وثائق تاركوفسكي: مرتضى كربلائي لو، ترجمة فرزدق الأسدي

Tarkovsky’s “Stalker”, 1979. Source: bfi.org.uk

لو لم يكن تحذير وزارة الطاقة لتفريغ الفيلا كان من المستبعد أن يخطر على بال معصومة وعائلتها أن يدعوا أحداً إلى فيلاهم. الفيلا التي وفقاً لقرار الوزارة يجب أن يتم إخلاؤها قبل نهاية الشهر لم تكن تعد سوى مشروعاً مهدوراً كان من السهل التظاهر بالسخاء بشأنه. بهكذا فيلا كان بإمكان عائلة معصومة أن يتظاهروا بالمضايفة مكتسبين بذلك شعبية لدى القريب والبعيد. وبعد انتقالهم إلى الفيلا الجديدة كان بإمكانهم العودة إلى انطوائيتهم والتعالي على الآخرين.
كلنا كنا خريجي فرع السينما، وتقبلنا دعوة معصومة بحيرة، وبالرحب والسعة طبعا. الفيلا كانت في قعر واد معشوشب نضر، وكما تصفها معصومة كانت أصوات البلابل وهدير النهر تجعل أجواءها في الليالي تجنن.

استمر في القراءة

مهاب نصر: الجنود يقتلون من وراء القصائد

Harry Gruyaert, Rajasthan. India, 1976. Source: magnumphotos.com

في أي ليلة نحن؟
عجوز جدا
وأخلط بين حياتي والشمس
التي تلف كتفي امرأة عاريتين
بين الشمس ويدي المرتعشتين فوق كلمات الكتب
بين الكتب والأشجار بسبب رائحة الجذور
حيث ستدفن روحي
بين روحي والشفة المطبوعة على زجاج مغبش
ببخار الأنفاس في ليلة باردة –
في أي ليلة نحن؟

استمر في القراءة

هولدن كولفيلد: نصان

Katsushika Hokusai, The Dream of the Fisherman’s Wife, 1814. Source: Wikipedia

-١-
كنت حزينًا فوق كل تصور كوني أودّع كل هذا الجمال. السماء بدت أكثر اتساعًا. كانت صافية تتخللها خطوط مقلمة أفقية. مبتسمين أخلوا الطريق لي، وكنت أتشرب بعقلي كل ملمح لكل وجه أتى ليودعني. كان وداعًا سعيدًا، ولم أشعر بأي اهتزاز للخشب أسفلي لأن الورود الرطبة كانت قد غطته بالكامل. الصيحات كان يتمخض عنها موسيقات ليست سوى موسيقات الحياة، كانت تصل لأذني كغمغمات عصية على التعبير. الأرض من أمامي تغطت بجليد ميزته آثار أقدام حددت مواضع كل الأمكنة التي أتوا منها. شعرت بلهب كان يشتعل بداخلي، وتذوق لساني الطعم المالح لعرقي، لكنني حاولت التماسك. ثم استبد بأكمل جسدي شلل لم أعه حتى ساعدني ذو وجه مسطح جامد غير معبِّر على الانحناء. أحسست بظفر خدشَ جلدي كان يحاول أن يلمسني من مسافة وقت أن انفكت العقدة وتحررت شفرة المقصلة من أعلى رقبتي.

استمر في القراءة

No more posts.