فصل الاسم (فصل من كتاب “مذكرات أب لا يجيد الحكايات”): بهيج وردة

project-slide3f24f9ee813b46d29a66a171e2f21af6-1400x933

Heba Khalifa, from “Homemade”. Source: arabdocphotography.org

لطالما رغبت أن يكون المولود الأول في عائلتي بنتاً.
كنت أتوقع أن هذا الموضوع مبني على ردة فعل، مفاده تقليد متوارث على أساسه يفترض أن يقوم الابن البكر بتسمية مولوده الذكر البكر على اسم والده، وبالتالي يحمل الولد اسم جده.
من حيث المبدأ كنت رافضاً للموضوع، رغبة مني في كسر تقليد مجتمعي أولاً، وثانياً لأن اسمي يطابق اسم جدي في الاسم واسم الأم أيضاً – مصادفة غريبة، وبالتالي على ولدي أن يحمل اسم أبي واسم جد أبي، أي يصبح ابني ابراهيم الثالث –في حال المولود الذكر، وفي رأيي لا داع لهذا التقليد.
وأنا أفكر في الموضوع أسأل نفسي، أين سيذهب انتقادي للأنظمة السياسية العربية الفاسدة التي تتوارث السلطة، وترسخ العادات في محاولة منها لإيجاد مبررات الحياة الكريمة لها فقط دون شعبها؟. كيف سأستمر في الحياة وأنا أنتقد والدي الذي أتهمه بمشابهة نظام الحكم في ممارساته وقمعه للديمقراطية والتعددية وأنا أمارس التوريث، وأخضع لإملاءات المجتمع، واسمي ابني على اسم أبي!!

استمر في القراءة

مينا ناجي: قنبلة موقوتة علي وشك الانفجار خلفنا

par66622

Philip Jones Griffiths, 1995, Japan. A wristwatch, now preserved in the A bomb Museum, records the time of the blast. Source: magnumphotos.com

الحياة بشعار شانيل
لو كنت مديري كنتُ خلعتُ ‘كندرتي‘ واشتريتُ لكَ ورداً يبتسمُ ابتسامةً صناعيّةً وأهمس من وراء ظهرك أنكَ كتلةٌ من الخراء. لكنكَ مُفلسٌ كيومِ أحد في كنيسة بشمال أوروبا: رسومات عذبة من الماضي لا تعني الآن سوى هزل. الحياة علبة مغلقة فارغة كانت تنتمي لشخص أحمق فتحها وجعلني هنا – الذنب كاثوليكي المنشأ؛ القديس بطرس صخرة الكنيسة ومارشاربل بحق جاه النبي – دس وجهك بين الورق بلا صياعة! هل قلتُ لكَ كم شعرة بيضاء في رأسي عددتها هذا الصباح كتعويذة ضد ما ينتزعني للخلف، وضدك أنت؟ جسدي بلا وطن، بلا قلب، لكنه يقولون سليم وكبد وكليتين يعملان بكفاءة ويرتدي السكاربينات ويقود السيارة ويجلس في الاجتماعات طيلة اليوم. في الليل يتحوَّل إلي فراشة فأحرقه بولاعتي وأنام. بالنهار يشرب سوائل أجعله يصدق أنها خمر. جسدي عالق وسط صحراء صناعيّة حيث الأساطير لم تعد شيطاناً يلهم الشعر ولا حيواناً بأجنحةٍ يفترس البشر، بل كلمات مثل ‘مقاومة‘. ‘حب‘. ‘حياة بسيطة‘. ‘ثورات عربيّة‘. الحياةُ مثل علبة مغلقة فيها جسدي ومرسوم عليها شعار ‘شانيل‘. أخزنها تحت الفِراش، وأنام.

استمر في القراءة

No more posts.