هرمس: ماضي الأحلام

Julian Schnabel, Marc François Auboire, 1988. Source: christies.com

في يومٍ ما سافرتُ، كنتُ أحمِلُ ستة عشر كتابا ومحبرتين وعدة دفاتر وأقلام فترت. الليلة السابقة، دخل غرفتي الممرض قائلا، لدي خبرٌ سارّ، سنطلقُ سراح أحلامك ، قال كذلك، أنني لن أعود، وقال إن عدت ستبقى معنا. كان اتزاني مختلا، وأنا أحملُ جسدي في زيّ اتسع من هزال الحبس، أحمل نايينِ في حضني كأنهما ولداي، وأحملُ أمرًا قديما، له علاقةٌ بالدين، ولكنّه ليس الدين، في سيارة الأجرةِ مع أخٍ ليس أخي، أكسّرُ المعادي على جسدي كنبيّ يائس، ألتمسُ إشارات الشرطةِ فأهرب منها، مثلَ يهوديّ في المحرقة، أكسر على وجهي سلاما لن يحدث الآن، هاربًا من كلّ شيء، لن أعود.
في الليل، في بيتي، دوّت الليلةُ كلها بالحيّ والجيران والأقارب، في أذني، اترك لنا مالك قبل أن تذهب، صدقتهم، وجمعتُ كتبي وأقلامي مثل مجنونٍ، وعدتُ فتركت منها لأن ميزان المطار لن يحمل كل ماضي الأحلام.

خالد الشورى: أسنان

Goerge Tiemann and Co’s Surgical Instruments. Source: pinterest.com/tedgioia

بوادر ضوء الصباح تنسل من نافذة الحمام… ضوءٌ شحيح ولكنه يكفي للرؤية.
يقف الولد أمام المرآة محدقًا في انعكاسه، شاعرًا بشفقةٍ يشوبها اشمئزازٌ تجاه نفسه.
دون أن يحيد نظره عن المرآة، يُدير مقبض الصنبور فيتدفق الماء إلى التجويف المستقر في قعر الحوض. يفتح فمه على اتساعه ويرى: هناك فراغاتٌ قبيحة، بعض أسنانه غير موجودة في محلها. يلعق لثته بطرف لسانه مكان الفراغ، طعمٌ مالحٌ وملمس لزج، كأنه يلعق حلزونًا.
يمسك في يده اليمنى كماشة معدنية، كالتي كان يستعملها والده في صيانة مواسير الحمام أو المطبخ عندما تعطب. يحوّل نظره من المرآة إلى الكماشة. لقد طالها الصدأ وتراكمت عليها الأوساخ حتى صار لونها غامقًا.
يشرد ذهنه، وتفيق ذكرى بعيدة في مكان ما داخل رأسه.

استمر في القراءة

تصريح بالممتلكات: مصطفى بنفوضيل ترجمة صلاح باديس

Gilles Roudière, from

Gilles Roudière, from “What Are These Mountains Dreaming About?”. Source: lensculture.com


مُهداة لنور انجّاي ومهدي بن عيسى ورياض حرتوف ولكل ضحايا الدكتاتورية.
.
عندي ٤٧ سنة
أذنان كبيرتان
عينان ضعيفتا البصر
لحية ثلاثة أيام
بداية صلع
معطف دودون برتقالي
طفولة صعبة
بلد متعب
وحلم عنيد.

استمر في القراءة

No more posts.