مهاب نصر: قبل الارتطام بثانية

Sebastián Gordín, Poets don’t write books, 2016. Source: galleryrosenfeld.com

 
اكتب كأنك محاصَر، وستُطفأ الأنوار حالا
كأنك تسمع طقطقة المحول الكبير
تحت سيل مفاجئ
عرقل الزحف
وجرف الليل باتجاه البيوت
والبيوت باتجاه أحلام اليقظة
للعالقين في الشرفات
وجرف العالقين باتجاه الميازيب
ماءٌ في كل بقعة

استمر في القراءة

طعم الوصول | بيسان عدوان: وحدة قياس المسافة بين جسدينِ

لأنه وصل لكنه لم يذق طعم الوصول – اللاجئ يحكي، سركون بولص

Istanbul, London / 1840. Source: Wikipedia

عزيزي،
فتّشتُ بشغفٍ لانهائي في صفحاتِ الأخبارِ الرّقميةِ والموسوعاتِ الرّقميةِ وحتى المذياع على أملٍ يعيدُ التّدفقَ في المشهدِ في اسطنبول، ولكن كانَ عليّ حين أغلقُ نوافذَ الحكايةِ، وأُلملمُ أطيافَ العابرينَ خلسةً في نصوصي القديمةِ كي يأتي النّهار، كان عليّ أنْ أتقُنَ فنَّ العبورِ بنفسي، فإذا بها رحلتي الأولى إلى مدنِ الالهةِ الأولى ونقاط الوصلِ بينَ عالمينِ ومتنٌ يؤنس براحاً بات ضرورياً للحياة، لذا أُخبركَ مِن رحلةِ الكلامِ التي رتّبتُها بإتقانٍ غير عابرٍ.
صباح الخير، في اسطنبول، وفي اللّيالي الماضية التي كادت تقتلُ روحي، أدركتُ الشيء الذي جمعَ العربَ والتّركمان والاكراد والافغانَ والفرسَ واليونانيينَ والمغاربة في هذه المدينةِ الظّالمةِ… البعضُ ممن سبقوني إلى بلادِ الثّلجِ هُزِمَ إما بالانتظارِ، أو بالاندماج، أو بالتّنصلِ عن هُويتهِ. المصائرُ تتشابهُ، وأنتَ مَنْ أخبرني يوماً: عليكِ أنْ تختاري مَنْ تكونين؟ وماذا تريدينَ؟

استمر في القراءة

كمطرقة: فلاش الفخراني

Chant Avdedissian, “Cities of Egypt/Greetings from Masr”. Source: sothebys.com

العدل
من يجرؤ على اتهام فكرة نبيلة كالعدل؟
لا أحد
لذا
وبخبث تام
نتهم الرومانتيكا
فالعدل في جوهره قضية رومانتيكية.

استمر في القراءة

مجرد فضول: قصيدة من مجموعة بهيج وردة الأولى

Bruno Barbey, Tangiers, 1985. Source: magnumphotos.com

يسبقُني فضولي مقدارَ قبضة
لا أنا أمدُّها وألتقطه
ولا هو يبتعدُ أكثر
لا أُغالي إنْ قلتُ: لا يمكنني سوى اللّحاق به
ولا إنْ قلتُ: استمرأتُ الحال

