مو مصراتي يترجم فرناندو سدريغوتي

Ceci N’est Pas Un Memoir

Harry Gruyaert, Paris. Roissy/Charles-de-Gaulle airport. 2017. Source: magnumphotos.com

خلال الساعة القادمة، كل شيء ستسمعونه منّا حقيقي ومبني على وقائع
أورسن ويلز – F FOR FAKE  
مونتاج سريع لوداع عائلي، بوابات أمن، متاجر للابتزاز معفاة من الرسوم الجمركية، طوابير المغادرة، حروب المقصورة في الأعلى، إعلان للسلامة ينقله مشروفون زومبيون، عيون تحدق في أقرب مخرج للطوارئ، ربط حزام الأمان، ينتقل العقل للبطن لمّا يُشاط الممر الجوي بعيدًا عن المدرّج، حبوب تُبتلع خلال نوبة اضطراب فوق الأرغواي، إيماءات رأس قبيل أن تصير القارة ذكرى، ثم آلاف الكيلومترات وعدّة أحلام هذيانية وبعدها وقفة قصيرة في ميلان مالبينسا.
هنا في منطقة المدخنين التي وصلت إليها هامدًا، أتخلص من السجائر والعملات المعدنية الأرجنتينية، في محاولة مبالغ فيها للاستئناف، للبدء من الأول، لسفك بعض الكيلوغرامات الوجودية، ولتفريغ بقايا الماضي في منفضة، جالسًا بالقرب من رجل محطم له أصابع أطرافها مصفرّة. وهكذا كانت الأحداث في الأول سريعة ومتتالية ومن ثم يتباطأ هذا التدفق فيستعيد الوقت الشكل الذي اعتاده خلال الشهور الماضية: وقتُ انتظار. سبع ساعات. ثم رحلة “طيران لنغس” إلى دبلن.

استمر في القراءة

أحمد كامل: أجمل حذاء في العالم

Vincent Van Gogh, “Shoes”, 1886. Source: gallery30.ru

لا أذكر من يومي الأول في ورشة الأسطى خليل، سوى سؤالي له: “ما هو أجمل حذاء فصّلته يا أسطى؟” لا أعرف لماذا انزلق مني سؤال كهذا؛ ربما بسبب رؤيتي طيلة اليوم لتشكيلات محدودة تتسم نوعاً ما بالقبح، من جلود الفُندي (وجه الحذاء) التي يطبِّعها الصنايعية بمسامير فوق القوالب الخشبية، قبل التعريش واللصق على النعال باستخدام الكُلّة الحمراء.
كنا في آخر الليل، الصنايعية غادروا، والشارع قبالنا مظلم بلا قدم، والرائحة الصافية لجلود الحيوانات تضرب أنفي بعد زوال غبار النهار وعرقه، فيما أتنقل مقرفصاً فوق بلاطات منقورة باهتة؛ مهزومة بفعل الزمن والأحذية، أفرز مخلفات اليوم، أنتقي ما يصلح لإعادة استخدامه، وأكوّم التالف في جوال من خيش.
كان الأسطى جالساً على كرسي خشبي، عند عتبة الدكان، تحت كلوب يشع بضوء خفيف أصفر، يتزاحم حوله ناموس وعثث، يرتشف من كوب شاي تتصاعد أبخرته، يستقر بين أصابعه المعبَّأة بالصبغة وبكدمات سوداء في أظافره الشائهة، التي تعدني بمستقبل مماثل حال الترقي في الصنعة.

