حسين فوزي: مشروع التخرج

Patrick Pietropoli, “Android 2021”. Source: artsy.net

يوم نتيجة التنسيق، دخل الطالب محمد أحمد والشهير على فيسبوك بـ محمد الجامد جدا، على أهله وقال: أنا اتخصصت ميكاترونكس، هصمم روبوتات وهقضي بقية حياتي مع المكن وحاجات زي كدا. مبتهجي الأسارير، ترك والديه، ثم عاد لغرفته حيث دفن نفسه في مضجعه وبكى ترمًا كاملا. سخر بعدها من الأمر. عندما يسأله أصدقاؤه أين كان طوال المدة الماضية، معتمدًا على عدم قابلية الموضوع للتصديق وسخافته سيرد: كنت بعيط في أوضتي.
الآن في سنته الأخيرة بالكلية، متأخرا عن دفعته بستة أشهر، كان يعمل على مشروع تخرجه.
يتكون المشروع من ماكيت معماري استعاره من صديق له، حذف منه تفاصيلَ كثيرة لينتهي إلى حجرتين. الحجرة الأولى خاصة بالنموذج ذكر وتتشكل من سرير ومصلى، والحجرة الثانية الخاصة بالنموذج أنثى ١، وفي ضيافتها نموذج أنثى ٢، خالية سوى من كنبة وطاولة عليها موبايل لعبة وشنيور مصغر. زرع الجامد البيانات في كل شخصية من الثلاثة عن طريق لوح إلكتروني أزرق يحتوي على شريحة متصلة بكمبيوتر برمج منه المعلومات التي من خلالها تدور أحداث القصة.

استمر في القراءة

حسين فوزي: الأوض الورانية

James de Leon, from “The Invisible Strings”, 2017. Source: thephotographicjournal.com

يُقال إن العالم الذي نعيش فيه لم يُبرمج بالكامل بعد. لذلك يقوم المبرمج الأعظم طوال الوقت بتنزيل التحديثات باستمرار كلما أمكن. 
مثلا حينما تصطدم بالحائط، الطبيعي أن ترتد عنه. لكن حائطًا آخر غير مكتمل الأكواد، تصطدم به فتخترقه، وبعيدا عن الخريطة تضيع في الفراغ.
البعض، مثلي، ينتبه لتلك الحواجز ممكنة الاختراق. كتجنب حائط يبدو أدكن من الحوائط المحيطة به، أو باب تتيقن أنه ما من شيء وراءه، إن فتحتَه تلج بدون شعور مكانا لا يحق لك الوجود فيه.
لكن فاتورة ساذجة، مثلك، تتعامل مع الموضوع بكل براءة، دون دراية بما سينتج عن هذه الفعلة.

استمر في القراءة

حسين فوزي: نهاية العالم مرة أخرى

Christ’s Descent into Hell by a follower of Hieronymus Bosch, 16th century. Source: metmuseum.org

قرأت على موقع اليوم السابع الخبر: الكرة الأرضية غدا فى الحضيض. مفاد التفاصيل كان أن كرة الأرض بدأت في التهاوي بعد أن عجزت قوة الجاذبية عن الاستمرار في مواكبة أعداد المواليد والتي لم تعد في حالة توازن مع أعداد الوفيات اليومية. ليست الكارثة ناجمة عن اصطدام، بل السرعة التي تبدأ الاشتعال والتآكل البطيء المستمر.
للصدفة، بدأ التآكل بشكل غير ممنهج دون خضوع لما يمكن وصفه في معادلات خاضعة للثوابت الرياضية والفيزيائية، في أكثر المناطق انعزالا والتي لا يصل منها لغالبية السكان أخبارا: جزيرة القيامة بتشيلي، جزائر تريستان دا كونا المطلة على جنوب المحيط الأطلسي، مدينة إيتوكورتيرمايت الواقعة في جرين لاند والتي تجاهل ذكرها معظم المواقع الإخبارية نتيجة اسمها المعقد والمستحيل تقريبا على النطق والذي يبعث في نفوس القراء الشعور بالبضان.

استمر في القراءة

حسين فوزي: آلة الأحلام

Dream Machine by Emilie Baltz. Source: miliebaltz.com

كانت الغرفة خالية سوى من ماكينة متصلة عبر أسلاك معقودة وغير مرتبة بمقعد حديدي عاثت في الأضواء لتدل على أنها تعمل كُتٌب عليها بالنيون آلة الأحلام. آخذ حبتي نايت كالم من جيبي وأتجه نحو المقعد. أجلس وأضع الخوذة المتصلة بالآلة على رأسي. الخوذة كانت ضيقة. أخذ الأمر وقتا حتى وصلت لأكثر وضعية مريحة. زال التوتر وارتخى فكي، ورحت في النوم.
في الحلم الأول أهبط المنحدر إلى النهر، أجد جدي هناك جالسا يصطاد. أجلس بجواره وأسأله إن كان الصيد وفيرا. فيجيبني بالنفي ويضيف إنه انتظرني طويلا. أخبره أنه لم يعد في هذا النهر سمك ولا مياه. التقطت حصاة وألقيتها في النهر الجاف. قال إنني يجب أن أعذره، لأنه يصاب بالعمى أحيانا فيستعير أية عيون متوفرة، لذلك كان ينتظرني طويلا. أنهض خائب الأمل.

استمر في القراءة

كنتَ محبوسًا في حلم شخص آخر: ثلاثة نصوص لحسين فوزي

Marwan Kassab Bachi, The Husband. Source: barjeelartfoundation.org

طور الاختفاء
ما يجرح. وحيدًا لأجلك كنتُ، ولكنني أبدًا لم أملكك. ومن خلف كل الوعود المرئية كان بإمكانك أن تراني أتوسل، أولم يكن باستطاعتك أن توقفَ الألم؟ والآن أراك من أمامي تنمحي، وهو ما يجعلني أشعر بهبوط مستمر وحاد، وهو ما يجعل من السهولة أن أنتحب.
عندما تحركتُ وسط القفر أفتش عنك دون خطوة، عندما أطارت عاصفة من الغبار شعري المستعار، عندما راقبتك من مسافة بالاغروراق الضبابي لعيني قبل أن توليني ظهرك، أرأيتني؟

استمر في القراءة

هولدن كولفيلد: نصان

Katsushika Hokusai, The Dream of the Fisherman’s Wife, 1814. Source: Wikipedia

-١-
كنت حزينًا فوق كل تصور كوني أودّع كل هذا الجمال. السماء بدت أكثر اتساعًا. كانت صافية تتخللها خطوط مقلمة أفقية. مبتسمين أخلوا الطريق لي، وكنت أتشرب بعقلي كل ملمح لكل وجه أتى ليودعني. كان وداعًا سعيدًا، ولم أشعر بأي اهتزاز للخشب أسفلي لأن الورود الرطبة كانت قد غطته بالكامل. الصيحات كان يتمخض عنها موسيقات ليست سوى موسيقات الحياة، كانت تصل لأذني كغمغمات عصية على التعبير. الأرض من أمامي تغطت بجليد ميزته آثار أقدام حددت مواضع كل الأمكنة التي أتوا منها. شعرت بلهب كان يشتعل بداخلي، وتذوق لساني الطعم المالح لعرقي، لكنني حاولت التماسك. ثم استبد بأكمل جسدي شلل لم أعه حتى ساعدني ذو وجه مسطح جامد غير معبِّر على الانحناء. أحسست بظفر خدشَ جلدي كان يحاول أن يلمسني من مسافة وقت أن انفكت العقدة وتحررت شفرة المقصلة من أعلى رقبتي.

استمر في القراءة

No more posts.