مالك رابح: العرس

Tasneem Alsultan, Wedding Party, 2015. Source: artsy.net

كان المشهد ليروق لك لو رأيته. ساعة بالكاد مرت على عودتنا – لم يستقر الغبار على البلاط، ولم يُفرد جديد الأغطية والملاءات، ونقر الباب، وأعلنت الغرابة عن حضورها: “محسوبكم رمضان الحدق آسف لو طبّيت عليكم من غير ميعاد، ألا تتذكرونني؟” صرختْ في مظهره لكنّا لم نستطع تحديد من أين؛ أهي ربطة العنق فاقعة اللون أم الوردة الصناعية المشبوكة في سترة البذلة الضيقة؟ قال لم ألبس هذه العفريتة منذ زفافي. سألناه على المناسبة السعيدة التي كانت تنتظره بعد زيارتنا فاضطجعت الحيرة بين حاجبيه – ربما كان تدلّي رأسه إلى صدره حين يتكلم. ربما هي ابتسامته التي رقصت على السلم بين الصدق والخبث؛ تجادلنا بعد ذهابه، هل كانت الوردة الصناعية هناك في حفل الزفاف أم سحبها قبل مجيئه من مزهرية ثم بتر ساقها؟ “ألا تتذكرونني، اعتدتُ اللعب في طرقات هذا البيت؟ أمكم كانت كويّسة معي، قالت لي خليك في المدرسة، وكانت تقدم لي الينسون دائمًا”.
لم نتذكره. الينسون كان أول شئ حطّت عليه الأيادي في كيس المشروبات، قلنا لازم يكذب، لو وقعت أيادينا على شاي أخضر أو بلا أزرق لقال الشئ نفسه. “لا بد أنكم تتذكرونني”. كان مرتاحًا، يقرع الطاولة بقعر الكوب بعد كل رشفة، ويلمس الجدار بأنامله في الطريق للباب. “لو احتجتم أي خدمة أنا موجود”. لبس حذاءه وقال: “لا تفهموني خطأً، ما كان ينبغي أن تعودوا إلى المكان (أشار إلى ممسحة الأحذية) ابن الوسخة هذا”. ضحكنا، ثم لاحقًا، ونحن نحدد من تعيس الحظ الذي سينام في سرير الأب والأم، تذكرنا ما قاله دون ضحك.

استمر في القراءة

مينا ناجي: ثلاث قصائد

Cara Weston, “Face Passing By”, Seattle, 2015. Source: lumieregallery.net

على الطريق
“الحق لا يوجد في العمران” – أبو سعيد بن أبي الخير
كنا في شارع رمسيس لكن قبل قرن من الزمان، على ظهر حافلة كبيرة مكشوفة، كأنها عربة عملاقة تجرها خيول، وبجانبي ماما وأختاي، لم أكن خائفا بل مبسوطا وخفيفا كما في نزهة. خضرة الزرع والمياه كانت تنحسر أمام الأسفلت والرصف والمباني التي ستكون، وحدست أن هذا هو ما يجعلني أخاف. كانت ماما تشيد بسرعة الإنجاز ثلاثة أيام في الأسبوع بينما نحن في الكويت، البلد يتقدم سريعا، رغم أنها كانت تمقت الرجوع في الحقيقة. قاطعتها قائلا لولا المعمار ما كانت ضاعت حياتي فنظرت إليّ مستنكرة: حياتك ضاعت؟ انهرتُ في بكاء مُر فجأة وأنا أشتم لها الناس.

