هرمس: امرأة بالحليب والسم

Julian Schnabel, “Tina in a Matador Hat”, 1987. Source: julianschnabel.com

يقولون إن العرب أحياء اللغة، حين تكون اللغة هي الماء، والعرب هم السمك، وأنا على الشاطئ بالسلّة الفارغة. ككتابٍ على الرف، تمضي حياتي، طيور الفجر تعرفُ. الكآبةٌ تدوي اليوم في خلائي كأغنية نسيتها، والأيام جفت مثل صفٍّ من النخيل. بعد قليل ستقوم القيامة، وأذهب إلى السوبر ماركت وأشتري مقلتين لا تريان الدنيا، وقارورة أضع فيها المرأة بالحليب، نظارات الراي بان ستكفي الظهيرة المشدودة على رمل السماء الساخن، وبيدي قفازٌ وصيف، والقمر، لن يعيرني اهتماما. سأهرب أخيرا، وأذهب بعيدا بعيدا إلى مكانٍ ليس فيه من يحبونني، إن محبيّ قد خربوا حياتي. وأنا ما عدتُ أحب شيئا يذكر، وبسوى القمر وعدة شجراتٍ وولدي والأقلام لا أحب شيئا حقا. المحرك يدور بسرعة، والطريق تفتح فمها وأنا وحيد. لم تعد للنساء إمرةُ حياتي، وسُمّ ريقي كافٍ لتسميمي، أما سمّ ريقتهن، فأنا معوز إليه.

استمر في القراءة

سلمى الداني: غرفة خاصة

Jacob Aue Sobol, Tokyo, 2007. Source: magnumphotos.com

المياه الدافئة تندفع نحوي بقوة، عندها تداهمني لذة العناد الطفولي، أفرك جسدي العاري بصابونة معتقة برائحة اللافندر كنت قد ابتعتها من أحد أزقة برشلونة الضيقة. أستغرق في لحظتي كأنني عارية تحت المطر، أستدعي أغاني من ذاكرتي. أشعر أن الماء والغناء مزيج باهر، لكن لذتي بالمياه الدافئة وبفرك جسدي يقطعها خوف من أن يباغتني أحد ما، ألتفت بتوجس باتجاه الباب ومع هذا التوجس بودي أن يتحقق خوفي حتى يكسره وربما أشعر بالاعتياد. لكن لا شيء يتحقق، أصبح ضجرة أستعجل الوقت فألف جسدي المنهك بفوطة بيضاء، أنعم برائحة اللافندر والمياه الدافئة لكن سؤالا باهتا يحضر ويحتل تفكيري: ما الذي يمنعهم من بناء حمامات معزولة؟ ما الفائدة من هذه الحمامات المشتركة؟
عندما قلت تلك الملاحظة للمدربة الرياضية أجابت بشيء من الاعتيادية وهي تنظر لشعري الأسود وعيني: أظن أن أصل الحمامات النسائية المشتركة من الشرق، ستعتادين على المكان، وستشعرين أنها غرفتك الخاصة، وهي تزين وجهها بابتسامة متعجبة.

استمر في القراءة

عارياً، عارياً تماماً: نصوص جديدة لإسلام حنيش

Hojjat Hamidi, Father. Source: instagram.com/hojjathamidi

إلى مهاب نصر
لا جدوى لأحد من الحزن
ربما المعنى ليس في الحزن ذاته
ولكن هكذا جرت العادة
الآن تتوق لطبق الحساء
وتسأل
هل يمكنني أن أحصل على الصوت؟

استمر في القراءة

إيمان عبد الرحيم: العلامة

larger

Jock Sturges, Misty Dawn and Jeremy; Northern California, 1989. Source: artsy.net

“فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
سورة البقرة، آية ٢٥٩

 

“تاكسي! مصر الجديدة؟”
يركن التاكسي على جانب الشارع لتركب، وتنظر للساعة الرقمية فوق العداد لتجد أنها الثامنة والنصف.
في أول إشارة مرور تقابلهم في الشارع على كورنيش “المعادي”، تشرع في التأفف مللاً من الزحام، ثم إن السائق يستمع على كاسيت السيارة إلى المطرب “مصطفى كامل” بصوته القميء، في أغنية “نادم”، والتي لا يتوقف فيها عن الندب. تلوم نفسها على كونها نسيت أن تحضر معها “الإم بي فور“ وكتاب ما، لتتسلى بقتل الوقت معهما في مثل هذه السكة الطويلة.
 تذكرت أن معها ”الأيبود” ذا البطارية شبه الفارغة، لا بأس، يمكن على الأقل أن تمضي بعض الوقت بلعب فيديو جيم “كاندي كراش”. فصل شحن “الأيبود” سريعاً كما توقعت، فقررت أن تركز في الطريق. كانا قد وصلا إلى شارع “صلاح سالم”، ناحية “عين الصيرة”. الطريق بشكل عام جيد، خالي من الاختناقات المرورية، حمدت الله، وواست نفسها بوصول قريب للبيت. عند “القلعة” فوجئت بسيارات ترجع عكس اتجاه السير رغم خواء الشارع، سألت السائق متعجبة، فأجاب بأنه لا بد أن هناك شيئاً ما يحدث في مقدمة الطريق، نظرت إلى الشارع أمامها، فوجدت الشارع خاليًا من أي اختناق على مدى بصرها.

