أحمد الفخراني: جنة عدن… قريبا

Jaco van Schalkwyk, “Welcome to Paradise”, 2021. Source: artsy.net

برز إعلان في لوحة عملاقة تتلوى أضواؤه في غنج:
خايف من النار؟ جنة عدن… قريبا!
أدركت باستسلام أني ميت. وكنت خائفا من النار، تحديدا بسبب ذلك الإعلان المريب. لم يبد أن هناك طرقًا أخرى يمكن أن أسلكها، لهذا كان عليّْ أن أتقدم – مضطرا – إلى الجنة.
أهكذا يكون الموت إذن؟ سيرًا بلا إرادة في مسار بلا خيارات. قلت: كحياتي. الشيء الرائع في الموت، أنك تكتسب البصيرة، لكنك لن تعرف ما الذي تفعله بها.
على جانبي الطريق شموس خفيفة اللهب معلقة في أعمدة إنارة، حجارة، خلاء مرصوف بالأسفلت، كثبان من الرمال تنتظر الأسمنت والألمونيوم، أعمدة كهرباء ومصارف، ظلمة بيضاء، بيوت قليلة متناثرة بلا سكان لها عزلة الكوخ والقصر دون هيبتهما وبأبواب موصدة لا يمكن ولوجها، شاحنات عمياء بلا سائقين تمر من حين لآخر، براميل ومزيد من البراميل. يشبه الطريق إلى بيتي. أهذا حقا كل ما نراه خلف حجاب الموت؟ فقط ما عشته في الدنيا مكثفا وقاتما كأبخرة سوداء زنخة، مع لمسة شيطانية بعض الشيء لا تكاد تبين.

استمر في القراءة

محمود حسني: وهم البحر

J. M. W. Turner, “Stormy Sea Breaking on the Shore”, 1840-45. Source: Wikipedia 

المكان مختنق، كما سيكون دوما. ونحن صغار جدا، كأسماك صغيرة، سريعة الحركة، تملأ شتاء خليج هذه المدينة الصغيرة. صغارا كنا، لا يتوقفون عن الحركة، تُلوِّح وجوههم شمس قوية تطل من جهة الخليج الضيق وتسقط وراء الجبل الداكن.
كنا أطفالا ينتظرون نهاية الأسبوع ليهرولوا إلى شاطئ الخليج. خليج صغير، يستريح إلى سفح جبل ناري، تركن إليه السفن الضخمة، ملتقطة أنفاسها، قبل أن تحبو ببطء في ممر القناة الضيق. خليج تتراكم الصخور على شاطئه، تنحسر عنه المياه أغلب الوقت، فنُشمِّر سراويلنا، نتلمّس بأطراف أقدامنا رماله المُشبّعة بالماء والملح مُلتقطين القواقع والمحار. نمشي في واديه الجاف خمسين مترًا، مائة، مائتين، حتى تصل أقدامنا إلى دفء مياهه الهادئة، ثم نعود راكضين، صارخين فرحا بما أعطانا.

استمر في القراءة

طلال بو خضر: رندوحات للحرائق

Lorenzo Meloni, Homs, Syria, April 2016. Source: magnumphotos.com

لم يكن سهلًا، كشف أوهام الحدود،
سماءٌ لِبَدوِ الطّيور شاسعة، وعلى الأرض المسرّة،
الآن، صار هذا واضحًا: دَلّتْنا الحرائق.
يا خويا ويا بويا ويا سند خوفي،
النّار بالفلا تسرح،
والحرق بي جوفي.

 

استمر في القراءة

سهى هشام: أربعة نصوص

David Alan Harvey. Lapa, Rio De Janeiro. 2015. Source: magnumphotos.com

David Alan Harvey. Lapa, Rio De Janeiro. 2015. Source: magnumphotos.com

على نغمات أغان أفريقية، أقف وحدي لحظة داخل سيارة تترنح في الساعات المتأخرة من الليل، حيث المطبات كالألغاز تخرج من الرأس في اتجاه بيت كأنما تملؤه اللعنات. يخطر لي أن اسم الفرقة التي تغني يتعلق بطقوس سحر الفودو و ما ينتج عنه من نغمات. النغمات تذكرني بأحلام قديمة لا تشبهني. كما أن النغمات قديمة، الزمن خدعة. وأنا لا أملك سوى اللحظة التي أهدرها بجدارة لا تليق بها. فالمستقبل لا يُصنع والماضي يطارد.

استمر في القراءة

No more posts.