حازم يحيى: ما يُحيل إليه الصمت

Hesham Elsherif, from “The Way to Hell”. Source: arabdocphotography.org

١
الهواء يلُفني كظل،
والبحر عينٌ في حدقة سارحة
صديق قديم معلقٌ بحبال من السماء
يبكي طموحاتٍ خبيثة
وعيناه تلمعان حين أصمت عن جنونه
ذات ليلة، دلّى أكثر من نصفه من شرفة بيته بالطابق السابع
مد رأسه عاليًا واستنشق هواءًا باردًا،
وفي الهواء خُيل له أنه وجد شيئًا
كان قد ملّ البحث عنه
رواية السماء مختلفة عن رواية الأرض
لأنه حين كُسر باب غرفته، سهونا عن رحيله بحاجاته المبعثرة على الأرضية
بينما هو يجرّب الوقوف عاريًا من كل شيء
ولو لمرة

استمر في القراءة

هرمس: امرأة بالحليب والسم

Julian Schnabel, “Tina in a Matador Hat”, 1987. Source: julianschnabel.com

يقولون إن العرب أحياء اللغة، حين تكون اللغة هي الماء، والعرب هم السمك، وأنا على الشاطئ بالسلّة الفارغة. ككتابٍ على الرف، تمضي حياتي، طيور الفجر تعرفُ. الكآبةٌ تدوي اليوم في خلائي كأغنية نسيتها، والأيام جفت مثل صفٍّ من النخيل. بعد قليل ستقوم القيامة، وأذهب إلى السوبر ماركت وأشتري مقلتين لا تريان الدنيا، وقارورة أضع فيها المرأة بالحليب، نظارات الراي بان ستكفي الظهيرة المشدودة على رمل السماء الساخن، وبيدي قفازٌ وصيف، والقمر، لن يعيرني اهتماما. سأهرب أخيرا، وأذهب بعيدا بعيدا إلى مكانٍ ليس فيه من يحبونني، إن محبيّ قد خربوا حياتي. وأنا ما عدتُ أحب شيئا يذكر، وبسوى القمر وعدة شجراتٍ وولدي والأقلام لا أحب شيئا حقا. المحرك يدور بسرعة، والطريق تفتح فمها وأنا وحيد. لم تعد للنساء إمرةُ حياتي، وسُمّ ريقي كافٍ لتسميمي، أما سمّ ريقتهن، فأنا معوز إليه.

استمر في القراءة

𝐹𝑜𝓊𝓃𝒹 أسألهم متى كانت آخر نهاية للعالم

كنا نصطاد القصائد الجيدة بصنارة أوشكت على الخرس
كلما قرر أحدنا الانتحار نظر إليه الآخر
أقول لصديقي بصيغة من صيغ المبالغة
الحياة صعبانة عليّ
بالرئة ما يكفي من الغرق
وبالعين ما يكفي من العمى
وبنا ما يكفي من كل ما لا نحب
توقفت عن الغناء حين اختفى الهواء
الصوت لا ينتقل في الفراغ يا ندى
لهذا أيضا لم أعد أتصل بأصدقائي
نمشي في الطرقات
ونذبح كل المرايا التي لا نستطيع التكلم أمامها على راحتنا
نشرخ حناجرنا بالصراخ ونداء الله والموتى
ثم نجلس كي نحكي الحواديت بصوت مبحوح
وحولنا ما تبقى من المرايا
أتذكر اقتباساتي المفضلة كتدريب يومي على التنفس
أحدُهم مَرّ من هنا،
أحدهم شاف هذا المُرّ
أسألهم متى كانت آخر نهاية للعالم؟
فينظرون إلى ساعاتهم المتوقفة
ويقولون لي: غدًا،
أو كمان شوية
— قصدية لمجهول يعرف نفسه z

2015

كارول صنصور: قصيدة في رأسي

Jason Butler, Seeker I. Source: befrontmag.com

هناك قصيدة في رأسي
لا أعرف مطلعها
ذكّرني بها عصفور أسود
حطّ منتحرا
عند باب شرفتي
قصيدة تتحدث عن عجوز
يقف على ناصية طريق
الطريق التى أقطعها كل صباح
يتسوّل بلغة لا أفهمها
ولا أشعر بالخجل

