هرمس: ماضي الأحلام

Julian Schnabel, Marc François Auboire, 1988. Source: christies.com

في يومٍ ما سافرتُ، كنتُ أحمِلُ ستة عشر كتابا ومحبرتين وعدة دفاتر وأقلام فترت. الليلة السابقة، دخل غرفتي الممرض قائلا، لدي خبرٌ سارّ، سنطلقُ سراح أحلامك ، قال كذلك، أنني لن أعود، وقال إن عدت ستبقى معنا. كان اتزاني مختلا، وأنا أحملُ جسدي في زيّ اتسع من هزال الحبس، أحمل نايينِ في حضني كأنهما ولداي، وأحملُ أمرًا قديما، له علاقةٌ بالدين، ولكنّه ليس الدين، في سيارة الأجرةِ مع أخٍ ليس أخي، أكسّرُ المعادي على جسدي كنبيّ يائس، ألتمسُ إشارات الشرطةِ فأهرب منها، مثلَ يهوديّ في المحرقة، أكسر على وجهي سلاما لن يحدث الآن، هاربًا من كلّ شيء، لن أعود.
في الليل، في بيتي، دوّت الليلةُ كلها بالحيّ والجيران والأقارب، في أذني، اترك لنا مالك قبل أن تذهب، صدقتهم، وجمعتُ كتبي وأقلامي مثل مجنونٍ، وعدتُ فتركت منها لأن ميزان المطار لن يحمل كل ماضي الأحلام.

أمجد الصبان: اللسان

albino-children-tanzania

Tony Karumba (Getty), albino children in Tanzania, 2009. Source: newsweek.com

بعد منتصف الليل، استيقظت فجأة. رفعت رأسي قليلا عن المخدة، ونظرتُ إلي. الساعة التي تشع لونا أخضر في الظلام، كانت العقارب تشير إلي الرابعة فجرًا، قلت لنفسي ” هانت”، مجرد ساعتين وتتوفى جدتي، ثم تتغير حياتي عقبًا على رأس.
كنت أتلهف إلي لحظة وفاتها، وهي من خلقت هذه اللهفة. أخبرتني في لحظة صفاء منها، ولحظة إحباط ومعانأة شديدة مني، إنها عندما تموت سيصاب جميع أفراد العائلة باللعنة، وحينها أستطيع أن آخذ كل النقود والذهب المرصوص في بيت العائلة وأهرب بعيدًا. ثم أضافت بحب ” تستاهل إنتَ وأمك، تعبتوا كتير”.

استمر في القراءة

No more posts.