أفضل عصابة: في عيد ميلاده السابع والستين نص لم يُتَرجم لروبرتو بولانيو، هدية مو مصراتي

A young Roberto Bolaño from the late writer’s family albums. Source: lavanguardia.com

لو أضطررتُ للسطو على أشدّ البنوك حراسة في أوروبا وكان بإمكاني اختيار شركائي في الجريمة، فإنّي سأختار عصابة من خمسة شعراء لا محالة. خمسة شعراء حقيقيون، أبولونيون وأدونيسيون، لكنّهم بالفعل حقيقيون، ومستعدّون لأن يحيوا وأن يموتوا كشعراء. لا يوجد في هذا العالم من هو أشجع من شاعر. لا أحد في الدنيا يُقابل كارثة بذات المفهومية وعزّة النفس. قد يبدون ضعفاء، هؤلاء الّذين يقرأون “غيدو كافالكانتي” و”آرنو دانييل”، قرّاء “أرشيلوشوس” الصحراوي الذي اختار دربًا عبر حقول من العظام. انّهم يعملون في عدمية المُفردة، كروّاد فضاء تقطّعت بهم الكواكب نحو طريق مسدود، في صحارى لا يوجد فيها قرّاء ولا ناشرون، تراكيب لغويّة وبَس، أو أغان بلهاء لا يغنّيها البشر، بل الأشباح. في جامعة الكتّاب هم الجوهرة الأعظم والأقل رواجًا. لمّا يقرر طفل عنجهي في السادسة عشر أو السابعة عشر أن يصير شاعرًا، فإنّها دون شك مأساة عائلية. يهودي مِثلي، نصفه أسود، ونصفه بَلشفي: صربيا منفى الشاعر جالب العار لأهله. لا يستهوي قرّاء بودلير المدرسة الثانوية، ولا زملائهم، والحال أقلّ بكثير مع أساتذتهم. لكنّ هشاشتهم خادعة، وكذلك فكاهتهم وهواهم. خلف هذه الواجهات المظلّلة، قد تجد أقوى الناس في العالم، وبالطبع أشجعهم. ليس من العدم أنّهم انحدروا من سلالة “أورفيُوس”، وأنّهم أطفاؤا “أرغوناتس” ومضوا باتجاه الجحيم ثمّ ولّوا من جديد، أقل حياة من ذي قبل، لكنهم أحياء. لو أضطررتُ للسطو على أكثر البنوك تحصينًا في أمريكا، سأختار عصابة من خمسة شعراء. من المحتمل أن تنتهتي المحاولة بكارثة، لكنّها ستبدو جميلة.

الحيوات الجنسيّة للخضروات:  لورنا كروجر ترجمة سلمان الجربوع

Giuseppe Arcimboldo, The Gardener, 1590. Source: Wikipedia

 

بصل
البصلة تهيم بالبصلة.
تحضن طبقاتها المتعدّدة،
قائلةً: ُأوْ، ُأوْ، ُأوْ،
كلّ صائت أقصر
من الذي قبله.
يقول البعض إنّها بلا قلب.
لا تحتاج واحدًا.
تكتنف نفسَها،
وتشعر بالكمال. بدائيّةٌ.
أولى الخضروات.
لو أنّ حوّاء قضمتها
بدل التّفاحةِ،
يالَاختلافِ
الفردوس.

استمر في القراءة

لوهلة أولى تظن أنها طريدة حلمها: منى كريم تترجم تارا بيتس

Arthur Streeton, “The railway station, Redfern”, 1893. Source: Wikipedia

 

حلم عنكبوتي
كلما التفت نحو الجدار
لمحت نبضها ونموها
عبابها الأشعث، أبيض ورمادي، يثخن
بالعمل الدؤوب لفرقة العنكبوتات
أنفاسها تتقافز مذعورة
لأن شهقة واحدة لا تكفي

استمر في القراءة

ميسرة عفيفي: ياسوناري كاواباتا بقلم يوكيو ميشيما

Kyōdō Tsūshinsha, Yukio Mishima congratulating Yasunari Kawabata on his Nobel, October 1968. Source: redguitarrr.tumblr.com [1]

١
ربما لا يناسب السيد ياسوناري كاواباتا أن أستعير كلمات نيتشه للحديث عنه. ولكن العبارة التالية التي ذُكرت في كتاب نيتشه “ضد ڤاغنر” ويصف نيتشه بها ڤاغنر تنطبق على أدب كاواباتا انطباقا يثير العجب.
“إنه في الواقع أستاذ عظيم في دقائق الأمور.”
ويكمل نيتشه كلامه كما يلي:
“بل إن من صفاته أن يحب الجدران الضخمة واللوحات الجدارية الجريئة الكبيرة. ولكنه (أي ڤاغنر) لا يريد أن يكون كذلك.”
ولكن الفقرة الأخيرة هي على العكس تماما من أدب كاواباتا. فالسيد كاواباتا – بخلاف ڤاغنر – على العكس “يحب أن يكون كذلك” ومن صفاته أنه يكره “الجدران الضخمة واللوحات الجدارية الجريئة الكبيرة” ولا يحب التصميم الضخم بلا فائدة.