استمر في القراءة

إسلام حنيش في عيد الفطر: من سيرة آل حنيش

From Islam Henaish’s family archives, courtesy of the author

البداية كانت من هناك، تحديداً من المطبخ. بالتأكيد. من صوت ملامسة البيض للطاسة، ورائحته، وطعم عصير الليمون اللاذع في الصباح. أمي في قميصها الأبيض المبتل بفعل العرق. درجة حرارة المطبخ تختلف عما تعلنه هيئة الأرصاد الجوية.
صوت الصباح يسير على مهلٍ من الراديو بالخارج نحو أرجاء البيت راكبًا بخات الماء التي يطلقها أبي أثناء كي الملابس بفانلة بيضاء نصف كم، وبنطلون بيجامة خفيف. ستظل هذه هي صورة أبي الأحب لي لوقت طويل. ستظل هي الصورة التي تذكرني بتلك الأوقات، وبأبي أثناءها.
البداية من بيتنا القديم، في الغرفة البحرية البرحة، التي تشاركتها وأخي العزيز، والتي اتسعت لخزين أحلامنا. مكتب رمادي يخصه، بمكتبة طولية، يتصدرها لوح أركيت يحمل صورة بالألوان المائية لتوم وجيري، مهداة إليّ منذ عمر الخامسة (إلى صديقي إسلام – محمود تيمور – سبتمبر ١٩٩٢). ما زلت أحفظ ذكراها كأنه الأمس.

استمر في القراءة

في مأمن من الريح والتاريخ: شِعر روبرتو بولانيو ترجمة أحمد يماني

Gueorgui Pinkhassov, Tijuana, July 2012. Source: magnumphotos.com

بين الذباب
أيها الشعراء الطرواديون
لم يعد هناك شيء مما كان يمكن أن يكون لكم
موجودا
لا معابد ولا حدائق
ولا شعر
أنتم أحرار
أيها الشعراء الطرواديون الرائعون.

استمر في القراءة

أحشاء: هشام فهمي يترجم تشاك پولانِك

Bruno Barbey, Réunion, 1991. Source: magnumphotos.com

شهيق.
التقِط كلَّ ما تقدر عليه من الهواء.
لن تستغرق هذه القصَّة أكثر من المُدَّة التي تستطيع أن تحبس خلالها أنفاسك، ثم ما يزيد على هذا بقليل، لذا أرجوك أن تسمعها بأسرع ما يُمكنك.
صديق لي كان في الثالثة عشرة من عُمره عندما سمع بتكنيك غرس الوتد، أي عندما يدسُّ الرجل قضيبًا صناعيًّا في مؤخِّرته، ويحثُّ غُدَّة المثانة بالقوَّة الكافية، ليصل إلى ذُروةٍ متفجِّرة مرَّاتٍ ومرَّاتٍ دون أن يستخدم يده. هذا الصديق في تلك السِّن مهووس بالجنس، يبحث دائمًا عن سُبل أفضل للاستمناء. يخرج ليشتري جزرة وعلبة من الڤازلين ليُجري بحثًا خاصًّا صغيرًا، ثم يتخيَّل كيف سيبدو الأمر للواقفين في الطابور عندما يذهب لدفع الحساب ومعه الجزرة الوحيدة والڤازلين، والكلُّ ينظر إليه متخيِّلًا الليلة الكبيرة التي يُخطِّط لها. هكذا يبتاع صديقي القليل من الحليب والبيض والسُّكَّر مع الجزرة – وكلها مقادير لصُنع كعكة جزر لا بأس بها – والڤازلين بالطبع.
كأنه سيعود إلى المنزل ليضع كعكة جزر في مؤخِّرته.

استمر في القراءة

قواعد كتابة الرواية العشر: ريونوسكيه أكوتاغاوا ترجمة ميسرة عفيفي

Hiroshige Utagawa, from “Eight Views of Kanazawa”, 1820. Source: Wikipedia

القاعدة الأولى:
اِعلم أن الرواية هي أكثر أنواع الأدب بُعدا عن الأدب. وأن الشعر فقط هو الأدب الوحيد بين جميع أنواع الأدب. بمعنى أن الرواية لا تكون عملا أدبيا إلا بما تحتويه من شعر. وبالتالي لا تختلف الرواية في قليل أو كثير عن التأريخ وكتابة السير.
القاعدة الثانية:
على الروائي إن يكون مؤرخا وكاتبَ سير مع كونه شاعرا. وبالتالي لا يجب عليه أن ينفصل عن مختلف مناحي الحياة (في عصره وبلده). وتبرهن أعمال الروائيين اليابان على ذلك منذ شيكيبو موراساكي وحتى سايكاكو إيهارا.