استمر في القراءة

مينا ناجي في عيد ميلاده: مُصالحة خَاسر جيّد

By Youssef Rakha

— في بداية كلامي أحب أن أؤكد على شيءٍ. مهما بدا الأمر فأنا لم أُرد أن أوجِّه لكِ تلك الأشياء التي قُلتها. كنتُ مجرَّد أحمق بنسبة ذكاء أتوبيس نهري. وكانت تلك أول مرّة أدخل فيها هذا المول. مرّة قبل سنوات دخلتُ ‘سيتي ستارز’ مع صديق ليبي وهَاله منظري. المهم، حين وصلتُ يوم الجمعة المُشمِس على غير المتوقع إلى المول، كنتِ باردة معي. أتيتُ متأخرًا لأني أوصلت بابا إلي هايبر-ماركت جديد وتركته هناك ليرجع وحده. صعدنا على عجل، وحدث أن السلم الكهربائي كان مُعطلاً، وعلينا الصعود بالمصعد، وأنتِ تعرفين أني لا أحب المصاعد. اندفعتُ خارجًا لما تردّد الباب في الانغلاق وطلعت على السلم المُعطل ليوبخني عمال الصيانة. تجاهلت الأمر لوقتٍ لاحق. كان الفيلم الكوميدي سخيفًا وساذجًا بشكل غريب. لم أضحك ولا مرة. فقط ابتسمت مرتين أو ثلاثا، وأنتِ تضحكين بشعور خفيف بالذنب جانبي وما زالت باردة. في الاستراحة تحجّجتُ بأني أريد أن أرى طلاء أظافرك الجديد ولكنك سحبتِ يدكِ بحزم وبان عليك الضيق أكثر من الخجل. تحمَّلتُ إلى ما ظننته نهاية الفيلم ونزلت متجمدًا من هواء التكييف المبالغ فيه لتمكثي نصف ساعة أخرى بالداخل.

استمر في القراءة

نور حمدي: لعنة الملح

Mirtha Moreno, “Salt and Pepper II”, 2020. Source: 1stdibs.com

إلى كل من لم يستطيعوا سوى أن يلتفتوا
.
كانت خطيئته أنه التفت
وتوقف عندما مضى الجميع
غير عابئين بالكارثة،
أو هاربين منها
أو باحثين عن غيرها
رأيته في مسيري
كان أمامي
ظهره لي
وظهري للأعين الماضية
ناديته
وحينما التفت
أصبحت في مرمى عينيه
أنا
والماضين
والمهزلة

استمر في القراءة

حازم يحيى: ما يُحيل إليه الصمت

Hesham Elsherif, from “The Way to Hell”. Source: arabdocphotography.org

١
الهواء يلُفني كظل،
والبحر عينٌ في حدقة سارحة
صديق قديم معلقٌ بحبال من السماء
يبكي طموحاتٍ خبيثة
وعيناه تلمعان حين أصمت عن جنونه
ذات ليلة، دلّى أكثر من نصفه من شرفة بيته بالطابق السابع
مد رأسه عاليًا واستنشق هواءًا باردًا،
وفي الهواء خُيل له أنه وجد شيئًا
كان قد ملّ البحث عنه
رواية السماء مختلفة عن رواية الأرض
لأنه حين كُسر باب غرفته، سهونا عن رحيله بحاجاته المبعثرة على الأرضية
بينما هو يجرّب الوقوف عاريًا من كل شيء
ولو لمرة

استمر في القراءة

هيا المويل: شلون

Aleppo, 1919. Source: Wikipedia

شلون يعني؟ قال الأب بعد أن قطب حاجبيه وفغر فمه. تن .. تن .. تيرن، تن .. تن .. تيرن. بدأت شارة mission impossible  من التلفزيون الذي خلفه. تيرا رااا، تيرا رااا، تيرن. ضحكتْ فزم شفتيه وأغلق التلفزيون ليسحبها إلى جدية الموقف.
شلون بتعملي شي من دون ما تقوليلي؟ ولا بعرف بس يجوا ياخدوكي؟
تلاشى كل الكلام الذي حضرتْه وحفظتْه لكسب الحوار. وقالت أول ما تبادر إلى ذهنها:
بابا الموضوع من برا ببين أكبر مما هو عليه.
يعني إذا عرفوا بصفقولك؟ كتّف الأب يديه وأمال جذعه تجاهها، ما أربكها: شلون يعني أكبر وأصغر؟ اتفضلي اشرحيلي.
يعني أنت لو بتكون هنيك …
أنا ما بطلع لأنو بعرف العواقب. صاح الأب وصمت صمتًا بدا عميقًا جدًا.
يا بابا أنا ما قصدي أنك تطلع، قصدي أنو الأمور أبسط مما منتخيلها. جملة ضعيفة، لا القصص المروية بهمس، ولا الأصوات الصاخبة التي بدأت تُسمَعُ حديثًا في حلب تؤيد ذلك، فكرتْ والغضب ينمو بداخلها كصبارة.