استمر في القراءة

ريونوسكيه أكوتاغاوا عن الكتب، ترجمة ميسرة عفيفي

Hiroshige Utagawa, Pilgrimage to the Cave Shrine of Benzaiten, 1850. Source: ukiyo-e.org

تاريخ المسرح في دول العالم

 

لأنني أحب الكتب، فسأكتب عن الكتب قليلًا. من بين ما أملك من كتب، ثمة كتاب عجيب عن تاريخ المسرح، يُفتح على الطريقة الغربية[1]. وصدر هذا الكتاب بتاريخ ١٦ يناير ١٨٨٤ م. ويبدو أن المؤلف أحد أفراد عائلة ساموراي في طوكيو، يُسمّى تيتسو ناغاي يعمل في مديرية شرطة العاصمة. وعند النظر إلى خاتم الملكية في الصفحة الأولى، فقد كان هذا الكتاب على ما يبدو من ممتلكات إيكّو إيشيكاوا في الماضي. وفي الديباجة، ذُكر ما يلي:
“إن المسرح هو أسرع وسيلة لإزالة الجهل بتاريخ الدول الحي. ولهذا السبب في الدول الأوربية المتقدمة، تحترم طبقات المجتمع العليا من النبلاء والصفوة المسرحَ. ثم وراء الوصول إلى تلك النهضة وذلك الازدهار، هو ظهور علماء مشاهير في روما واليونان قاموا بعمل إصلاحات كبيرة في ذلك المجال. ولكن العلماء في بلادنا يحتقرون عالم مسرح الكابوكي (كما في الأصل[2]) منذ قديم الزمان، وبدون النظر إلى الاستثناءات، فالكتب التي تسجل ذلك ليست كثيرة حتى الآن. وبمعنى أنه يجب القول إنه أمر ينقص من أدوات التحضر السريع. (حذف) وثمة أماكن كثيرة هنا تعطينا إحساسا. عندما أحصل على لحظة فراغ بسيطة، أقرأ بتمعّن الكتب الفرنسية والأمريكية غيرها ثم أترجم النقاط الأساسية ترجمة بتصرف، وأصنع منها كتيب يدوي. وبالتالي أُسمّي ذلك الكتاب تاريخ المسرح في دول العالم”

استمر في القراءة

𝐹𝑜𝓊𝓃𝒹 مذاق الندم

أما اليوسف أفندي، ذو الرائحة الأخاذة التي تعيد الشيخ إلى صباه، والقشرة المتجردة بمجرد الإشارة، والطعم الممتنع، فقد بقينا، حتى العام ١٩٨٢، نخفي سر بيارته الباقية، في أراضي قرية البصة، ونشتريه من صاحبه العربي البصاوي الوحيد الباقي، نحن وأهالي كفر ياسيف، في المواسم. حتى جئناه في العام التالي فوجدنا البيارة قاعاً صفصفاً وأرضاً محروثة. فسألناه عن السبب. قال: أولادي قرروا اقتلاعها لأنها لا تصنع مالاً. فتعزينا بالمندلينا وبالكلمنتينا. ولكنهما ليسا اليوسف أفندي، كما أن الخضاب لا يعيد الشباب، والصبية السفاردية السمراء، على غنجها، ليست العربية. ولو نبت الحنين على الشجر فاكهة لكان اليوسف أفندي. ولو كان للندم على ما سلف من طيش مذاقٌ لكان مذاق اليوسف أفندي الأقرب إلى مذاقه. ولكن الندم، كما السيف المسلول، يلمع ويجرح ويبقى في الصدر لا يبرح.
— من رواية “إخطية” لإميل حبيبي

1985

ست قصائد لسُكَينة حبيب الله

From the Aperture Foundation’s Paul Strand Book by Joel Meyerowitz. Source: studiobaer.com

 

عــشـ..شـ.. ــشـجرة
بدوري حملتُ قَشّاً
قشّاً كثيراً
ومضيتُ أبحثُ عن شجرة أبني عليها عُشِّي
إلا أني لم أجد.
وهكذا
بالقشِّ الذي التقطتُ
حشوتُ صدري
اخترتُ حقلا،
ووقفتُ منتصبةً عليها.

.