استمر في القراءة

ثلاث قصائد لأوشان فونغ ترجمة يوسف رخا

Ocean Vuong. Source: asitoughttobe.wordpress.com

هايبون المهاجر

 

الطريق التي تقودني إليك آمنة
حتى وإن صَبّت في المحيطات
– إدمون جابيس
ثُم، وكأنّه يتنفس، انتفخ البحر من تحتنا. إذا كان ولابد أن تَعرف أي شيء، اعرف أنّ أصعب مُهمة هي أن ​تعيش مرة واحدة. أنّ امرأةً على سفينة غارقة تُصبح قارب نجاة – مهما كان جِلْدها ناعماً. بينما أنا نائم، أَحرَق كمنجته الأخيرة لتبقى قدماي دافئتين. رقد إلى جانبي ووضع كلمة على قفاي، ذابت فإذا هي قطرة ويسكي. صَدَأٌ ذهبيٌ بامتداد ظهري. لنا شهور مُبحِرون. الملح في عِباراتنا. مبحرون ولا أثر لحافة العالم.
*

استمر في القراءة

ريونوسكيه أكوتاغاوا عن الكتب، ترجمة ميسرة عفيفي

Hiroshige Utagawa, Pilgrimage to the Cave Shrine of Benzaiten, 1850. Source: ukiyo-e.org

تاريخ المسرح في دول العالم

 

لأنني أحب الكتب، فسأكتب عن الكتب قليلًا. من بين ما أملك من كتب، ثمة كتاب عجيب عن تاريخ المسرح، يُفتح على الطريقة الغربية[1]. وصدر هذا الكتاب بتاريخ ١٦ يناير ١٨٨٤ م. ويبدو أن المؤلف أحد أفراد عائلة ساموراي في طوكيو، يُسمّى تيتسو ناغاي يعمل في مديرية شرطة العاصمة. وعند النظر إلى خاتم الملكية في الصفحة الأولى، فقد كان هذا الكتاب على ما يبدو من ممتلكات إيكّو إيشيكاوا في الماضي. وفي الديباجة، ذُكر ما يلي:
“إن المسرح هو أسرع وسيلة لإزالة الجهل بتاريخ الدول الحي. ولهذا السبب في الدول الأوربية المتقدمة، تحترم طبقات المجتمع العليا من النبلاء والصفوة المسرحَ. ثم وراء الوصول إلى تلك النهضة وذلك الازدهار، هو ظهور علماء مشاهير في روما واليونان قاموا بعمل إصلاحات كبيرة في ذلك المجال. ولكن العلماء في بلادنا يحتقرون عالم مسرح الكابوكي (كما في الأصل[2]) منذ قديم الزمان، وبدون النظر إلى الاستثناءات، فالكتب التي تسجل ذلك ليست كثيرة حتى الآن. وبمعنى أنه يجب القول إنه أمر ينقص من أدوات التحضر السريع. (حذف) وثمة أماكن كثيرة هنا تعطينا إحساسا. عندما أحصل على لحظة فراغ بسيطة، أقرأ بتمعّن الكتب الفرنسية والأمريكية غيرها ثم أترجم النقاط الأساسية ترجمة بتصرف، وأصنع منها كتيب يدوي. وبالتالي أُسمّي ذلك الكتاب تاريخ المسرح في دول العالم”

استمر في القراءة

من أجل اتخاذ شكل واضح: ريونوسكيه أكوتاغاوا ترجمة ميسرة عفيفي

Hiroshige Utagawa, “The Storehouse of Loyal Retainers (Chûshingura Act 7) – Reading Letter”, 1849-50. Source: ukiyo-e.org

إلى السيد ناكامورا،
كما ترى ها أنا ذا أكتب تلبية لما طلبتَ مني كتابته بعد أن عجزتُ عن رفض طلبك. ولكنني ليس لدي مجال لترتيب حالتي الذهنية من أجل الإجابة على أسئلتك. وكنتُ قد وضعتُ الرسالة التي أرسلتَها لي بين صفحات كتاب كنتُ أقرأه وقتها، ومنذ ذلك الوقت فقدتها فلا أعرف أين ذهبت. ولذلك فطبيعة القضية الذي أجيب عليها أصبحت غامضة غموضا شديدا.
ولكنني أتذكرُ فقط أن سؤالك كان على الأرجح محتواه: “ما هو غرضك من كتابة قصص روائية؟” وطلبت أن أذكر ذلك الغرض على أن يكون غرضا مباشرا عمليا واقعيا. وإن كان الأمر كذلك ستكون إجابتي في غاية البساطة هي: “أكتب لأنني أريد أن أكتب”. وليس هذا على سبيل التواضع ولا المبالغة. والقصة الروائية التي أكتبها الآن، الغرض المؤكد منها أنني أكتبها لأنني أريد فعلا كتابتها. لا أكتب من أجل الحصول على المال، ولا أكتب من أجل الناس في هذا العالم.

استمر في القراءة

No more posts.