طعم الوصول | عماد فؤاد: لم يكن خطأً يا آدم

لأنه وصل لكنه لم يذق طعم الوصول – اللاجئ يحكي، سركون بولص

Brussels, London / 1746. Source: raremaps.com

لو سألني أحد عن معنى كلمة فن، فسوف أجيب: “يد أمّي وهي تطبخ”
ولو طُلب منِّي أن أقول شِعراً، لرفعت ملعقة وقلت: “تذوَّق”
أوّل رائحة علقت بأنفي فصرت أتشهّاها مذ كنت طفلاً، كانت صدر أمي، تحملني على بطنها بيد، لتنحني قاطفة باليد الأخرى ثمر الطماطم من أرض خضراء في ظهيرة مشمسة، كانت تقيني حر الشمس بطرحتها المفرودة على رأسي، وأنفي يتشمم في الظل رائحة حلوة لثمر يانع
اليوم، وأينما كنت، لا أنتظر العودة إلى البيت حتى أفتح كيس الطماطم أو علبته بعد خروجي من أي سوبر ماركت، أتناول عنقود الثمر وأتشمم الرائحة، وحين أجدها غامرة أغمض عيني وأنا أتنفسها طويلاً. وحين لا أجدها، ألعن التمدّن الذي أوصلنا إلى ثمر بلا طعم ولا رائحة

استمر في القراءة

ثلاث قصائد لأوشان فونغ ترجمة يوسف رخا

Ocean Vuong. Source: asitoughttobe.wordpress.com

هايبون المهاجر

 

الطريق التي تقودني إليك آمنة
حتى وإن صَبّت في المحيطات
– إدمون جابيس
ثُم، وكأنّه يتنفس، انتفخ البحر من تحتنا. إذا كان ولابد أن تَعرف أي شيء، اعرف أنّ أصعب مُهمة هي أن ​تعيش مرة واحدة. أنّ امرأةً على سفينة غارقة تُصبح قارب نجاة – مهما كان جِلْدها ناعماً. بينما أنا نائم، أَحرَق كمنجته الأخيرة لتبقى قدماي دافئتين. رقد إلى جانبي ووضع كلمة على قفاي، ذابت فإذا هي قطرة ويسكي. صَدَأٌ ذهبيٌ بامتداد ظهري. لنا شهور مُبحِرون. الملح في عِباراتنا. مبحرون ولا أثر لحافة العالم.
*

استمر في القراءة

في مأمن من الريح والتاريخ: شِعر روبرتو بولانيو ترجمة أحمد يماني

Gueorgui Pinkhassov, Tijuana, July 2012. Source: magnumphotos.com

بين الذباب
أيها الشعراء الطرواديون
لم يعد هناك شيء مما كان يمكن أن يكون لكم
موجودا
لا معابد ولا حدائق
ولا شعر
أنتم أحرار
أيها الشعراء الطرواديون الرائعون.

استمر في القراءة

بيت أروى: مهاب نصر عن الصدق والثورة

EGYPT. Fayoum. Tunis.

Bieke Depoorter, Fayoum. Source: magnumphotos.com

ليس أخطر ما أنتجته ثورة يوليو (أو انقلاب يوليو) هو ما يسمى بـ”حكم العسكر”، بل في كونها مثلت أو تسببت بوضوح في إحداث شرخ واسع في الضمير المصري. لأنها أولا أول سلطة “مصرية” تحتكر الحكم بلا منازع (فلا ملك ولا إنجليز)، ومن ثم فقد كانت تمهيدا لمواجهة الشعب لذاته وإن استغرقت هذه المواجهة عقودا خصيلتها ما يحدث الآن. ولأن هذه السلطة لم تحتكر الحكم باعتبارها سلطة منتخبة بل استثنائية، وهو ما جعل فكرة “الاستثناء” تتحول إلى قاعدة سياسية بشكل متناقض تماما مع طبيعتها. وهي ثالثا احتكرت تمثيل الضمير العام (المبرر  لهذه الاستثنائية) وبالتالي وضعت نفسها أمام شرط مستحيل وزائف.

استمر في القراءة

No more posts.