مالك رابح: الخيط الأبيض السميك

Still from “The White Ribbon” (2009). Source: evanerichards.com

عيد الأم. انتهى اليوم الدراسي بعد ثلاث حصص. قرع البواب الجرس المعدني ونزلنا إلى الحوش الواسع. كان الجو خانقًا وكنت عطشانَ. في الحقيبة زمزمية لم أرد أن أخرجها وسط كل هؤلاء. أجلسونا كيفما اتفق على الرمل الساخن. فصلنا يحوي ثلاثة وأربعين طالبًا والمدرسة خمسة أدوار وفي كل دور ثلاثة فصول، على يساري صف من طلبة الصف الثالث وعلى يميني أحدهم يجلس القرفصاء، يحيط الذباب بفمه المفتوح، يبتسم ويسيل منه اللعاب. الرقع على قميصه الأصفر وبنطاله البنّي مصممة بخيط أبيض سميك، شعرت بالقرف. يتدافع الطلبة فأصطدم به. رائحته بشعة.

استمر في القراءة

طعم الوصول | ياسر عبد اللطيف: كلّ الناس مسافرة

لأنه وصل لكنه لم يذق طعم الوصول – اللاجئ يحكي، سركون بولص

Edmonton, Cairo / 1948. Source: raremaps.com

وصلتُ كندا في آخر أيام عام ٢٠٠٩. وكانت هجرة عادية لا يقف خلفها أي ظرف سياسي أو اجتماعي طارد. في القاهرة كنتُ أعمل في وظيفتين: مُعدًا للبرامج بالتلفزيون الحكومي، ومُحررًا للأخبار بوكالة الأنباء الإسبانية. عملي بالتلفزيون كان يتطلًّب المداومة مرتين في الأسبوع. مرةً أذهب للاستوديو في مدينة الإنتاج الإعلامي، ومرة أخرى لإدارة القناة في مبنى ماسبيرو لاستيفاء الأوراق والإداريات الخاصة بالبرنامج الذي أُعده، فيما أداوم خمسة أيام دوامًا كاملًا في الوكالة… وكنت أرى أصدقائي المقربين مساء كل أربعاء… أسبوعي كان مشغولاً بالكامل ومرهِقًا. جدول صاخب وضاج بالناس وبإيقاع القاهرة العنيف. الانتقال لكندا أحدث قطعًا حادًا مع هذا. بقيت هنا  سنوات أعملُ من البيت. أكتب لبعض المواقع حينًا وأترجم أعمالًا  أدبية؛ أو أبحاثا وأوراق مؤتمرات لبعض المؤسسات عن طريق وكالة ترجمة في المغرب. لا أرى إلا زوجتي وإبني هادي. وبينما تعمل زوجتي في مدرسة ابتدائية، كنتُ في البيت طوال النهار مع هادي منذ عمر عام ونصف حتى دخل المدرسة في الخامسة، مع كل الطقوس المنزلية اللازمة لمصاحبة طفل صغير.  أعمل على مكتبي بينما هو يلهو بالليجو أمامي على البساط. شاهدتُ الثورة المصرية متلفزة على الإنترنت وانجرفت عاطفيًا بالكامل معها طوال الشهور العصيبة في ٢٠١١، وفقدت حماسي مع بداية حشرها في صناديق الاستفتاء والانتخابات.

استمر في القراءة

محمود المنيراوي: مظاهرة من أجل غزة

John Lurie, “Ignorance Is Not Only Not Knowing, It Also Includes Not Wanting To Know”, watercolor on paper, 14″x10″, 2013

على بُعدِ أمتارٍ من مظاهرة خرجت لكم
كانوا يهتفون باسم مدينتكم
والبلاد
يغنّون لنار هبّت
وهم يطمئنون الوطن لأن طوابير الشهداء لا تنقطع
قرأوا الشعر على الحضور الذين يحملون الرايات
وتحدّثوا عن قدرتكم على الموت دون أن تموتوا
لأن فيكم حمية الشهادة

استمر في القراءة

محمد ربيع: أحمال

odalisque-by-hassan-hajjaj

Hassan Hajjaj, “Odalisque”. Source: offmag.blogspot.co.ke

في الأول من فبراير عام ١٩٥٧، وفي مدخل قصر الأمير عبد المنعم، توقف ضابط شاب مواجهًا الأمير بصرامة معتادة. أخبره أن عليه الرحيل، عليه ترك القصر فورًا. بدون أن ينطق حرفًا، عاد الأمير إلى الداخل، ثم خرج وفي يده حقيبة، ابتسم للضابط، وتحرك نحو السور الجنوبي للقصر.

استمر في القراءة

No more posts.