ثلاثة خواتم: قصة ريونوسكيه أكوتاعاوا ترجمة ميسرة عفيفي

Hiroshige Utagawa, Shrine Gate Pass at Rokusozan in Kazusa Province, 1852. Source: ukiyo-e.org

(١) [1]
في قديم الزمان، كان متسول ينام أمام مسجد في بغداد. وفي ذلك الوقت انتهت الخطبة فبدأ المصلون يخرجون من المسجد، ولكن ما من أحد منهم حاول أن يعطي ذلك المتسول فلساً واحداً. ثم خرج من المسجد أخيراً رجل على شاكلة التُجّار، وعندما رأى المتسولَ وضع يده في جيبه وأخرج مالاً فأعطاه له. وعندها قام المتسول فجأة وقال: “شكراً لك يا مولاي، حماك الله ورعاك” لم يأبه له ذلك التاجر ومضى لحال سبيله، ولكن أوقفه المتسول وقال له: “توقف يا مولاي! عندي حديث لك” وعندها التفت الرجل الذي على شاكلة التجار وقال: “إنني لست مولاك” فقال له المتسول: “كلا، ولكن يبدو أنك يا مولاي ستلاقي في المستقبل مصاعب في هذه الدنيا، سترعى الإبل وتجلب الماء من الآبار. إنني منذ الفجر وأنا أستجدي الناس هكذا، ولكن لم يعطني منهم رجل واحد شيئاً. ورداً لجميلك يا مولاي سأعطيك خاتماً. لقد صَنع هذا الخاتم جنّي عربي، فإن حاول أحدهم أن يسمّك يا مولاي، سيتحوّل هذا الحجر الأحمر المُزيّن به الخاتم إلى لون أزرق” ثم وضع الخاتم في كف التاجر المندهش واختفى من أمامه وكأنه تبخّر في الهواء.

استمر في القراءة

وثائق تاركوفسكي: مرتضى كربلائي لو، ترجمة فرزدق الأسدي

Tarkovsky’s “Stalker”, 1979. Source: bfi.org.uk

لو لم يكن تحذير وزارة الطاقة لتفريغ الفيلا كان من المستبعد أن يخطر على بال معصومة وعائلتها أن يدعوا أحداً إلى فيلاهم. الفيلا التي وفقاً لقرار الوزارة يجب أن يتم إخلاؤها قبل نهاية الشهر لم تكن تعد سوى مشروعاً مهدوراً كان من السهل التظاهر بالسخاء بشأنه. بهكذا فيلا كان بإمكان عائلة معصومة أن يتظاهروا بالمضايفة مكتسبين بذلك شعبية لدى القريب والبعيد. وبعد انتقالهم إلى الفيلا الجديدة كان بإمكانهم العودة إلى انطوائيتهم والتعالي على الآخرين.
كلنا كنا خريجي فرع السينما، وتقبلنا دعوة معصومة بحيرة، وبالرحب والسعة طبعا. الفيلا كانت في قعر واد معشوشب نضر، وكما تصفها معصومة كانت أصوات البلابل وهدير النهر تجعل أجواءها في الليالي تجنن.

استمر في القراءة

أفضل عصابة: في عيد ميلاده السابع والستين نص لم يُتَرجم لروبرتو بولانيو، هدية مو مصراتي

A young Roberto Bolaño from the late writer’s family albums. Source: lavanguardia.com

لو اضطررتُ للسطو على أشدّ البنوك حراسة في أوروبا وكان بإمكاني اختيار شركائي في الجريمة، فإنّي سأختار عصابة من خمسة شعراء لا محالة. خمسة شعراء حقيقيون، أبولونيون وأدونيسيون، لكنّهم بالفعل حقيقيون، ومستعدّون لأن يحيوا وأن يموتوا كشعراء. لا يوجد في هذا العالم من هو أشجع من شاعر. لا أحد في الدنيا يُقابل كارثة بذات المفهومية وعزّة النفس. قد يبدون ضعفاء، هؤلاء الّذين يقرأون “غيدو كافالكانتي” و”آرنو دانييل”، قرّاء “أرشيلوشوس” الصحراوي الذي اختار دربًا عبر حقول من العظام. انّهم يعملون في عدمية المُفردة، كروّاد فضاء تقطّعت بهم الكواكب نحو طريق مسدود، في صحارى لا يوجد فيها قرّاء ولا ناشرون، تراكيب لغويّة وبَس، أو أغان بلهاء لا يغنّيها البشر، بل الأشباح. في جامعة الكتّاب هم الجوهرة الأعظم والأقل رواجًا. لمّا يقرر طفل عنجهي في السادسة عشر أو السابعة عشر أن يصير شاعرًا، فإنّها دون شك مأساة عائلية. يهودي مِثلي، نصفه أسود، ونصفه بَلشفي: صربيا منفى الشاعر جالب العار لأهله. لا يستهوي قرّاء بودلير المدرسة الثانوية، ولا زملائهم، والحال أقلّ بكثير مع أساتذتهم. لكنّ هشاشتهم خادعة، وكذلك فكاهتهم وهواهم. خلف هذه الواجهات المظلّلة، قد تجد أقوى الناس في العالم، وبالطبع أشجعهم. ليس من العدم أنّهم انحدروا من سلالة “أورفيُوس”، وأنّهم أطفاؤا “أرغوناتس” ومضوا باتجاه الجحيم ثمّ ولّوا من جديد، أقل حياة من ذي قبل، لكنهم أحياء. لو أضطررتُ للسطو على أكثر البنوك تحصينًا في أمريكا، سأختار عصابة من خمسة شعراء. من المحتمل أن تنتهتي المحاولة بكارثة، لكنّها ستبدو جميلة.

