طعم الوصول | بهيج وردة: لا ننجح في كثير من الأوقات

لأنه وصل لكنه لم يذق طعم الوصول – اللاجئ يحكي، سركون بولص

Lovell’s Montreal Directory Map by Charles E Goad, 1898-9. Source: gs.library.mcgill.ca

جرت العادة أن أجيب على سؤال: “كم مضى على وجودك في مونتريال؟” برد يحمل عدد الشتاءات التي أمضيتها، كأن أقول الآن: “هذا هو شتائي الرابع في المدينة”. غالباً نضحك معاً من الجواب لأن كثيراً من جليد المدينة -الذي يدوم حوالي سبعة شهور- يذوب في هذه اللحظة تحديداً، ويبدأ محدثك بمشاركتك تجربته إن كان مهاجراً سابقاً، أو يخبرك أنه يتفهم انزعاجك من الجو القاسي، ويحاول التخفيف عنك ببعض النصائح، فيما كان مثيراً لاستغرابي أن بعض الشباب المولودين في المدينة القريبة من القطب الشمالي يجيب بكونه يكره البرد والثلج، وعندما أخبر محدثي عن قدومي من دبي، فإن الجليد المتبقي في حديثنا يذوب تماماً، كأن حرارة الصحراء اللاسعة تنتصر في تلك اللحظة، وغالباً يتوقف الحديث عن الأصول، ولا نصل في الحكاية إلى سوريا.

استمر في القراءة

خالد الشورى: القط

AN00006104_001_l

Mummy of a Cat, Abydos. Source: britishmuseum.org

-١-
صار مألوفًا لي أن أعود نهاية اليوم إلى شقتي وأجدها كما تركتها، خاويةً وتعمها الفوضى.
بقايا طعام الغداء الباردة. الملابس المتسخة المتناثرة بين الكنب والسرير. العتمة التي تملأ المكان إلا من ضوء الحمام الخافت. الصمت الثقيل الذي يعم الأرجاء. والأسوأ من هذا كله، لا أحد في انتظاري.
بعدما أغلق الباب من خلفي، وأغرق في الظلام لثوانٍ قبل أن ينبلج ضوء المصابيح، يداهمني شعور عميق بالوحدة، وفي كل مرة يكون أعمق من سابقتها.

استمر في القراءة

كأنّ مدينة توجد: قصائد الموسم من مهاب نصر

Patrick Rapati, from “Eight Drawings for Invisible Cities”, 2017. Source: maritimeartlist.com

(١)
لا يمكنني أن أتعلم
وأنتم، هل يمكنكم؟
يتحسن مزاجي لسبب آخر
أن أحكي قصة لشخص ينام على ذراعي
هل شعرتم بهذا التنميل الخفيف من قبل؟
هل اعتبرتم يوما أن ذراعا واحدة
تكفي لحمل الأصابع التي تقلب الصفحات؟

استمر في القراءة

مهاب نصر: لأن الله لا يترك الناس يشهقون هكذا

Florence Hutchings, “Yellow Living Room”, 2017. Source: florencehutchings.com

مدينتي
أنا من مدينة 
لا أعرف كيف أسميها لكِ
أسمع سبابا
لكن أحدا لا يلتفت
وحين أجلس في مقهى،
حين أغمض عيني 
لأحتفظ بفكرة،
حين أتطلع، ممدا على فراشي،
إلى سقف حجرتي، 
حين أهم بشرح موقفي ـ
أسمع السباب نفسه

استمر في القراءة

إسلام حنيش: طقوس العري

Peggy Washburn, “Calculating Distance”, from “Entropy”. Source: lensculture.com

أحيانًا يطيب لي أن أترك الأمر دفعة واحدة،
كالتخلص من ضغط مثانة ممتلئة،
أو كبصقة على الطريق
ثم أكمل السير باعتيادية.
الفكرة تبتسم لي
كثمرة “يوستفندي” طازجة
يموج المكان برائحتها
إلى أن يباغتني السؤال كزوار الليل،
كلافتة في الصحراء
ترفض الإقامة،
“هل السعادة هنا؟”

استمر في القراءة

مهاب نصر: الجنود يقتلون من وراء القصائد

Harry Gruyaert, Rajasthan. India, 1976. Source: magnumphotos.com

في أي ليلة نحن؟
عجوز جدا
وأخلط بين حياتي والشمس
التي تلف كتفي امرأة عاريتين
بين الشمس ويدي المرتعشتين فوق كلمات الكتب
بين الكتب والأشجار بسبب رائحة الجذور
حيث ستدفن روحي
بين روحي والشفة المطبوعة على زجاج مغبش
ببخار الأنفاس في ليلة باردة –
في أي ليلة نحن؟

استمر في القراءة

وئام مختار: اللحظات التي نعرف بعدها أن شيئاً ما سيتغير

By Ornella Mignella. From the series “Damned Springtime”

شق الأنفس، أن تسمع صدى أفكارك واضحاً، يخرج صوت من رأسك يُشبه صوتك، ليتكرر على حوائط الغُرفة. حين ترتد نظرة عينيك إلى عينيك، وكلماتك إلى كلماتك، وحركات أصابعك المتوترة إلى أصابعك الباردة. حين تميل برأسك إلى الحائط، أو تعود برأسك إلى الوراء، وتمر بأصابعك على مكان تحبه، على صورة تُميتك أكثر مما تحييك، حلم سعادة اخترته لنفسك ثم خذلك أو خذلته…
أي جحيم صنعتِه بنفسِك يا عزيزتي وتقتاتين على جلود ضحاياه؟ وأي بلاد تنشدين راحتها وسريرك لا يبرح المكان؟ 
هذه اللحظات المثقلة هي بطاقة الخروج من السجن، هي اللحظات التي نعرف بعدها أن شيئاً ما سيتغيّر. وإن الطاقة التي حصرت الحلم في كسر المرايا ستفتح للأصابع المضرجة بالدماء باباً في السحاب.

لقد أتوا من بعيد ليحاكموا جنسنا: قصائد ميشيل ويلبك ترجمة صلاح باديس

michel_houellebecq

 

-١-
كنت وحيدا خلف مقود البيجو ١٠٤
مع ال 205 كنت لأبدو أكثر لؤما
كانت تمطر بغزارة و أكره أن أتشاجر مع نفسي،
بقي عندي 3 فرنكات و ٥٥ سنتيم.
ترددتُ أمام تفرّع “كولمار”
هل كان من الحذر أن أترك الطريق السريع؟
رسالتها الأخيرة تقول: سئمت منك و من مشاكلك.
سخافتك تقززني.
علاقاتنا باختصار عرفت نوعا من البرود،
الحياة دائما ما تفرِّقُ العشاق.
مُطرطقا أصابعي ومن دون أن أفقد عزيمتي
أخذتُ في إنشاد مطلع « Vie de Bohéme »

 

استمر في القراءة

No more posts.