استمر في القراءة

المرأة اليابانية: ريونوسكيه أكوتاغاوا ترجمة ميسرة عفيفي

Hiroshige Utagawa, Good-tempered (Otonashiki), from the series “Money Trees for Virtuous Women”, 1847-52. Source: ukiyo-e.org

١
هذا كتابٌ في منتهى التشويق. عنوان الكتاب “Japan​” (اليابان)، وقد صدر عام ١٨٥٢. مؤلفه يدعى تشارلز ​ماكفارلين، ولم يسبق للمؤلف زيارة اليابان أبدًا، ولكنه يحمل اهتمامًا شديدًا للغاية باليابان. أو على الأقل يدَّعي هو ذلك. وفي كتاب “Japan” جمَّع المؤلف المقالات والأجزاء التي تتعلق باليابان في الكتب باللغات اللاتينية والبرتغالية والإسبانية والإيطالية والفرنسية والهولندية والألمانية والإنجليزية … إلخ، وألف منها هذا الكتاب الضخم. وقد جمع الكتب التي صدرت في الفترة ما بين عام ١٥٦٠ وعام ​١٨٥٠، ويذكر المؤلف أنه بدأ الاهتمام الشديد بهذا الموضوع، أي بالشأن الياباني بفضل الجنرال جيمس ​دروموند. وذكر أن دروموند هذا كان يعمل في شبابه بالتجارة والمشروعات، ورغم أن دروموند إنجليزي الأصل، إلا أنه عاش في اليابان لعدد من السنين متخفيًّا باسم هولندي. وقد قابل المؤلفُ ماكفارلين الجنرالَ دروموند في مدينة برايتون وأطلعه دروموندُ على مقتنياته من الكتب والمؤلفات النادرة التي تتعلق باليابان. ولم يقتصر دروموند على إعارة تلك الكتب للمؤلف بل زاده بأحاديث عديدة ومتنوعة عن أحوال اليابان. قام المؤلف بجعل تلك الأحاديث أحد مراجعه في الانتهاء من تأليف كتابه “Japan”. وأضاف المؤلف أن دروموند متزوج من حفيدة الروائي المشهور ​سموليت، وكانت زوجته من كبار العاشقين للأدب والكتب.
وبسبب ظروف تأليف هذا الكتاب السالفة الذكر، فهو ليس دقيقًا في محتواه كالدقة التي في كتب الرحالة الذين زاروا اليابان وعرفوها بالفعل. وفي الواقع عدم الدقة يصل لدرجة أنه عند وضع الرسومات التوضيحية التي تتخلل الكتاب، تظهر اللوحات الخاصة بكوريا على أنها من اليابان. ومع ذلك، لا يمنعنا هذا نحن المعاصرون الآن من الاهتمام بهذا الكتاب. فعلى سبيل المثال، لابد من القول إن كون الكتاب يقول جدياً إن إمبراطور اليابان يملك أعدادا كبيرة من غليون التبغ وأنه يستخدم واحدة مختلفة منها كل يوم لتدخين التبغ هو أمر في غاية الفكاهة والظرف.