استمر في القراءة

ريونوسيكه أكوتاغاوا ترجمة ميسرة عفيفي

sc134799

Hiroshige Utagawa, “Famous Views of Kyoto – Cherry Blossoms in Full Bloom at Arashiyama”, 1834. Source: ukiyo-e.org

ريونوسكيه أكوتاغاوا عملاق الأدب الياباني وصاحب الـ «راشومون» أشهر قصة يابانية في العصر الحديث، التي أخذ المخرج الشهير أكيرا كوروساوا اسمها وجزءاً منها مع قصته الأخرى “في غابة” أو “في علم الغيب”، ليصنع منهما ذلك الفيلم الرائع “راشومون”، الذي حاز جائزة الأسد الذهبي لأحسن فيلم في مهرجان فينسيا السينمائي عام ١٩٥١، وجائزة الأوسكار التقديرية للعام نفسه كأول فيلم ياباني يفوز بهاتين الجائزتين. وُلد أكوتاغاوا عام ١٨٩٢، أي في العام الخامس والعشرين من عصر ميجي، أي بعد ربع قرن من بداية حركة التحديث والتنوير اليابانية، التي بدأت بإعادة الساموراي مقاليد السلطة والحكم إلى الإمبراطور. درس أكوتاغاوا الأدب الإنجليزي بجامعة طوكيو الإمبراطورية، وبدأ في الكتابة والنشر وهو لا يزال طالباً بالجامعة. يقول عنه أحد أصدقائه، إنه كان يستطيع قراءة ألف صفحة يومياً. انتحر أكوتاغاوا في سن الخامسة والثلاثين، وهو في أوج مجده بتعاطي كمية كبيرة من الأقراص المنومة. بعد موته بثماني سنوات، أطلق صديق عمره الكاتب والناشر “كان كيكوتشي” جائزة أدبية باسمه، لتصبح أشهر جائزة أدبية في اليابان. هذا وقد ترك أكوتاغاوا ما يزيد على الثلاث مئة عملاً أغلبها قصص قصيرة. وتنقسم حياته الفنية القصيرة إلى مرحلتين مرحلة استلهام التراب الياباني القديم وإعادة تقديمه في شكل أدبي حديث مثل قصتيه راشومون وفي غابة سابقتي الذكر، وفي المرحلة الأخيرة من حياته الأدبية كان يستلهم من سيرته الذاتية مثل أعمال التروس وحياة أحد الحمقى وحوار في الظلام وغيرها. وتعتبر أعماله قمة الأعمال الأدبية اليابانية التي كُتبت في بدايات القرن العشرين والتي لا يزال لها بريقها ورونقها حتى الآن.

استمر في القراءة

𝐹𝑜𝓊𝓃𝒹 أن تكون لك في ذهنك زهور

وجدتني سميرة أسعل سعالاً حاداً حتى أنني اضطررت أن أغيب عنها عدة مرات في المطبخ لكي أتناول ملاعق من العسل الخالص وأقراصاً مهدئة.
العام مازال شاباً، لكنه مشؤوم بالنسبة لي. لقد حدثت لي فيه أشياء جد مزعجة حتى أنني فكرت في الانتحار عدة مرات في الأسبوع الماضي. إنني أكتب لك رسالتي وأنا آكل الجزر غير مطبوخ مغموساً في عسل دافئ على بخار الماء وفي الحاكي السنفونية الخامسة لبيتهوفن وسجائر (ميني كازا) وأشرب Les vieux papes.
أنت ترى إنه مزيج يهدئ من حدة التوتر. المهم هو أن تكون لك في ذهنك زهور حتى لو لم تكن تعرف أسماءها. هذا هو معنى قولك في رسالتك “أشياء كثيرة أكتبها بالخيال…”
في روايتي “السوق الداخلي” عندي جملة أقول فيها: “في ذهني زهور بلا أسماء وأسماء بدون زهور…” إنني أعي جيداً ما تشجعني عليه في رسالتك، غير أن هناك فرقاً بين أن تعي وأن تطبق ما تعيه.
الابتذال: إنها كلمة أفظع من سعالي!
في الأسبوع الأول من الشهر الماضي، ذهبت إلى تطوان لزيارة أسرتي. كانت أمي مريضة تبصق دماً وأبي يعاني من الربو… لقد كدت أبصق على وجه أبي عندما سمعته يقول لها عني “إنه يلبس معطف المخنثين” (يقصد ميني معطف)، وله لحية شيطان وشعر “هداوة”. أنت قد تقول لي بأنها أشياء بسيطة غير ذات أهمية يقولها أب عن ابنه، لكنها سفالة.
— من إحدى رسائل محمد شكري إلى محمد برادة

