هيثم الشاطر: جمر وجواهر والملائكة

Hussein Bicar, “A Nubian Dancer”, 1990. Source: tumbral.com

سلمى كانت تضع سنة ذهبية بدل المكسورة من باب المساعدة في المضغ والتزين ولها فيها مآرب أخرى، تزوجت في منطقة “ونجت” برمل الإسكندرية من أحد الشباب العاملين بالسفن التجارية الناشطة في حوض البحر المتوسط، كان عمله كمورد (صغير ومن الباطن) للملابس السورية المهربة لمحلات المناويشي بالمنشية الصغيرة المصدر الرئيسي لبحبوحة عيشه. منزلهم كان الوحيد الذي به جهاز مشغل اسطوانات ترانزستور في اوساط النوبيين القاطنين بحي الرمل كافة ، زيارة بيت سلمي لسماع اسطوانات الأغاني السودانية في السبعينات كانت ظاهرة وحدث مهم في ذاكرة كل مواليد “زعربانة” و”الضاهرية” بشكل عام.
والدة سلمى كانت صديقة مقربة لوالدة جمر ، كان يجمعهما الفقر وحب تدخين البايب.

استمر في القراءة

صلاح باديس: الماريكان

saam-1967-59-355r_1

William H. Johnson, U.S. Capitol, The White House, Bearded Man, Dr. George Washington Carver and Franklin Delano Roosevelt, and Other Sketches, ca. 1945, pencil on paper, Smithsonian American Art Museum, Gift of the Harmon Foundation, 1967. Source: americanart.si.edu

واشنطن: بيت فقط… أبيض فقط

 
وصلتُ واشنطن عبر شيكاغو. رحلة طويلة نِسبيًا. من المطار إلى الفندق المستقر في الجادة الرابعة لم يأخذ الأمر سوى عشر دقائق، على بعد بضع شوارع من البيت الأبيض الحزين. كنت متأكدًا من أني سأمرض، الجيوب الأنفية مسدودة وتوجع، وشعور بأدنى نسمة هواء.
رغم ذلك خرجت مع الأصحاب لنأكل عند محل الشاورما المقابل، يدير المحل عربيان: لبناني ومغربي. نسير حتى البيت الحزين، لكننا لا نكتشف الواجهة بل ظهر البيت، ويبدو لنا صغيرًا وبعيدًا خاصة في الظلام. إيفا قال: ليس مثيرًا… فقط بيت… فقط أبيض… لا شيء خاص.

استمر في القراءة

نصبٌ للذّكورة: أميلي نوثومب ترجمة محمّد آيت حنّا

Baroness Fabienne-Claire Nothomb (Amelie Nothomb) by Marianne Rosenstiehl. Source: rusoch.fr

اِبتدأ شهر مايو على نحوٍ حسن.
حوْل البركة الخضراء الصّغيرة أزهرت شجيرات الأزاليه، ومثل شرارةٍ أضرمت النّارَ في البارود، انتقلت العدوى إلى الجبل بأكمله. صرت أسبح وسط الزهور المتوهّجة.
لم تكن الحرارة تتجاوز العشرين درجةً: إنّها جنةُ عدن. كنت على وشك الإيمان بأن مايو شهرٌ مميّزٌ، وإذا بالفضيحة تنفجر: نصَب الوالدان في الحديقة صاريةً ترفرف أعلاها، مثل رايةٍ، سمكةٌ ورقيةٌ حمراء تصطفق في الرّيح.
استفسرت عن أمرها. أخبروني أنها سمكة شبّوط وُضعت تكريما لشهر مايو، شهر الأولاد. قلت لهم إنّي لا أرى علاقة بين الأمرين. أخبروني أنّ الشبّوط هو رمز الذكور، وأنّهم ينصبون هذا النّوع من التماثيل السّمكيّة في المنازل التي تضمّ أطفالاً ذكوراً.
– وأيُّ الشّهور هو شهر البنات؟
– لا وجود لشهر بنات.
فقدت القدرة على النّطق. أيّ ظلم صاعقٍ هذا؟
نظر إليّ أخي وهوجو نظرةَ استهزاء.
أضفت متسائلةً:
– لمَ سمكة شبّوط للأولاد؟
انصرفت خائبة الأمل، مقتنعةً أنّ سؤالي كان وجيها.

استمر في القراءة

No more posts.