خالد الشورى: قصتان

Vittore Belliniano, Portrait of Two Young Men, 1515. Source: artsandculture.google

بيلا

لمّا أنهيت المرحلة الثانوية، انتقلت مرغمًا للعيش وحدي في شقةٍ صغيرةٍ تابعةٍ للسكن الجامعي.
كانت الشقة واحدةً من شققٍ صغيرةٍ أخرى متماثلةٍ في المساحة والمميزات، بُنِيت خصيصًا للطلاب في بنايةٍ عديدة الأدوار لا تتميّز بشيءٍ سوى موقعها القريب من الجامعة، بالإضافة لمنظر أشجار الغابة البديع التي تحيطها من كل الجهات.
كلُّ دورٍ يتضمن عددًا زوجيًا من الشقق، وكلُّ شقةٍ لها سريرها ومكتبها ودولابها ونافذتها ومطبخها، لكنها تشارك الحمام مع الشقة المجاورة.

استمر في القراءة

مهاب نصر: نحن لا نُغلَب في ملعب الحب.. لأننا نسرع بالفرار

Walid Ebeid, “Parting Carols”, 2018. Source: artsy.net

هذا ما قررته إذن.. بسبب العمل المنهك فقط، لا سبب آخر.
لا أشكو، أصارحكِ، على العكس، إن الجهد المضني بلا طائل يجعلني متيقظا دائما، كذبابة يطير وراءها أحدهم بمذبة. حين أغادر إلى البيت لا أكون راغبا في قضاء بقية الوقت نائما، هكذا أستثمر في الأحلام. عادة قديمة. الأحلام تجلعني يقظا أثناء النوم. لا تناقض أبدا. المذبة هنا أيضا. وكلما ظنوني ميتا، سُمع الطنين نفسه، فوق أنف أحدهم أو عند جبهته. غير مؤذ كالعادة. لم أكتب إليك من أجل هذا، بل لأنني تساءلت أيمكن أن يُصنع شيء حقيقي من حلم؟.. فكرة مثلا.. حياة حقيقية؟ أتخيفك الأحلام، هل تفقدك توازنك في النهار، هل تطن فوق أنفك كذبابة؟ أهي قادرة على إيذائك؟
كتبت هذا إليك لأنها أصبحت طريقتي للتحقق من أفكار معينة. بعض الفقرات كانت تضحكني حتى قبل أن أبدأ. لا يحدث هذا مع الكتابة فقط. بل الأحلام أيضا، أعني تذكري للأحلام التي أحكيها لنفسي.

استمر في القراءة

حادث سير: دنيس جونسون ترجمة علي لطيف

Denis Johnson by R. N. Johnson, 1976. Source: washingtonpost.com

بائع يشارك شرابه ويقود السيارة بينما هو نائم… شيروكي ثمل بالبوربن… فولكسفاغن ليست إلا فقاعة منفوخة بأدخنة الحشيش، يقودها طالب جامعي…
وعائلة من مارشل تاون تٌنطح، وتُقتل للأبد رجلاً يقود غرباً من بيتاني، ميزوري…
… نهضت مبتلاً من نومي تحت الأمطار المنهمرة، وكشيء أقل من واع، شكراً للثلاثة أشخاص الذين ذكرت أسمائهم من قبل – البائع والهندي والطالب – والذين أعطوني مخدرات جميعاً. انتظرت توصيلة يائساً على رأس الطريق المنحدر. ما الفائدة حتى من توضيب كيس نومي، لو كنت مبتلاً لحد رفض أي أحد السماح لي بالصعود لسيارته؟ لذلك طويته ووضعته حولي مثل رداء. جرفت الأمطار الغزيرة الاسفلت وقرقرت المياه في الأخاديد. تضخمت أفكاري بشكل يدعو للرثاء. جعلني البائع المسافر أبلع حبوباً أشعرتني بالحكة في بطانة أوردتي. آلمني فكي. كنت أعرف اسم كل قطرة مطر. شعرت بكل شيء يحدث قبل حدوثه. عرفت أن عربة قديمة مقدرة لأجلي ستقف قبل إبطاء سرعتها حتى، وبسبب الأصوات السعيدة للعائلة داخلها عرفت أن حادثاً سيقع في العاصفة.

استمر في القراءة

خالد الشوري: الجرذ

Lucian Freud, Rat Man (Portrait Of Raymond), 1978. Source: widewalls.ch

إنّ الجُرْذان عندما تتنقّل من محلٍّ لمحل ومن بيتٍ لبيت، لا تخرج بوقار من باب ثم تسير بتأنٍّ وتَنْدَلِفُ إلى بابٍ آخر كأنّ الأمر بتلك البساطة. وإنما تَنْدسُّ في الجحور وتَجُوب الأنفاقِ مستترةً عن الأنظار، ثم تَخرج من شق وتَلِجُ إلى شق آخر. وعلى تلك الحال تقضي حياتها متنقلةً بين الأماكن. تمامًا مثلي، غير أن الجحور لا تسع جسدي، فأسير متواريًا عن الأنظار، في الشوارع الضيقة التي تتخلل الحارات الجانبية على دفتي الطرق الرئيسية.
والجرذان لا تخرج من جحورها إلى العالم المكشوف إلا في أضيق الحالات، وأكثرها حرجًا. فهي جبانة، ضعيفة، خروجها لا يعني إلا موتها. أنا شخص لا أختلف عن الجرذان في شيء غير أنني أتوارى خلف سحنة إنسان، لكنني في الحقيقة لست سوى جرذٍ انزوى على نفسه داخل جحره، وحيدًا.

استمر في القراءة

No more posts.