إبراهيم فرغلي: مفتاح الحياة | فصل من الرواية الجديدة

Jesus and Minas, 6th-century icon from Bawit in Middle Egypt, currently at Louvre. Source: Wikipedia

بعد أن انهيت صلاة التسابيح وأنهينا القداس في كنيسة الدير، بدأت الأم كلاوديا بتوزيع المهام، وكان عليّ أن أذهب إلى المطبخ. قالت لي أن الأكل اليوم لن يكون للراهبات فقط مثلما تجري الأمور، وقبل أن نسأل أوضحت أن الحكومة خصصت للدير حراسة خاصة بسبب الأحداث، وأن الطعام الإضافي للجنود الذين سيتولون الحراسة.
أخرجنا الأواني والأوعية، وحددنا ما سوف نقوم بطهيه، وقررنا زيادة مقدار حساء العدس، وكذلك الأرز، وحتى مقدار الخبز المتعارف عليه.
قلت للراهبة الصغيرة بجواري أن حظ الجنود جيد أننا لسنا في أيام الصيام.
ابتسمت وقالت: صحيح، ولو إن مافيش لحم الأسبوع ده.
هززت رأسي، وبدأنا نضع الأوعية على النار بعد أن تأكدنا من نظافتها. وقلت لها أن تأتيني بالدقيق والخميرة لكي نشرع في خبز الخبز.

استمر في القراءة

علي المجنوني: اسم كامل ليس شائعا

Alex Majoli, Riyadh, 2002. Source: magnumphotos.com

ذاك بيتي. قال السائق وهو يشير إلى منزلٍ على يسارهما ظاهرُه مكسوٌّ بحجر الرياض الكريمي والأبيض. السور العالي، الحجري أيضاً، تحيط به شجيرات محفوفات بعناية شديدة حتى أنها بدت على هيئة مكعبات خضراء معلّقة في الفراغ. سارا بعد ذلك بالسيارة قرابة ٣ كيلومترات. لم يسأل الراكب، لكن السائق قال وكأنه أحسّ تذمراً: إصلاحات مشروع تصريف مياه السيول. له سبعة شهور.
بالطبع لم يكن الراكب متذمراً، ولم يكن يجهل النزعة الفطرية للالتفاف على حواجز أسمنتية وأخرى بلاستيكية وأقماع فوسفورية. إن كان شعر بشيء وقتها فهو امتعاضه من اعتقاد السائق بعجزه عن فهم رموز المدينة التي لم يتخلّ عنها إلا قريباً. في الطريق كان السائق قد سأله وهو ينهي مكالمة هاتفية لزوجته: إنت ليه ما تأخذ لك جوال؟

استمر في القراءة

يوسف رخا: خمس ملاحظات على عودة باسم يوسف

Bassem Youssef. Source: enigma-mag.com

(١)
أهم ما يقوم به باسم يوسف هو أنه يبروز قابلية المصريين على السخرية من أنفسهم بلا وعي – وهي صفة لا أظن مجتمعاً آخر يتمتع بها بالشكل نفسه: ذلك التطرف الـBaroque في التعبير عن الآراء السياسية بالذات – الأمر الذي اتضح بشكل غير مسبوق في الإعلام منذ ٢٥ يناير. فكثيراً ما يبدو الأمر، سواء بمساعدة المونتاج الذي يقوم به معدو “البرنامج” أو بدونه، كما لو أن المنحاز لطرف ما إنما يعمل في الحقيقة ضد ذلك الطرف بمنطق المفارقة الساخرة… وهل هناك “إساءة” للسيسي أو تقليل من قدره ومن قدر القوات المسلحة بل والأمة المصرية متمثلة في شخصه أكثر من الاحتفاء الإعلامي بتحول “القائد التاريخي” إلى شيكولاتة تباع بالكيلو؟ وهل هناك “إيحاء جنسي” وذكورية ساقطة أوضح من وصفه المتكرر بكلمة “دكر” من جانب رجال ونساء على حد سواء؟ باسم يوسف أكثر الوقت لا يسخر إلا من مسخرة حاصلة، ولا يتيح له أن يسخر بهذه الطريقة من شخص أو جهة كالتيار الإسلامي مثلاً إلا أنّ سخرية تلك الجهة اللاواعية من نفسها لا تقدّم بوصفها كذلك ولكن، من شدة جهل وتفاهة ولا أخلاقية مقدميها، بوصفها تمجيداً و“تلزيقاً” أو مبالغة مرضية في الانحياز للذات.

استمر في القراءة

No more posts.