استمر في القراءة

واحد ناقص واحد: قصة كولم تويبين ترجمة محمد هاني

Colm Tóibín by Phoebe Ling. Source: colmtoibin.com

يطلّ القمر من قرب على تكساس. القمر هو أمي. هي مكتملةٌ الليلة، وأكثر سطوعًا من أسطع مصباح نيون؛ هناك تعاريج من الأحمر في لونها العنبري المنبسط. ربما كانت قمر حصاد، قمر كومانتش، لا أعلم. لم أر أبدا قُمْرة بهذا القرب، وحريصة لهذه الدرجة على بريقها العميق. الليلة، ستكون أمي قد توفيت منذ ست سنوات، وأيرلندا على بعد ست ساعات وأنت نائم.
أسير. لا أحد يسير سواي. من الصعب عبور شارع جودالوب؛ تمرق السيارات مسرعة. في متجر الجُملة للسلع الغذائية كلنا مرحب بنا، تسألني الفتاة عند المخرج إن كنت أود الحصول على عضوية المتجر. لو دفعت سبعين دولاراً، عضويتي لن تنقضي كما تقول، وسأحصل على سبعة في المئة خصم على كل المشتريات.
ست سنوات. ست ساعات. سبعون دولاراً. سبعة في المئة. أقول لها إني هنا لبضعة أشهر فقط، تبتسم وتقول مرحبا بك. أبتسم بالمقابل. مازلت أستطيع أن أبتسم. لو اتصلت بك الآن، ستكون الثانية والنصف صباحا؛ على الأرجح ستكون مستيقظا. 

استمر في القراءة

محمود حمدي: كؤوس مسماة

Harry Gruyaert, Red Sea souvenir shop, 1988. Source: magnumphotos.com

ليس لي أصدقاء
لكن لي أربع كؤوس ضخمة
وإبريقاً زجاجياً كبير الحجم، يكفي أن يملأ أربعتهم مما في جوفه
ليس لي أصدقاء
لكنني سميت كل كأس من الأربعة
أسماءَ أستلذ مذاقها على لساني
فـ”وائل” على سبيل المثال
اسمٌ يتحدى الشيخوخة
يثير انطباعاً بأن صاحبه لن يتعدى الخامسة والأربعين
إلا في كفنٍ أبيض
جيد، سيعيش بعدي عقداً أو عقدين.

استمر في القراءة

هشام البستاني: تلك النقاط التي تشتعلُ وتخبو

Ottoman image of the building of the Hejaz Railway from the Turkish State Archives. Source: aliwaa.com.lb

أنتَ؟
أنتِ؟
هل.. أعرفكَ من قبل؟ كأنني.. شاهدتكَ في مكانٍ ما..
كأنني.. أعرفكِ. أعرفكِ. ربما لا. لا. لا أذكر فعلاً إن كنتُ رأيتكِ قبل اليوم. لكن يُخيّلُ لي أننا تحدّثنا والتقينا.

استمر في القراءة

أحمد المنيراوي: كأنه يراه

كان شوقي للشاورما طاغياً على كل شيء. ذلك الذي دفعني للخروجِ من بيتي، تحت غطاء من المطر والنّسمات الباردة. لأجل الشاورما سأتجاوز الاكتظاظ البشري وعربدة سيارات التاكسي متوجّهًا من وسط العاصمة إلى حي العوينة على الفور.
بعد وصولي ومقابلتي لصديقتي التي عادت حديثاً من قطر، توجّهنا لمطعم سّوري يعمل فيه صديقي الحلبي عبدو. طلبتُ من عبدو فرشوحتين على طريقتنا بالمخلل ودبس الرمّان والحمّص والطحينيّة، لأشفي قلب معدتي وأهدّئ من روع شوقي للأكلّ الفلسطينيّ. من هناك وفور انتهائنا انطلقنا أنا وصديقتي كل يبحث عن تاكسي. كانت محظوظة في التقاط واحد في أقلّ من خمس دقائق، في حين استمرّيت في المشي ما يقارب نصف ساعة حتى عثرت على الحاج محمد.

استمر في القراءة

علي لطيف: طبيب عائلة الشامخ

Gabriel Grun, La Pequeña Aracné. Source: macabregallery.com

لا أعرف لماذا تذكرت ليلة الإثنين قبل ما يبدو كأنه الأمس، عندما أنزلتُ جسد أمي المعلق من السقف المهترئ. كنت أفكر، عندما رأيت شفتي ابن عم باسل تتحركان وتنقلان نبأ الموت قبل خمسة أعوام، بأنني في الحقيقة لا أريد الاستمرار في العيش لكنني لا أريد أن أموت.
***
لا أبالغ إذا قلت إن باسل باسل الصديق ليس رجلاً بمعنى الكلمة، ولا يرتقي حتى لمرتبة كلب. كان مع أخيه محفوظ بوابة أغرب حدث مر في حياتي منذ ليلة الإثنين تلك.
عندما أتى باسل إلى العيادة التي بدأت في العمل بها أول ما قدمت للمدينة عام ١٩٩٦ وطلب مني الكشف عليها، لم أمانع. في اليوم التالي كنت أمام منزله منتظرًا أن يفتح لي الباب.