استمر في القراءة

وبفمٍ ملئٍ بالفراشات: قصيدتان لإسلام حنيش

Marc Chagall, L’anniversaire. Source: nssmag.com

إلى رنيم في عيد مولدها
هكذا الأمر إذن
يأتي عيد مولدك،
ثم يلمع كل شيء
كأن الله لم يترك لنا
على الأرض
إرثًا
غير الذهب.

استمر في القراءة

حسين فوزي: آلة الأحلام

Dream Machine by Emilie Baltz. Source: miliebaltz.com

كانت الغرفة خالية سوى من ماكينة متصلة عبر أسلاك معقودة وغير مرتبة بمقعد حديدي عاثت في الأضواء لتدل على أنها تعمل كُتٌب عليها بالنيون آلة الأحلام. آخذ حبتي نايت كالم من جيبي وأتجه نحو المقعد. أجلس وأضع الخوذة المتصلة بالآلة على رأسي. الخوذة كانت ضيقة. أخذ الأمر وقتا حتى وصلت لأكثر وضعية مريحة. زال التوتر وارتخى فكي، ورحت في النوم.
في الحلم الأول أهبط المنحدر إلى النهر، أجد جدي هناك جالسا يصطاد. أجلس بجواره وأسأله إن كان الصيد وفيرا. فيجيبني بالنفي ويضيف إنه انتظرني طويلا. أخبره أنه لم يعد في هذا النهر سمك ولا مياه. التقطت حصاة وألقيتها في النهر الجاف. قال إنني يجب أن أعذره، لأنه يصاب بالعمى أحيانا فيستعير أية عيون متوفرة، لذلك كان ينتظرني طويلا. أنهض خائب الأمل.

استمر في القراءة

خالد الشورى: القط

AN00006104_001_l

Mummy of a Cat, Abydos. Source: britishmuseum.org

-١-
صار مألوفًا لي أن أعود نهاية اليوم إلى شقتي وأجدها كما تركتها، خاويةً وتعمها الفوضى.
بقايا طعام الغداء الباردة. الملابس المتسخة المتناثرة بين الكنب والسرير. العتمة التي تملأ المكان إلا من ضوء الحمام الخافت. الصمت الثقيل الذي يعم الأرجاء. والأسوأ من هذا كله، لا أحد في انتظاري.
بعدما أغلق الباب من خلفي، وأغرق في الظلام لثوانٍ قبل أن ينبلج ضوء المصابيح، يداهمني شعور عميق بالوحدة، وفي كل مرة يكون أعمق من سابقتها.

استمر في القراءة

الثورة بجد: قصائد مختارة ليوسف رخا

Rakha, Iford Delta 3200 Negative, 2003

Youssef Rakha, Iford Delta 3200 Negative, 2003


رسالة إلى صديقي*

 

أكتب لكَ والمنافض أهرام من الأعقاب.
الشيء الذي حذّرتَني من دَوَامِه توقّف.
وصداع النوم المُمَزَّق يجعل الدنيا خاوية. أنت فاهم.
في جيوب الحياة ننقّب عن عملة من عصور سحيقة،
عملة صدئة وربما قبيحة لكنها سارية في سوق الأبدية.
نصبح ملائكة حين نعثر عليها. نجترها حتى نتأكد
أنها لا تشتري البقاء.
؎

