحي حسني مبارك، وبينما لاتزال شوارع القاهرة تغصُ بالمظاهرات، وفي وسط حالة من الانفلات الأمني اجتاحت البلاد بعد سقوط الشرطة المريع في 28 يناير، وفيما احتل الباعة الجائلين بالآلاف فضاء وسط المدينة الإسماعيلي، وإذ تُهاجم مجموعات غامضة من المجرمين المستشفيات الحكومية فتعتدي لأسباب مجهولة على المرضى والأطباء، وفي قلب هذا الكرنفال الدامي صدرت رواية “كتاب الطغرى” ليوسف رخا، لتمر على الواقع الأدبي المنشغل بتحركات الحياة السياسية مرور الكرام.. فالدوي السياسي للثورات وما تلاها يعلو صوته على صوت المعركة ذاتها.

استمر في القراءة

No more posts.