1977 (2006)

مينا ناجي: قفازك

Andy Warhol, “Purse and Glove”, 1952. Source: adambaumgoldgallery.com

في هذه اللحظة ندرك
أننا عشنا من قبل هكذا تماماً،
أو حلمنا أنه حدث.”
بافلوس بيزاروس
وقت كنا نرتاد الشوارع لشراء الأشياء
خلعتِ قفّازكِ وقلتِ لا أقدر الآن على الحساب.
بكيتُ على الأسفلت مودّعكِ مرتين في يومين
متتاليين بنفس الطريقة:
حضن مطارات هائل وقبلة على الخد الأيمن
تعقبها تربيتة على الرأس
لا أعرف لِمَ جعلني هذا التكرار أحزن.

استمر في القراءة

مهاب نصر: المرآة والمهرج

W. Eugene Smith, Charlie Chaplin in Makeup, 1952. Source: christies.com

(١)
في الستينات والسبعينات عندما كنا نسأل الناس عن أية أهداف كانوا يتبعونها، كانوا يجيبون بطريقة متواطئة وواضحة جدا في مجالات الحياة العائلية السعيدة، كما كانوا يعرضون مشاريعهم للتوصل إلى الملكية الفردية، إلى شراء سيارة جديدة () نتكلم اليوم لغة مختلفة جدا حيث توجد مسألة تحقيق الذات، البحث عن الهوية، أو يتعلق الأمر بتطوير القدرات الشخصية ولكن غالبا بطريقة مبهمة () النتيجة هي أن الناس يغرقون أكثر فأكثر في متاهة الشك الشخصي وفي إرجاعه إلى أسباب شخصية، ولا يتوقفون عن الحاجة للتأكد من ذواتهم والنكوص اللامحدود من سؤال إلى آخر: هل أنا سعيد فعلا؟ هل حقا كونت نفسي؟ من هو بالضبط الذي يقول أنا ويطرح الأسئلة؟ أولريش بك، مجتمع المخاطرة

في ثمانينيات القرن الماضي كنت أعمل مدرسا في إحدى المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم في مصر. كنت أنا من يفرض الشروط على جهة التعيين: مدرسة قريبة من البيت (كان بإمكاني الوصول إليها في ربع ساعة سيرا على الأقدام)، اختيار الفترة (حيث كانت المدرسة تعمل لفترتين صباحية ومسائية)… ولأنني كنت كارها للوظيفة لم أتقيد أبدا بكثير من بروتوكولاتها”: لا أحضر الطابور، لا أحمل كراس تحضير، وأتحدى الموجهين المشرفين بأنني قادر على الشرح دون الرجوع إلى هذا الدفتر العجيب. أتغيب كثيرا، حتى إنني حينما تركت العمل كان لدي ملف مخالفات معتبر. كان سلوكي بصفة عامة متمردا، ولكنه مع ذلك كان يجد له مكانا داخل المؤسسة حتى على مستوى التقييم الإنساني.

استمر في القراءة

أمجد الصبان: الأوراق

Untitled-1

Christina de Middel, from “This Is What Hatred Did”, 2015. Source: imaonline.jp

كان فايز يتطلع إلي أعلى، إلى لافتة زرقاء تتدلى بسرعة من أعلى المبني وتضرب في الهواء بقوة قبل أن تقف عند نهاية الطابق الأول، معلنة بعد استقرار اهتزازها عن جمعية “معا” للخدمات الإنسانية. انتبه فايز إلي أحد موظفيه يقدم له مقصًا كي يقطع الشريط الشفاف. كان يتوقع بعد قطع الشريط أن يسمع ضجة كبيرة من الجماهير التي تحيط بالمكان، لكن صوت نقيق الضفدع كان أقرب إليه حتى من أصوات الموظفين المهنئة. شعر بحزن لعدم تواجد أي من الجماهير أو الإعلام على الرغم من المجهود الكبير الذي بذل في الحملة الإعلانية.
تأسست الجمعية مصادفة. كان فايز يغرق دومًا في أحلام اليقظة. ومكافأة على ذلك، أصبح كلما انخرط في حلم يجد الحلم مكتوبًا على ورقة. فرح فايز بتلك الموهبة، حتى أنها أصبحت مصدر دخله. كان يذهب إلي أحد المقاهي، يتعرف على الرواد، ثم يدخل معهم في رهان بأنه يستطيع أن يغرق المكان بالورق: ورق أزرق ينزل من السماء، وأحيانا يخرج من باطن الأرض. تحول فايز إلى نجم تتسابق إدارات المقاهي على إغرائه بالنقود كي يقيم مراهناته حصريًا في مقاهيها. 