الحيوات الجنسيّة للخضروات:  لورنا كروجر ترجمة سلمان الجربوع

Giuseppe Arcimboldo, The Gardener, 1590. Source: Wikipedia

 

بصل
البصلة تهيم بالبصلة.
تحضن طبقاتها المتعدّدة،
قائلةً: ُأوْ، ُأوْ، ُأوْ،
كلّ صائت أقصر
من الذي قبله.
يقول البعض إنّها بلا قلب.
لا تحتاج واحدًا.
تكتنف نفسَها،
وتشعر بالكمال. بدائيّةٌ.
أولى الخضروات.
لو أنّ حوّاء قضمتها
بدل التّفاحةِ،
يالَاختلافِ
الفردوس.

استمر في القراءة

لوهلة أولى تظن أنها طريدة حلمها: منى كريم تترجم تارا بيتس

Arthur Streeton, “The railway station, Redfern”, 1893. Source: Wikipedia

 

حلم عنكبوتي
كلما التفت نحو الجدار
لمحت نبضها ونموها
عبابها الأشعث، أبيض ورمادي، يثخن
بالعمل الدؤوب لفرقة العنكبوتات
أنفاسها تتقافز مذعورة
لأن شهقة واحدة لا تكفي

استمر في القراءة

ميسرة عفيفي: ياسوناري كاواباتا بقلم يوكيو ميشيما

Kyōdō Tsūshinsha, Yukio Mishima congratulating Yasunari Kawabata on his Nobel, October 1968. Source: redguitarrr.tumblr.com [1]

١
ربما لا يناسب السيد ياسوناري كاواباتا أن أستعير كلمات نيتشه للحديث عنه. ولكن العبارة التالية التي ذُكرت في كتاب نيتشه “ضد ڤاغنر” ويصف نيتشه بها ڤاغنر تنطبق على أدب كاواباتا انطباقا يثير العجب.
“إنه في الواقع أستاذ عظيم في دقائق الأمور.”
ويكمل نيتشه كلامه كما يلي:
“بل إن من صفاته أن يحب الجدران الضخمة واللوحات الجدارية الجريئة الكبيرة. ولكنه (أي ڤاغنر) لا يريد أن يكون كذلك.”
ولكن الفقرة الأخيرة هي على العكس تماما من أدب كاواباتا. فالسيد كاواباتا – بخلاف ڤاغنر – على العكس “يحب أن يكون كذلك” ومن صفاته أنه يكره “الجدران الضخمة واللوحات الجدارية الجريئة الكبيرة” ولا يحب التصميم الضخم بلا فائدة.

استمر في القراءة

ثلاث قصائد لأوشان فونغ ترجمة يوسف رخا

Ocean Vuong. Source: asitoughttobe.wordpress.com

هايبون المهاجر

 

الطريق التي تقودني إليك آمنة
حتى وإن صَبّت في المحيطات
– إدمون جابيس
ثُم، وكأنّه يتنفس، انتفخ البحر من تحتنا. إذا كان ولابد أن تَعرف أي شيء، اعرف أنّ أصعب مُهمة هي أن ​تعيش مرة واحدة. أنّ امرأةً على سفينة غارقة تُصبح قارب نجاة – مهما كان جِلْدها ناعماً. بينما أنا نائم، أَحرَق كمنجته الأخيرة لتبقى قدماي دافئتين. رقد إلى جانبي ووضع كلمة على قفاي، ذابت فإذا هي قطرة ويسكي. صَدَأٌ ذهبيٌ بامتداد ظهري. لنا شهور مُبحِرون. الملح في عِباراتنا. مبحرون ولا أثر لحافة العالم.
*

استمر في القراءة

ريونوسكيه أكوتاغاوا عن الكتب، ترجمة ميسرة عفيفي

Hiroshige Utagawa, Pilgrimage to the Cave Shrine of Benzaiten, 1850. Source: ukiyo-e.org

تاريخ المسرح في دول العالم

 