استمر في القراءة

مينا ناجي: قنبلة موقوتة علي وشك الانفجار خلفنا

par66622

Philip Jones Griffiths, 1995, Japan. A wristwatch, now preserved in the A bomb Museum, records the time of the blast. Source: magnumphotos.com

الحياة بشعار شانيل
لو كنت مديري كنتُ خلعتُ ‘كندرتي‘ واشتريتُ لكَ ورداً يبتسمُ ابتسامةً صناعيّةً وأهمس من وراء ظهرك أنكَ كتلةٌ من الخراء. لكنكَ مُفلسٌ كيومِ أحد في كنيسة بشمال أوروبا: رسومات عذبة من الماضي لا تعني الآن سوى هزل. الحياة علبة مغلقة فارغة كانت تنتمي لشخص أحمق فتحها وجعلني هنا – الذنب كاثوليكي المنشأ؛ القديس بطرس صخرة الكنيسة ومارشاربل بحق جاه النبي – دس وجهك بين الورق بلا صياعة! هل قلتُ لكَ كم شعرة بيضاء في رأسي عددتها هذا الصباح كتعويذة ضد ما ينتزعني للخلف، وضدك أنت؟ جسدي بلا وطن، بلا قلب، لكنه يقولون سليم وكبد وكليتين يعملان بكفاءة ويرتدي السكاربينات ويقود السيارة ويجلس في الاجتماعات طيلة اليوم. في الليل يتحوَّل إلي فراشة فأحرقه بولاعتي وأنام. بالنهار يشرب سوائل أجعله يصدق أنها خمر. جسدي عالق وسط صحراء صناعيّة حيث الأساطير لم تعد شيطاناً يلهم الشعر ولا حيواناً بأجنحةٍ يفترس البشر، بل كلمات مثل ‘مقاومة‘. ‘حب‘. ‘حياة بسيطة‘. ‘ثورات عربيّة‘. الحياةُ مثل علبة مغلقة فيها جسدي ومرسوم عليها شعار ‘شانيل‘. أخزنها تحت الفِراش، وأنام.

استمر في القراءة

مريم الفرجاني: رسالة رقم عين

Windscreen Again

Windscreen Again

“ماذا عن الشك؟”
واحد من أسئلة بعدد جرعات أدب الإرهاق التي تناولتها قبل نهاية المساء.
من الجائز أن العقل ليس وسيلة للتفكير بقدر ما هو وسيلة لرد الفعل. أو بالأحرى، من المريح أن يكون كذلك، وأن نُختزَل في ذاكرة لردود أفعال.
ذاكرة معظم صورها مهتزة، لا لضبابية خطوطها وإنما لتفاوت أبعادها.
في الانتظار أتخيل بحذق مهووس طرقاً لمراوغة كل الأسئلة، أنا من لها خيال فاعل أو على ال

استمر في القراءة

محمد ربيع: أحمال

odalisque-by-hassan-hajjaj

Hassan Hajjaj, “Odalisque”. Source: offmag.blogspot.co.ke

في الأول من فبراير عام ١٩٥٧، وفي مدخل قصر الأمير عبد المنعم، توقف ضابط شاب مواجهًا الأمير بصرامة معتادة. أخبره أن عليه الرحيل، عليه ترك القصر فورًا. بدون أن ينطق حرفًا، عاد الأمير إلى الداخل، ثم خرج وفي يده حقيبة، ابتسم للضابط، وتحرك نحو السور الجنوبي للقصر.

استمر في القراءة

No more posts.