سمية عبد الله: ١٥ يونيو

Antoine d’Agata, “COVID-19, Paris”. Source: artatatimelikethis.com

هل شاهدته؟
أكنتِ (ربما) خائفة يوم شعرتِ بالموت في تلك النظرات التي وجهتها لكل شيء
انتظرته؟
أم شعرتِ بالحزن؟
اليوم أنا شعرت بذاك التدفق
بعد هذا الوقت الطويل أستطيع ربما الكتابة عنه
تدفق بارد كالجليد
يمرر أصابع مسننة في أطرافك كنصل لكنه لا يجرح
قشعريرة مسكرة تنتابك لتغرقك في أعماق عتمة سحيقة
ذاك التمهيد عن الانفصال
الانفصال النهائي عن أمي
الجحيم الذي كنا فيه حرفيا نبتلع قلوبنا

استمر في القراءة

هدية رأس السنة: ثلاث قصائد من ديوان أحمد يماني الجديد

الوداع في مثلث صغير

Pink by Youssef Rakha

الصوت
يأتيني الصوت من مكان لا أميزه
حتى نبرة الصوت تبدو قادمة من طبقات من العدم
لكن الصوت يصل بطريقته ويهمس لي:
ليس الأمر شخصيا
لا تحزن
كان ممكنا أن ينالك ألم آخر أقسى
لكن ما الفرق؟
أن تتكور وتظل تتخبط في جدران وهمية 
وأن يكتب عليك أن تظل رافضا لصورة فرضوها عليك وقد حاكوا المؤامرة بحنكة لا تفهمها.
ما الفرق؟
بل لابد أن تفرح، فعلى الأقل لديك ما تدافع عنه.
ليس الأمر شخصيا
يقول الصوت
ومع ذلك اغفر لي.

استمر في القراءة

إسلام حنيش في عيد الفطر: من سيرة آل حنيش

From Islam Henaish’s family archives, courtesy of the author

البداية كانت من هناك، تحديداً من المطبخ. بالتأكيد. من صوت ملامسة البيض للطاسة، ورائحته، وطعم عصير الليمون اللاذع في الصباح. أمي في قميصها الأبيض المبتل بفعل العرق. درجة حرارة المطبخ تختلف عما تعلنه هيئة الأرصاد الجوية.
صوت الصباح يسير على مهلٍ من الراديو بالخارج نحو أرجاء البيت راكبًا بخات الماء التي يطلقها أبي أثناء كي الملابس بفانلة بيضاء نصف كم، وبنطلون بيجامة خفيف. ستظل هذه هي صورة أبي الأحب لي لوقت طويل. ستظل هي الصورة التي تذكرني بتلك الأوقات، وبأبي أثناءها.
البداية من بيتنا القديم، في الغرفة البحرية البرحة، التي تشاركتها وأخي العزيز، والتي اتسعت لخزين أحلامنا. مكتب رمادي يخصه، بمكتبة طولية، يتصدرها لوح أركيت يحمل صورة بالألوان المائية لتوم وجيري، مهداة إليّ منذ عمر الخامسة (إلى صديقي إسلام – محمود تيمور – سبتمبر ١٩٩٢). ما زلت أحفظ ذكراها كأنه الأمس.

استمر في القراءة

مينا ناجي: مختارات من أسبوع الآلام

memling_passie_grt

Hans Memling, Scenes from the Passion of Christ, oil on panel (1470-71). Source: artbible.info

((وَثَقُوا يَدَيَّ وَرِجْليَّ. أُحْصِي كُلَّ عِظَامي)) – مزمور ٢٢
.
فرحتنا. فرحتنا التى لا تسع شيئاً
ولا تستجيب إلا لنا.
فرحتنا أول الصيف. أول الموسم المغطى بالعشب الذى يكسو جدران الحمام وغرف النوم والطُرقة وجلودنا التى تنبهت أخيراً إلى وضعية أشد خطورة من مسك الليل. حان وقت فرحتنا التى أبكتنا كثيراً فى انتظارها الموقوت.

استمر في القراءة

No more posts.