نهال الهجين: الساعة

1315 rendition of “Design for the Water Clock of the Peacocks” from the Book of the Knowledge of Ingenious Mechanical Devices by Badi al-Zaman ibn al-Razzaz al-Jazari (1136–1206). Source: metmuseum.org

كان بيليق على أمي الذهب علشان بشرتها بيضاء، وأنا بيليق عليا الفضة أكتر علشان طالعة سمراء لأبويَ. جبت لها ساعات كتير في مناسبات ياما، بس فضلت عايزة تاخد الساعة الفضي بتاعتي لأنها عاجباها أكتر من كل الساعات الذهبي اللي عندها. علمًا بأن الساعة دي كانت هدية من طنط چيهان، صاحبتها اللي نافستها من غير قصد على مكانة الأمومة في حياتي.

استمر في القراءة

إيمان عبد الرحيم: النشور

Thetriumphofdeath

Pieter Bruegel the Elder, “The Triumph of Death”, 1562. Source: Wikipedia

“انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً
سورة الإسراء، آية ٢١

 

“القيامة النهاردا الساعة ستة بعد المغرب… يلا قومي.“
استيقظت مشدوهة في الواحدة ظهراً، على صوت ماما تردد هذه الجملة بصوت منذر وعلى عجل!
سألتها كيف عرفت؟ فأجابتني بأن الخبر أذيع أكثر من مرة في نشرات الأخبار على كافة القنوات الأرضية والفضائية، المحلية والعالمية، العالم كله يعلم ويستعد وأنا الوحيدة النائمة بكسل على جنبي. سارعت بالنهوض من سريري، ثم سألتها عما يجب أن نفعله، طلبت مني أن أحضّر شنطة صغيرة آخذ فيها كل ما قد أحتاجه في الحياة الآخرة. سارعت أبحث عن إخوتي، فوجدتهم جميعا مشغولين بتحضير شنطهم. ذهبت إلى دولابي، واخترت شنطة ”باك” ضخمة، كي أتحرك بحرية، بينما هي معلقة على ظهري. وضعت فيها كيس فوط “نانا” الصحية النسائية القطنية، ومحفظة لا تحوي إلا صورًا فوتوغرافية بالأبيض والأسود، لمن رحلوا من عائلتي.  بعدها سارعت بالذهاب إلى صالة البيت وأخرجت من درج ”النيش” الذي يتوسط أحد جدرانها شريط دوائي المضاد للاكتئاب، ألقيت الأشياء في الشنطة على عجل، توقفت سارحة لثانية، أفرغت بعدها الشنطة من جديد، سارعت إلى المكتبة والتقطت المجلدات الخاصة بكتاب “قصة الحضارة”، لـ”وِل ديورانت”، لم أجد إلا أحد عشر مجلدًا فقط من أصل اثنين وعشرين مجلدا، بحثت في كل مكان عن المجلدات الناقصة، ولم أجدها، حزنت لعدم عثوري على المجلدات المفقودة، فكم كنت أود إكمال قراءة السلسة الضخمة قبل أن أموت. يبدو أنه غير مقدر أيضاً أن أقرأ ما تبقى لي حتى بعد رحيلي. انتبهت فجأة أن الوقت يمرق، فاكتفيت بالأحد عشر مجلدا، وحملتها مرصوصة فوق بعضها، الأقدم في الأسفل، فالأحدث أعلاه. قابلتني أختي وأنا أسير على مهل حاملة الكتب الضخمة ومتجهة إلى غرفتي، فصرخت في محذرة: إن هذه الكتب ثقيلة جداً، ووزنها سيعيق حركتي في يوم مهم مثل هذا. أخبرتها ساخرة أن هذا ليس من شأنها. في غرفتي، رصصت المجلدات الأحد عشر في قاع الشنطة، ثم وضعت الأشياء التي أفرغتها من جديد فوقها، أحضرت علبة سجائري، واخترت ولاعة سجائر لونها برتقالي فاقع، ووضعتهم فوق بالقرب من “السوستة”، في متناول يدي. أغلقت بعدها الشنطة، وحملتها على كتفيّ، وتحركت بصعوبة، نظرا لثقل وزنها، ثم خرجت إلى صالة البيت، فوجدت أن الجميع قد انتهوا قبلي.

استمر في القراءة

آية نبيه: رياليزم

tumblr_nu2vejluao1stt977o1_540

Daido Moriyama, from “Transit”. Source: zzzze.tumblr.com

مطرٌ خفيف كان كافيًا ليلمع الطريق أمامنا والذي بقميص أسود على الرصيف المقابل وقف يضبط ساعته الرخيصة. لم يكن يشغلني ساعتها سوى فكرتي الأخيرة عن الانسحاب. صوت الراديو الذي لم أستطع أن أحدد مصدره مشوش ويقاطع الفكرة، والذي بقميص أسود لا يبدو أنه يسمعه. الأمر أبسط من ذلك، أنا – حرفيًا – لم أعد أعني شيئًا لأحد. المتطفلون يئسوا مني فانسحبوا من حولي، ونسي أصدقائي الكلام فانسحبوا مني، أما العابرون فلم يعنني اللجوء إليهم وأتوقع أنهم كعادتهم مشغولون بالبحث عن أرواح أكثر رحابة. ما الذي أنتظره إذن

استمر في القراءة

No more posts.