مو مصراتي يترجم فرناندو سدريغوتي

Ceci N’est Pas Un Memoir

Harry Gruyaert, Paris. Roissy/Charles-de-Gaulle airport. 2017. Source: magnumphotos.com

خلال الساعة القادمة، كل شيء ستسمعونه منّا حقيقي ومبني على وقائع
أورسن ويلز – F FOR FAKE  
مونتاج سريع لوداع عائلي، بوابات أمن، متاجر للابتزاز معفاة من الرسوم الجمركية، طوابير المغادرة، حروب المقصورة في الأعلى، إعلان للسلامة ينقله مشروفون زومبيون، عيون تحدق في أقرب مخرج للطوارئ، ربط حزام الأمان، ينتقل العقل للبطن لمّا يُشاط الممر الجوي بعيدًا عن المدرّج، حبوب تُبتلع خلال نوبة اضطراب فوق الأرغواي، إيماءات رأس قبيل أن تصير القارة ذكرى، ثم آلاف الكيلومترات وعدّة أحلام هذيانية وبعدها وقفة قصيرة في ميلان مالبينسا.
هنا في منطقة المدخنين التي وصلت إليها هامدًا، أتخلص من السجائر والعملات المعدنية الأرجنتينية، في محاولة مبالغ فيها للاستئناف، للبدء من الأول، لسفك بعض الكيلوغرامات الوجودية، ولتفريغ بقايا الماضي في منفضة، جالسًا بالقرب من رجل محطم له أصابع أطرافها مصفرّة. وهكذا كانت الأحداث في الأول سريعة ومتتالية ومن ثم يتباطأ هذا التدفق فيستعيد الوقت الشكل الذي اعتاده خلال الشهور الماضية: وقتُ انتظار. سبع ساعات. ثم رحلة “طيران لنغس” إلى دبلن.

استمر في القراءة

حسين فوزي: نهاية العالم مرة أخرى

Christ’s Descent into Hell by a follower of Hieronymus Bosch, 16th century. Source: metmuseum.org

قرأت على موقع اليوم السابع الخبر: الكرة الأرضية غدا فى الحضيض. مفاد التفاصيل كان أن كرة الأرض بدأت في التهاوي بعد أن عجزت قوة الجاذبية عن الاستمرار في مواكبة أعداد المواليد والتي لم تعد في حالة توازن مع أعداد الوفيات اليومية. ليست الكارثة ناجمة عن اصطدام، بل السرعة التي تبدأ الاشتعال والتآكل البطيء المستمر.
للصدفة، بدأ التآكل بشكل غير ممنهج دون خضوع لما يمكن وصفه في معادلات خاضعة للثوابت الرياضية والفيزيائية، في أكثر المناطق انعزالا والتي لا يصل منها لغالبية السكان أخبارا: جزيرة القيامة بتشيلي، جزائر تريستان دا كونا المطلة على جنوب المحيط الأطلسي، مدينة إيتوكورتيرمايت الواقعة في جرين لاند والتي تجاهل ذكرها معظم المواقع الإخبارية نتيجة اسمها المعقد والمستحيل تقريبا على النطق والذي يبعث في نفوس القراء الشعور بالبضان.

استمر في القراءة

الخُبراء: صلاح باديس يترجم إريك فويار

Cédric Gerbehaye, from “Congo in Limbo”. Source: visapourlimage.com

هكذا، كل أربعاء، ولمدة شهور، يلتقي كل من كورسيل، مالي، بوش، كاسرَوْ، سزشنيي، لامبَرمونت، فيند، بينومار، كاسون، فان درهوفن، بِنافيل، سيربا بيمُنتيل، كابنِست، يلتقون بشكل ثابت، ويتشاجرون حول كل ما يخص حوض الكونغو. هذا لأنّ المؤتمر صار يقتصِرُ على هذا فقط، الكونغو. قضية ملك بلجيكا. يدرسون الجغرافيا، يُشاهدون الخرائط، يرسمون خُطوطاً وهمية على مناظر من ورق. يتحدّث المالِكون عن تلك الأجزاء متناهية الصغر والتي لم يملكوها بَعْدُ، أجزاءٌ من الألف مرسومة بالحِبر، سنتمترات على الخريطة تُمثّلُ أقاليم غريبة ومجهولة. وها هم قد بدؤوا يتحذلقون حول تصليح درج البيت، حول الواجهة التي يجب تجديدها، حول إصلاح عُلب البريد. أحدهم يتحدّث حول مصالح بلاده التي تقع في تقاطع خط طول ٥ ودائرة العرض ١٢ جنوباً، الآخر يتحدّث عن رسم خط من المحيط الأطلسي حتى تقاطع خط طول ١ ودائرة العرض ٢٥ جنوباً، خطٌ يذهب نحو الشرق حتى تقاطع خط طول ١٣ ودائرة العرض ٣٠، ثم يصعد نحو الشمال على طول خطِّ الهاجرة حتى خط الطول ٥، حتى يصل، ذات يوم، إلى المحيط ويجعل من كل هذا الورق المقصوص بالمقص بلداً شاسعاً حُراً، بلداً تجارياً –  بلداً خُرافياً.

استمر في القراءة

No more posts.