علي لطيف: حمرا

Sohrab Hura (schizophrenic mother with her dog), India, 2008. Source: newyorker.com

أنا من أصول يونانية، هذا على الأقل ما قالته لي ماما. ماما لا تعرف من هو والدى. أول مرة قالت لي أنه مات بإحدى المعارك الأهلية قبل ولادتي، ثم تراجعت عن هذه الرواية قبل أسابيع من موتها، وأخبرتني أن والدى هو قطيع ذئاب. أجل، هذا ما قالته. مجنونة، صح؟
في آخر أيامها كانت كذلك. انزلقت في الليمبو. كانت تجلس على الشرفة بشقتنا المطلة على ساحة كوردوزيو لساعات، وتحدق في الناس. تصرخ أحياناً وتشتم المارين والطيور القبيحة، وفي مرات تركض عارية للشارع وراء البوليس صارخةً: سالفامي! سالفامي!
كانت تبدو فزعة كأن الشيطان بلحمه يلاحقها.
لم أستطع الاعتناء بها كما يجب على ابنة العائلة، ولم أملك المال الكافي لاستخدام ممرضة تسهر على رعايتها، كان عليّ أن أعمل طوال الوقت، ثلاثة حصص يومياً، ما عدا السبت. عليكِ أن تفهمِ أنه لم يكن لدي خيار.

استمر في القراءة

مهاب نصر: نحن لا نُغلَب في ملعب الحب.. لأننا نسرع بالفرار

Walid Ebeid, “Parting Carols”, 2018. Source: artsy.net

هذا ما قررته إذن.. بسبب العمل المنهك فقط، لا سبب آخر.
لا أشكو، أصارحكِ، على العكس، إن الجهد المضني بلا طائل يجعلني متيقظا دائما، كذبابة يطير وراءها أحدهم بمذبة. حين أغادر إلى البيت لا أكون راغبا في قضاء بقية الوقت نائما، هكذا أستثمر في الأحلام. عادة قديمة. الأحلام تجلعني يقظا أثناء النوم. لا تناقض أبدا. المذبة هنا أيضا. وكلما ظنوني ميتا، سُمع الطنين نفسه، فوق أنف أحدهم أو عند جبهته. غير مؤذ كالعادة. لم أكتب إليك من أجل هذا، بل لأنني تساءلت أيمكن أن يُصنع شيء حقيقي من حلم؟.. فكرة مثلا.. حياة حقيقية؟ أتخيفك الأحلام، هل تفقدك توازنك في النهار، هل تطن فوق أنفك كذبابة؟ أهي قادرة على إيذائك؟
كتبت هذا إليك لأنها أصبحت طريقتي للتحقق من أفكار معينة. بعض الفقرات كانت تضحكني حتى قبل أن أبدأ. لا يحدث هذا مع الكتابة فقط. بل الأحلام أيضا، أعني تذكري للأحلام التي أحكيها لنفسي.

استمر في القراءة

No more posts.