استمر في القراءة

أمجد الصبان: قرباننا

647e8df98acce83cdbf679bf16eaeff4

Khawal, circa 1907. Source: wikipedia

لمح مجدي – بالصدفة – إعلانًا كُتب بخط صغير أسفل زاوية في إحدى صفحات جريدة محلية.
ولأنه فضولي، أزاح طبق الطعام جانبًا، دفع مقعده الخشبي إلى الخلف وقام ليبحث عن عدسته المكبرة حتى يتبين تفاصيل الإعلان.
وبعد أن أعاد القراءة مرة وأخرى، شعر للمرة الأولى بأن هناك طريقًا للنجاة. كان الإعلان عن عودة مسابقة “قُرباننا” بعد انقطاع دام عقدًا كاملًا.تم الإعلان عن المسابقة أربع مرات، نُفذَتْ مرة واحدة وألغيت ثلاث مرات، على الرغم  من الإغراءات الكثيرة التي قدمها القائمون على المسابقة لحثّ الناس على الترشح. شروط الترشح أن تكون سليم البنيان، حسن الهيئة، خال من الأمراض. والفائز سوف يحظى بجنازة مهيبة تُذاع مباشرة على قنوات التلفزيون المحلي. وسوف يُقام له تمثال صغير يُوضع في مدخل المدينة.

استمر في القراءة

علي لطيف: لوسي في السماء مع الألماس

PAR13856

Guy Le Querrec. In a flat of the 16th arrondissement. Actress: Claudine Beccarie. Thursday 26th September, 1975. Source: magnumphotos.com

كنت جالساً على كرسي غير مريح أمام بار خشبي في حانة غير مكتظة وغير معروفة في القاهرة. بجانب كأس بيرتي متوسطة السعر فوق البار الخشبي رقم، وفوقه كُتِب بقلم أسود: «من يريد أن يقضي وقتاً ممتعاً، ليتصل بي، أنا أحب كل أنواع الرجال ويحبني كل أنواع الرجال، قبلاتي وأحضاني الحارة، اللاذعة جداً.»
قال لي عامل البار عندما سألته عن الرقم، أن صاحبة الرقم أبشع فتاة بين فتيات الحانات وتسرق الأجانب المشتهين الثمالى. كان بشعاً هو الأخر.
كان ذلك في هذا الزمن، زمن الكآبة المرَضية والجمال المنقرض والبحث عن الروح الضائعة والهيجان الموسمي للحروب المتزامنة مع عولمة الإيروتيكا المادية «البورنو»، ثم قابلته. كان رجلاً حزيناً للغاية. حزنه لم يكن معتاداً. قال لي أن حزنه قد وُلد معه.
«بدأ ذلك في هوليوود،» قال لي. وصل إليها قبل ثلاث سنوات من اليوم. عمل في شركة أفلام إباحية كمترجم من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية. كانت تلك بداياته. أول فيلم قام بترجمته كان: قضيبان وامرأة قصيرة.

