حسين فوزي: مشروع التخرج

Patrick Pietropoli, “Android 2021”. Source: artsy.net

يوم نتيجة التنسيق، دخل الطالب محمد أحمد والشهير على فيسبوك بـ محمد الجامد جدا، على أهله وقال: أنا اتخصصت ميكاترونكس، هصمم روبوتات وهقضي بقية حياتي مع المكن وحاجات زي كدا. مبتهجي الأسارير، ترك والديه، ثم عاد لغرفته حيث دفن نفسه في مضجعه وبكى ترمًا كاملا. سخر بعدها من الأمر. عندما يسأله أصدقاؤه أين كان طوال المدة الماضية، معتمدًا على عدم قابلية الموضوع للتصديق وسخافته سيرد: كنت بعيط في أوضتي.
الآن في سنته الأخيرة بالكلية، متأخرا عن دفعته بستة أشهر، كان يعمل على مشروع تخرجه.
يتكون المشروع من ماكيت معماري استعاره من صديق له، حذف منه تفاصيلَ كثيرة لينتهي إلى حجرتين. الحجرة الأولى خاصة بالنموذج ذكر وتتشكل من سرير ومصلى، والحجرة الثانية الخاصة بالنموذج أنثى ١، وفي ضيافتها نموذج أنثى ٢، خالية سوى من كنبة وطاولة عليها موبايل لعبة وشنيور مصغر. زرع الجامد البيانات في كل شخصية من الثلاثة عن طريق لوح إلكتروني أزرق يحتوي على شريحة متصلة بكمبيوتر برمج منه المعلومات التي من خلالها تدور أحداث القصة.

استمر في القراءة

حليمة الدرباشي: عزلةٌ خاليةٌ من العزلةِ

Alex Majoli, Covid 19 in Sicily, April, 2020. Source: magnumphotos.com

فرصةٌ هبطت من السّماء، فرصةٌ تاريخيّةٌ لن تتكرر، وكأنّي قُذفت من نافذة قطارٍ سريع، انقطع التّيارُ الكهربائيُّ فخرجت من خلّاط، انتشلتني يدٌ خفيّةٌ من بين موجتين متلاطمتين؛ فارتطم الجسدُ المهشّمُ بجذع شجرةٍ فهوى على الرّأس فُتاتُ الطّبيعة.
أَرعى زوج حمامٍ حطّ على كتف النّافذة، أُنصُت طويلًا إلى موسيقى الطّبيعة الّتي انداحت في الفراغ الّذي خلّفناه، أَتتبّعُ سرب نمل يتبختر في الأرض الّتي عادت له، فأنسحبُ على مهل؛ مُطأطأةَ الرّأس، خجلى من هول الدّمار الّذي ألحقه الإنسانُ الوحشُ بهذا الكوكب، وأَعودُ إلى الفرصةِ الّتي هبطت من السّماء…

استمر في القراءة

عقل العويط: سكايبينغ

nyc149130

Jonas Bendiksen, Philippines, Manila, 2013. Source: magnumphotos.com

 

إلى عقل العويط زاعماً أنّه الشخص الثاني في هذا الحوار
– حسناً. سأفترض أنّه الفجر، أو ما بعد منتصف الليل. يحلو لي أن أُحاور أمزجتكِ كما لو أنّكِ لا تزالين نائمة. كما لو أنّكِ تحلمين. أوهِميني فقط أنّكِ هنا، وأنّ غرائزكِ تنمو في الليل، مثلما تنمو شياطين على حافة هاوية. كلِّميني بإشارةٍ من جسدكِ، كي لا أبقى أكلّم نفسي، كما أفعل مذ وُلدتُ، وكما يفعل ممثّلٌ وحيد على خشبة مسرح… في العرض الذي يسمّونه بالإنكليزية “وان مان شو”.

استمر في القراءة

No more posts.