استمر في القراءة

محمد عبد النبي: قال وددت

Le Pho, “Young Girl with Rose”, 1941. Source: blisssaigon.com

ذات صباحٍ، كان قد قالَ، قبل سنوات: وددتُ لو أُنسَى، وددتُ لو أُترَك لأتعفّن تحت أغطية فراشي، أغطية الخمول والتراخي. كان قد استيقظ متأخرًا عن موعد العَمل في شركة الترجمة، فهَبَّ يتجهّز للخروج على عجل. يكتشفُ وردةً بلدية حمراء في حقيبة أوراقه، فيتركها في مطرحها ويمضي إلى الشوارع بلا أي حماس ولكن بحُكم العادة والإذعان لأكل العِيش.
كان يعمل ثماني ساعات كل يوم، مقابل ملاليم كل أوّل شهر، يُخصَم منها ما يُخصَم، وإذا أراد أن يُحسّن دخله عليه أن يأخذ كتاب معه إلى البيت ليترجمه بمكافأة منفصلة عن الراتب، وهكذا لم يكن يفوّت فرصة حينما يسكر لكي يبكي على الأيام التي تتسرب دون قراءة أو كتابة أو شيء له معنى. سلوك نموذجي متكرر، لم يعد من العسير عليه أن يرصده، دون أي حاجة للرجوع إلى دفاتره القديمة.

استمر في القراءة

في مأمن من الريح والتاريخ: شِعر روبرتو بولانيو ترجمة أحمد يماني

Gueorgui Pinkhassov, Tijuana, July 2012. Source: magnumphotos.com

بين الذباب
أيها الشعراء الطرواديون
لم يعد هناك شيء مما كان يمكن أن يكون لكم
موجودا
لا معابد ولا حدائق
ولا شعر
أنتم أحرار
أيها الشعراء الطرواديون الرائعون.

استمر في القراءة

صلاح باديس: كيف تُسجّل صوت البحر؟

Todd Hido, #6097-4. Source: toddhido.com

الجدارمية خنقوا الطريق، الناس عادوا يخافوا يخرجوا من ديارهم. هذا ما تقوله لي سامية كل مساء عندما تعود من العمل. مُنهكة تسبُّ وتشتم الحواجز الأمنية التي تُغلقُ الطريق. تجلس إلى طاولة المطبخ وتقول:
– الجدرامية خنقوا الطريق، الناس عادوا يخافوا يخرجوا من ديارهم.
كل ستة أشهر هنالك حاجز أمني جديد في الطريق الرابط بين رغاية ووسط الجزائر. سامية تعتقدُ أن الجدارمية والشرطة يريدون فَصْلَ الضاحية الشرقية للعاصمة عن وسطها، أقول لها بأنها مفصولة جغرافيًا، وكل أطراف العاصمة اليوم – رغاية ورويبة – لم تكن تتبعها قبل عشرين عامًا. تتركني أكمل كلامي، غالبًا ما أكون أطبخ أو أحضّر شيئًا للعشاء، تتقدّم من القدر على النار، تشمّ الرائحة وتقول:
– مشّي كيف كيف… نهار عرفتك، كانت الطريق مغلوقة الصباح برك… كي تزوجنا كانت تتغلق الصباح وساعة يجو الجدارمية وساعة ما يجوش… ضُرك راهم ف الطريق كل يوم والطريق صباح وعشية مغلوقة.
أنا لم أكن مَعنِيًا بالطريق والحواجز الأمنية في المدة الأخيرة، كنت أبقى في رغاية، في الدار غالبًا، وعندما أخرج لأجل موعدٍ أو عمل، آخذ القطار. نملك سيارة واحدة، ماروتي حمراء قديمة، وكانت سامية هي من تقودها.

استمر في القراءة

إسلام حنيش: أربعة نصوص جديدة

Paul Klee, “Night Feast”, 1921. Source: guggenheim.org

الصوابية السياسية
أبدأ محاضرتي
بـ”الصوابية السياسية”
أشعر بالطعم المعدني في فمي
أكرر المصطلح،
ولكن بإنجليزية سليمة هذه المرة
“البوليتيكال كوريكتنيس”
أمضغه جيدًا،
ثم أبصقه في وجه صديقتي
دون أن أعرف ماهيته حقًا.
أقف أمام المرآة
أتمدد وأنكمش مرتين
كحبل مطاط،
وأذهب بمحاضرتي العصماء بعيدًا،
حيث لا أعرف،
كرصاصة في زَفّة.
وصديقتي الحمقاء،
تطلب مني
– أنا الذي تعلمت ربط الحذاء حديثًا –
أن أميز لها الألوان بدقة.

