أحمد ناجي: أختي

Isabela Castelan, Karma, 2016. Source: lauraiartgallery.com

١
لم أسمع نداءه لأن السماعات  في أذني. لم أشعر به إلا وباب الغرفة يفتح بعنف، يقتحم حجراتنا مثلما يداهم الأوكار في مهام عمله. 
وقف في فرجة الباب يرتدي بنطالا قطنيا أبيض، وفوقه فانلة داخلية حملات ابتلت في أجزاء منها بعرقه، وشعر صدره الغزير – أحمد الله لم أرثه منه – يطل من الفانلة.
نزعت السماعات من أذني، متوقعاً فاصل من الشتيمة المعتادة، ودون انتظار ما سيرمينى به قلت ملتجلجاً “بتنده عليا، سهران بذاكر مسمعتش.”
عكس توقعي، أتى صوته هادئاً، وجهه خال من الانفعال “البس هدومك، احنا رايحين لأختك” ثم انصرف من الحجرة دون شرح أو تفصيل.
أنا أصلاً لا أعرف لما هو في المنزل هذا المساء؟
نظرت للساعة في الموبايل، الواحدة والنصف بعد منتصف الليل. ماذا نفعل عند أختي في هذا الوقت؟

استمر في القراءة

كريم محسن: حلم كبير

Richard Hableton, from “Shadowmen”. Source: acagalleries.com

للغرفة مخرَجان، مخرج آمن: الشباك. ومخرج خطر: الباب.
كيف سأواجه من يجلسون في الصالة بحقيقة أنه لم يعد لدي حلم كبير؟
صباح اليوم، بعد وجبة إفطار تجمع بين بيضة مسلوقة، طبق جبن أبيض بالطماطم، رغيف عيش بلدي محروق نصفه، شعرت أن حلمي الكبير هو ضرطة كريهة الرائحة.
ضرطة كنت أطلقها لسنوات في وجه العالم.

استمر في القراءة

𝐹𝑜𝓊𝓃𝒹 رسالة من إسلام حنيش

مر عامٌ ونيف منذ كتابي الأخير. وهذا خطأ. الأمور على ما يرام نسبيًا. نظارة الثلاثينات تختلف تمامًا عما قبلها. الحياة من هنا ليست بالبساطة التي كنا نتخيلها من قبل، الزوجية بالأخص. أصبحت بعد الثلاثين أحلم أحلامًا غريبة، وحية بشكل عجيب. أوسخ تلك الأحلام على سبيل المثال – وأكثرها تكرارًا – أن أحلم بانحباس صوتي. أنادي مستنجدًا، فأشعر بصوتي كعجينة مرخية، تتمدد في كسل، فلا يصل. ثم أستيقظ فزِعًا، وأتشبث بأقرب قطعة أثاث تقابلني. أتعلم أني بلت في فراشي مثل الأطفال منذ يومين؟ اعتقدت في بداية الأمر أنني احتلمت مثلًا. ولكن سرعان ما تبينت أنه بول. بول يا يوسف! كنت أحلم أني أفرغ ضغطًا شديدًا على المثانة، واستيقظت شاخخ على روحي… أي والله! طيب. نهايته. أخبرك أني لم ألحق موعد التقديم في منحة النشر. ولكني قدمت قبلها بشهر أو اثنين في منحة لإنتاج البودكاست، من قبل المورد الثقافي بالتعاون مع بي.بي.سي. ولم يختاروني بالطبع. أفكر حاليًا في نشر الديوان جديًا، ولكن العلوقية، كما تعلم، أعيت من يداويها، وتمنعني من العمل جديًا كما أفكر. مرفق طيه صورة لأول أحجية (بازل) ركبناها سويًا أنا وذو النون. لقد وضع فيها الكثير من الجهد (رغم حركته المفرطة)، ليحاول اتباع تعليماتي، والتركيز في كل قطعة. لعنة الله على الجينات. والسلام ختام.

2019

في العامية يقال ‘مْبَحّرْ’ بدل ‘تائه’، ربما اشتقت من بحر | صلاح باديس

ضجر البواخر

الفشل هو زيارة المنطقة السوداء داخل رأسك، أين رميت كل ما هو منبوذ ومستبعد حدوثه، الأشياء المشوهة والمؤلمة والتي لم تفكر يوما في مواجهتها.
الفشل أن تكتب هذا (عشرون عاما – وحدة مبكرة تؤنسها كتب وعلب سجائر متزايدة – روح في مركب أشخاص رحلوا – مؤخرات مدورة – عمل مؤقت لحلم مؤجل وأوهام كثيرة لتقبل الحياة) قبل حدوثه بعام،
تكتشف أن سقف خيالك سقوط مؤجل ولاشيء غير ذلك.

استمر في القراءة

صلاح باديس: عيد ميلاد في مول باب الزوار

fotofest-2014-international-biennial-6

Samer Mohdad, Ghadames, Libya, 1994. Source: gessato.com

عشرون عاما (ع ع)
هكذا كتب على الأوراق الادارية في محفظته
عيد ميلادك العشرون زارك وحيدا
حيث تعمل في مول مفتوح 24/ 24
لم يكلمك حتى لا تنزعج مديرتك
– جلس ينتظر-
فأمضيت اليوم تعمل حتى نسيته
ونسيت أن تهنأ
جسدك الذي يطوف بك منذ سنين/ ولم يعد جديدا
روحك المتعلقة بأشخاص عاشوا في زمان بعيد
لن نتكلم عن قلبك
لنتكلم عن المول

استمر في القراءة

No more posts.