مهدي محسن: بُرْتُقال فِي اَلمعِدة

Justin Favela, “Wrapped Orange”, 2022. Source: artsy.net

يَمُر اَلغُبار مُرْتفِعًا فَوْق المباني المتراصَّة فلَا يَتَحرَّك شَيْء سِوى الملابس الممزَّقة، على زُجَاج المطْعم اَلمُغبر مِن الدَّاخل اِلتصَقتْ ذُبَابَة مَيتَة، مِن الخارج يَنقُرها عُصْفُور، مِنْقاره يَرِن على الزُّجَاج.
على الواجهة أيْضًا لَوحَة بِلاسْتيكيَّة لِلْعروض على الوجبات، مُثَبتَة بِحبال زَرْقاء نَحِيلَة، رَبطها بِهويَان بارْمَان مِن دَكَّا، سليل عَائِلة مُحترمَة، اَلأُم تَنَام مُتَأخرَة، اَلأَب يَنَام مُبَكرا، اَلأُخت اِنْخرَمتْ يَدهَا اَليُسرى فِي مَصنَع اَلنسِيج، اَليَد المحنّاة، الخالية مِن المعاضد، بِهويَان اَلذِي أكل عدسًا أَصفَر بِدون ملح وأرْزًا أَبيَض، رَبْط اللَّوْحة بَعْد أن تَمخَّط بِيَده، عليْهَا صُوَر لِمأْكولات لَهَا أَلوَان وليْس لَهَا رَائِحة، اللَّوْحة طُولَهَا مِتْر وَعَرضهَا مِتْر ، مَخلُوعة مِن الجانب الأيْسر، كُلمَا عَبرَت مِنهَا الرِّيح صفّرت.

استمر في القراءة

أحمد المنيراوي: كأنه يراه

كان شوقي للشاورما طاغياً على كل شيء. ذلك الذي دفعني للخروجِ من بيتي، تحت غطاء من المطر والنّسمات الباردة. لأجل الشاورما سأتجاوز الاكتظاظ البشري وعربدة سيارات التاكسي متوجّهًا من وسط العاصمة إلى حي العوينة على الفور.
بعد وصولي ومقابلتي لصديقتي التي عادت حديثاً من قطر، توجّهنا لمطعم سّوري يعمل فيه صديقي الحلبي عبدو. طلبتُ من عبدو فرشوحتين على طريقتنا بالمخلل ودبس الرمّان والحمّص والطحينيّة، لأشفي قلب معدتي وأهدّئ من روع شوقي للأكلّ الفلسطينيّ. من هناك وفور انتهائنا انطلقنا أنا وصديقتي كل يبحث عن تاكسي. كانت محظوظة في التقاط واحد في أقلّ من خمس دقائق، في حين استمرّيت في المشي ما يقارب نصف ساعة حتى عثرت على الحاج محمد.

استمر في القراءة

No more posts.