 

استمر في القراءة

مهاب نصر: قصائد آخِر السنة

NN11517512

Bieke Depoorter, from “it may be / Mumki”, Cairo, 2012. Source: magnumphotos.com

فكرة
أشياء كثيرة تؤلم
ولكن ليس كاسترجاع فكرة
إذ يفتح الواحد فمه
ويظن أنها ستمر
يطوي ذراعيه إلى صدره
ويتأسف
والآخرون يتظاهرون بالنسيان
فكّر أن تكون معهم

استمر في القراءة

مصعب الزيات: شروط التقدم لوظيفة شاغرة

Surgical instruments in a manuscript of “Kitab Al-Tasrif” by the great Cordoba physician Abul-Qasim Al-Zahrawi, aka Albucasis (936-1013). From the Universitaire Bibliotheken Leiden collection. Source: libguides.brooklyn.cuny.edu

عند باب غرفة العمليات لا أشعر بالمسافة التي تفصلني عن الطبيب الواقف في انتظاري
الرداء الأزرق قصير، ومن تحته تبدو أعضائي وراء البوكسر مجسّمة
رائحة البنج التي تسري في عقلي تجعلني أتغاضى عن كوني سأستيقظ لأجد نفسي وحيدا
هذه المرة أختار الوحدة كأنما لأؤكد على عام كامل بلا حبيبة تنتظرني قبل النوم
كأنني أثبت الطعنة في جسدي، لأنتهي وللأبد من مخاوفي
أنا الآن أنظر بعينين دامعتين من الألم ودم يلطخ وجهي وبنلطوني الجينز الذي أحبه

استمر في القراءة

مهاب نصر: الجنود يقتلون من وراء القصائد

Harry Gruyaert, Rajasthan. India, 1976. Source: magnumphotos.com

في أي ليلة نحن؟
عجوز جدا
وأخلط بين حياتي والشمس
التي تلف كتفي امرأة عاريتين
بين الشمس ويدي المرتعشتين فوق كلمات الكتب
بين الكتب والأشجار بسبب رائحة الجذور
حيث ستدفن روحي
بين روحي والشفة المطبوعة على زجاج مغبش
ببخار الأنفاس في ليلة باردة –
في أي ليلة نحن؟

استمر في القراءة

أرى لمعة عينيه فأتسمر: كارول صنصور تتذكر محمد منير

.

والحلو أقول له يا حلو في عيونه

.

كنت في أول مراهقتي حين حضرت الحفلة الأولى له في عمان. أعتقد كان هذا عام ١٩٨٤.  في الواقع هي لم تكن حفلة بقدر ما كانت فقرة ضمن عروض سيرك (في خيمة مع الأسود والفيلة والبهلوانات). أتذكر جيدًا ضربات قلبي – أستطيع سماعها الان – فحينها كنت على يقين أنه حبي الكبير وغرام حياتي. ركضت أنا وأختي بعد انتهاء الفقرة لمقابلته خلف خيمة السيرك. أرانا طفلتين في كامل بهجتنا. لازلت أحتفظ بقصاصة الورق التي كتب عليها: “إلى كارول مع حبي، محمد منير”.

استمر في القراءة

أوديسياس إيليتيس للفلانتاين، ترجمة مينا ناجي

blood-on-my-hands_2

Nan Goldin, Blue, from “Blood on my Hands”. Source: sleek-mag.com

المونوجرام *
سأكون مفجوعًا دائماً أتسمعينني؟ من أجلكِ، وحدك، في الفرودس.
.
I
القدرُ، مثل محولجي القطار، سيغير
اتجاه خطوط الكف
حتى يرضخ الوقت ذات لحظة.
.
كيف لا، والبشر يحبون بعضهم.
.
سوف تعكس السماء ما في جوفنا
وتضرب البراءة العالم
بحدّة الموت الأسود.
.

استمر في القراءة

No more posts.