استمر في القراءة

مهاب نصر: ملاحظات جديدة على موضوع الجسد

Bryan Costales, The Stampede San Francisco Animal Role-Players in the 2016 San Francisco Pride Parade. Source: bcx.news

هذه قصة من الممكن تجاهلها: ماذا لو كنتُ واحدا ممن تعرضوا للتحرش – في سن مبكرة جدا – من قبل الجنس الآخر؛ بما يُعد، بالمنطق السائد الآن، جريمتين مضفورتين معا، حيث يضاف إلى التحرش انتهاك الطفولة؟
أقول: بالمنطق السائد، لأن هذا “التحرش” المبكر أنضج وبسرعة حواسي كلها. وفي غياب أي فكرة عن الانتصاب في سن كهذه، كانت الرغبة كأنها تتوزع الجسم كله، وتبطنه بما يشبه غموض مادة تتخثر، هي مادة الروح ذاتها. رائحة عانة، هي ليست مجرد شيء بدائي، بل ما يترك الظهر عاريا ومكشوفا بلا طريق للعودة.
أتساءل الآن: لماذا لم يعتبر ما كانت تمارسه النساء أمام الأطفال كما شوهد في الفيلم التونسي الشهير “عصفور السطح” انتهاكا، ولا مبالاة إجرامية بمشاعر طفل وحواسه؟ أي نوع هنا من استفزاز الخيال المقموع أو السابق لأوانه؟ ولماذا اعتبر زمنا، كهذا الذي تدور فيه أحداث الفيلم، مثيرا للحنين لا الغثيان؟
ترى لو أننا قمنا بقلب فيلم “عصفور السطح” ليحكي قصة طفلة يتعرى أمامها الرجال  دون حرج ألم يكن ذلك ليعد جريمة مقززة؟

استمر في القراءة

كارول صنصور: حب تشلابي

Ferdinando Scianna, Bora Bora. Source: magnumphotos.com

Ferdinando Scianna, Bora Bora. Source: magnumphotos.com 

لما كان الحنين يهجم
كنت أتخلى عن كل شي في الكون
وتلبسني رغبة الجلوس على عتبة بيتنا
جنب الياسمينة الرافضة للموت تمامًا أو العيش تمامًا
أسمع صوت أمي تقول
قومي فزي
يكفي تسطيل
كله حب تشلابي

استمر في القراءة

في العامية يقال ‘مْبَحّرْ’ بدل ‘تائه’، ربما اشتقت من بحر | صلاح باديس

ضجر البواخر

الفشل هو زيارة المنطقة السوداء داخل رأسك، أين رميت كل ما هو منبوذ ومستبعد حدوثه، الأشياء المشوهة والمؤلمة والتي لم تفكر يوما في مواجهتها.
الفشل أن تكتب هذا (عشرون عاما – وحدة مبكرة تؤنسها كتب وعلب سجائر متزايدة – روح في مركب أشخاص رحلوا – مؤخرات مدورة – عمل مؤقت لحلم مؤجل وأوهام كثيرة لتقبل الحياة) قبل حدوثه بعام،
تكتشف أن سقف خيالك سقوط مؤجل ولاشيء غير ذلك.

استمر في القراءة

صلاح باديس: عيد ميلاد في مول باب الزوار

fotofest-2014-international-biennial-6

Samer Mohdad, Ghadames, Libya, 1994. Source: gessato.com

عشرون عاما (ع ع)
هكذا كتب على الأوراق الادارية في محفظته
عيد ميلادك العشرون زارك وحيدا
حيث تعمل في مول مفتوح 24/ 24
لم يكلمك حتى لا تنزعج مديرتك
– جلس ينتظر-
فأمضيت اليوم تعمل حتى نسيته
ونسيت أن تهنأ
جسدك الذي يطوف بك منذ سنين/ ولم يعد جديدا
روحك المتعلقة بأشخاص عاشوا في زمان بعيد
لن نتكلم عن قلبك
لنتكلم عن المول

استمر في القراءة

No more posts.