استمر في القراءة

علي لطيف: رجال الصناديق

By Youssef Rakha

By Youssef Rakha

أمامك رجل جالس أمام نافذة مفتوحة على كرسي جلس عليه معمر القذافي أيام الأحد للكتابة. فوق رأسه صندوق به ثلاث فتحات: فتحة كبيرة لفمه، واثنتين لعينيه.
صوت سيجارة تحترق بين شفتيه. دخان أبيض يمر من فم الرجل عبر النافذة إلى سماء ليل المدينة. الغرفة مظلمة. أربع زجاجات فارغة ملقاة بجانب الكرسي. زجاجة في يده بها شراب ذهبي يُشع بانعكاس الضوء الأصفر من مصابيح الشارع. الرجل عار. أصوات ساكسفون تصدر من مسجلة قديمة وسط الغرفة. نايما اسم الأغنية. عازف الساكسفون هو جون كولترين. ينهض الرجل من على الكرسي. يضع الزجاجة على الأرض. يأخذ آخر نفسٍ من سيجارته. يلتفت برأسه للخلف. يبتسم ابتسامة صغيرة. ينظر أمامه ومن ثم يتراجع عدة خطوات للخلف. يركض صوب النافذة، ويقفز.
الدقيقة الثالثة وست وأربعون ثانية من الأغنية. الساكسفون في أوجِه. كولترين في ذروته. صوت ارتطام شيء على الأرض. لا يسمعه أحد. صوت نباح كلب من الشارع. صوت قطط تفتش القمامة. صوت تدحرج صندوق تُحركه الرياح وسط الطريق. تنتهي الأغنية. أصوات صراخ وضوضاء بشرية تحت النافذة. المكان طرابلس، شقة رقم 48 وسط المدينة. الوقت بعد منتصف الليل، نهاية أول ليلة خميس من كانون الأول.

استمر في القراءة

ليس هذا هوساً بالجنس | محمود عاطف: قصائد وخط

وقد يجمع الله الشتيتيْن بعدما ... يظنّان كل الظنّ أن لا تلاقيا- قيس بن الملوّح
وقد يجمع الله الشتيتيْن بعدما … يظنّان كل الظنّ أن لا تلاقيا- قيس بن الملوّح
البحث عن حبيب
أحببتُ فيلًا.

تقول أمّي:
ولماذا الفيل؟!
ابنة خالتك أولى.


أحببت جملًا.
يقول أبي:

ولماذا الجمل؟!
ابنة عمك أولى.


أحببت لبؤةً.

تقول نسوة في المدينة:

وراودته التي هو في عرينها

عن بناتنا.


أصبحتُ راهبًا 
ونباتيًّا بلا معاناة.
يقول أصدقائي:

دُلّنا على الفيل
دُلّنا على الجمل

دُلّنا على اللبؤة.

استمر في القراءة

مريم الفرجاني: انسحاب

LON38312

Trent Parke, Sydney, from “Dream Life”, 2001. Source: magnumphotos.com

الولع بكل ما لا تدركه يدك
موعد مستاء مع الوقت ومنه
تليه محاولة أولى فاشلة للانتحار
شنقا على جذع نبتة هشة
محاولة تتلاشى مع أول أهداب الضوء
فتجلس في إحدى حدائق الملل وتبتسم مفكرا
“الذكاء مقياس الاكتئاب
والاكتئاب مقياس المدينة
والمدينة مقياسك.”

استمر في القراءة

محمد ربيع: أحمال

odalisque-by-hassan-hajjaj

Hassan Hajjaj, “Odalisque”. Source: offmag.blogspot.co.ke

في الأول من فبراير عام ١٩٥٧، وفي مدخل قصر الأمير عبد المنعم، توقف ضابط شاب مواجهًا الأمير بصرامة معتادة. أخبره أن عليه الرحيل، عليه ترك القصر فورًا. بدون أن ينطق حرفًا، عاد الأمير إلى الداخل، ثم خرج وفي يده حقيبة، ابتسم للضابط، وتحرك نحو السور الجنوبي للقصر.

استمر في القراءة

أحمد الفخراني: ملك العالم يقابل كاي باركر

s-l1000

1980s publicity photo autographed by Kay Parker. Source: ebay.com

.

من يملك القبو يملك العالم.
قالت العرافة العبارة بجلال، وهى تئن فوق قضيب سمير الحكيم.
أما سمير الحكيم، فلم يحتاج إلى الكثير من التفكير ليقول: والقبو ملكى… إذن أنا أملك العالم.
رفسها، ثم رفع السوستة وغادر قبل أن يمنح العرافة الفرصة لأن تضيف عبارة أخرى، فعبارات العرافين والحكماء المكثفة والشاعرية كما يرى سمير ليست سوى كلمات ملتبسة لا تغني ولا تسمن من جوع، هدفها أن تقال بجلال دون أن تتورط فى الخير أو الشر.
ركب بساطه السحرى، عربة بيجو من موقف عبود، ليعود إلى قبوه فى طوخ، حتى يفكر كيف يستغل تركته وثراءه الفاحش: امتلاك العالم.
فى مقعده بجوار شخص له رائحة نتنة، واتته خاطرة جديرة بأن تتحول لخطة: أن يعيد تشكيل العالم.

استمر في القراءة

No more posts.