استمر في القراءة

إسلام حنيش: بمجرد أن يعبر الوقت

Qusair, 2007. By Youssef Rakha

لم يكن أحدٌ يعلم
ولا هي نفسها
فلم يتخذوا استعداداتٍ ضخمةً نحو أي شيء
بدا الأمرُ نزهةً
قالوا: ستعود بمجردِ أن يعبرَ الوقتُ الشارعَ
الأمرُ سهلٌ كإطعامِ الدجاجاتِ

استمر في القراءة

محمد عبد الرؤوف: صحراء ما بعد الهزيمة

By Youssef Rakha

١
علينا التلاعب بالهزيمة.
لم يعد هناك إلا شبح واحد،
ولا شبح يأكل شبحًا.
لا شيء غير عادي فى الهزيمة،
هذا ما اعتدت عليه يا أبانوب.
أناجيك يا من تركتني أعطش
فى صحرائك.

استمر في القراءة

مينا ناجي: صباح الجمعة

Susan Bein, from "Night Park". Source: lensculture.com

Susan Bein, from “Night Park”. Source: lensculture.com

صباح صامت جداً. رغبة متكررة في القيء دون نتيجة. لا شئ يخرج من الجوف إلا عُصارة. أدخّن سيجارةً لأن أحداً لن يأتي. القطة تخاف من الدخان ورائحة الحريق الصغير لطبق الفوم بسبب إطفاء السيجارة، لم يحتمل الطبق الهش وثُقب كمعدتي. أبحث في رأسي عن سبب للثقب المتوهم والرغبة في القيئ غير الوحدة. أتوقف أمام جملة “أنا أشكي للنسيان” في أغنية ساذجة. إذا شكوتُ للنسيان ماذا سيفعل لي، سيحضر؟ وإذا حضر، ألن يزيدني وحدة ويوسِّع الخرم بداخلي كما حدث للطبق؛ ببطء وثبات وسط بياض الفوم؟ أبحث عن أحدٍ أقول له: أنا طبق لكَ، لما صددته؟ لا أجد. أعود للبحث الأول، تخْمين: بدلاً من نوبة الفزع، تضطرب أمعائي. أرحِّب بالعَرَض الجسدي، بل أشجع العصارة على جلب المزيد. لازال الطبق فارغاً بثقوب النسيان.

محمود المنيراوي: عود الكبريت

By Wolfgang Stiller, source: http://goo.gl/nKZMV0

Wolfgang Stiller. Source: dailymail.co.uk

أحملُ عود كبريت
التقطتهُ بعد محاولة فاشلةٍ من صديقي لقتله
حين كان يُعدّ وجبة للعشاء
نكشتُ بهِ أسناني فكُسرَ نصفه
غنيتُ له أغنية ساذجة، بصوت خافتٍ
لا أعرفُ لماذا تغيّرت ملامح صوتي
لم أكن أُفشِي سراً في أغنيتي، ولم أكذب
كانت مجرد أغنية ساذجة، ولكن بصوتٍ خافتٍ
هو الخوفُ يفسّر ما لا نعرفه، أقول.

استمر في القراءة

بخير لكن ليس كما تعتقد: جواب محمود المنيراوي من السويد

i12

Anna Reivilä, from “Bond”. Source: phroommagazine.com

أنت هناك تعتقد أني بخير

وأنا بخيرٍ لكن، لستُ كما تعتقد

آكلُ بمواعيد

وأبحثُ عن قطعِ السكرِ عند الأصدقاء
أبول من الكسلِ في حوضِ المغسلةِ في غرفتي الصغيرة
ولا انترنت يسمح لي بسماعِ أغنية

استمر في القراءة

بيت أروى: مهاب نصر عن الصدق والثورة

EGYPT. Fayoum. Tunis.

Bieke Depoorter, Fayoum. Source: magnumphotos.com

ليس أخطر ما أنتجته ثورة يوليو (أو انقلاب يوليو) هو ما يسمى بـ”حكم العسكر”، بل في كونها مثلت أو تسببت بوضوح في إحداث شرخ واسع في الضمير المصري. لأنها أولا أول سلطة “مصرية” تحتكر الحكم بلا منازع (فلا ملك ولا إنجليز)، ومن ثم فقد كانت تمهيدا لمواجهة الشعب لذاته وإن استغرقت هذه المواجهة عقودا خصيلتها ما يحدث الآن. ولأن هذه السلطة لم تحتكر الحكم باعتبارها سلطة منتخبة بل استثنائية، وهو ما جعل فكرة “الاستثناء” تتحول إلى قاعدة سياسية بشكل متناقض تماما مع طبيعتها. وهي ثالثا احتكرت تمثيل الضمير العام (المبرر  لهذه الاستثنائية) وبالتالي وضعت نفسها أمام شرط مستحيل وزائف.

استمر في القراءة

No more posts.