لأنني أحب الكتب، فسأكتب عن الكتب قليلًا. من بين ما أملك من كتب، ثمة كتاب عجيب عن تاريخ المسرح، يُفتح على الطريقة الغربية[1]. وصدر هذا الكتاب بتاريخ ١٦ يناير ١٨٨٤ م. ويبدو أن المؤلف أحد أفراد عائلة ساموراي في طوكيو، يُسمّى تيتسو ناغاي يعمل في مديرية شرطة العاصمة. وعند النظر إلى خاتم الملكية في الصفحة الأولى، فقد كان هذا الكتاب على ما يبدو من ممتلكات إيكّو إيشيكاوا في الماضي. وفي الديباجة، ذُكر ما يلي:
“إن المسرح هو أسرع وسيلة لإزالة الجهل بتاريخ الدول الحي. ولهذا السبب في الدول الأوربية المتقدمة، تحترم طبقات المجتمع العليا من النبلاء والصفوة المسرحَ. ثم وراء الوصول إلى تلك النهضة وذلك الازدهار، هو ظهور علماء مشاهير في روما واليونان قاموا بعمل إصلاحات كبيرة في ذلك المجال. ولكن العلماء في بلادنا يحتقرون عالم مسرح الكابوكي (كما في الأصل[2]) منذ قديم الزمان، وبدون النظر إلى الاستثناءات، فالكتب التي تسجل ذلك ليست كثيرة حتى الآن. وبمعنى أنه يجب القول إنه أمر ينقص من أدوات التحضر السريع. (حذف) وثمة أماكن كثيرة هنا تعطينا إحساسا. عندما أحصل على لحظة فراغ بسيطة، أقرأ بتمعّن الكتب الفرنسية والأمريكية غيرها ثم أترجم النقاط الأساسية ترجمة بتصرف، وأصنع منها كتيب يدوي. وبالتالي أُسمّي ذلك الكتاب تاريخ المسرح في دول العالم”

استمر في القراءة

من أجل اتخاذ شكل واضح: ريونوسكيه أكوتاغاوا ترجمة ميسرة عفيفي

Hiroshige Utagawa, “The Storehouse of Loyal Retainers (Chûshingura Act 7) – Reading Letter”, 1849-50. Source: ukiyo-e.org

إلى السيد ناكامورا،
كما ترى ها أنا ذا أكتب تلبية لما طلبتَ مني كتابته بعد أن عجزتُ عن رفض طلبك. ولكنني ليس لدي مجال لترتيب حالتي الذهنية من أجل الإجابة على أسئلتك. وكنتُ قد وضعتُ الرسالة التي أرسلتَها لي بين صفحات كتاب كنتُ أقرأه وقتها، ومنذ ذلك الوقت فقدتها فلا أعرف أين ذهبت. ولذلك فطبيعة القضية الذي أجيب عليها أصبحت غامضة غموضا شديدا.
ولكنني أتذكرُ فقط أن سؤالك كان على الأرجح محتواه: “ما هو غرضك من كتابة قصص روائية؟” وطلبت أن أذكر ذلك الغرض على أن يكون غرضا مباشرا عمليا واقعيا. وإن كان الأمر كذلك ستكون إجابتي في غاية البساطة هي: “أكتب لأنني أريد أن أكتب”. وليس هذا على سبيل التواضع ولا المبالغة. والقصة الروائية التي أكتبها الآن، الغرض المؤكد منها أنني أكتبها لأنني أريد فعلا كتابتها. لا أكتب من أجل الحصول على المال، ولا أكتب من أجل الناس في هذا العالم.

استمر في القراءة

واحد ناقص واحد: قصة كولم تويبين ترجمة محمد هاني

Colm Tóibín by Phoebe Ling. Source: colmtoibin.com

يطلّ القمر من قرب على تكساس. القمر هو أمي. هي مكتملةٌ الليلة، وأكثر سطوعًا من أسطع مصباح نيون؛ هناك تعاريج من الأحمر في لونها العنبري المنبسط. ربما كانت قمر حصاد، قمر كومانتش، لا أعلم. لم أر أبدا قُمْرة بهذا القرب، وحريصة لهذه الدرجة على بريقها العميق. الليلة، ستكون أمي قد توفيت منذ ست سنوات، وأيرلندا على بعد ست ساعات وأنت نائم.
أسير. لا أحد يسير سواي. من الصعب عبور شارع جودالوب؛ تمرق السيارات مسرعة. في متجر الجُملة للسلع الغذائية كلنا مرحب بنا، تسألني الفتاة عند المخرج إن كنت أود الحصول على عضوية المتجر. لو دفعت سبعين دولاراً، عضويتي لن تنقضي كما تقول، وسأحصل على سبعة في المئة خصم على كل المشتريات.
ست سنوات. ست ساعات. سبعون دولاراً. سبعة في المئة. أقول لها إني هنا لبضعة أشهر فقط، تبتسم وتقول مرحبا بك. أبتسم بالمقابل. مازلت أستطيع أن أبتسم. لو اتصلت بك الآن، ستكون الثانية والنصف صباحا؛ على الأرجح ستكون مستيقظا. 

استمر في القراءة

الخُبراء: صلاح باديس يترجم إريك فويار

Cédric Gerbehaye, from “Congo in Limbo”. Source: visapourlimage.com

هكذا، كل أربعاء، ولمدة شهور، يلتقي كل من كورسيل، مالي، بوش، كاسرَوْ، سزشنيي، لامبَرمونت، فيند، بينومار، كاسون، فان درهوفن، بِنافيل، سيربا بيمُنتيل، كابنِست، يلتقون بشكل ثابت، ويتشاجرون حول كل ما يخص حوض الكونغو. هذا لأنّ المؤتمر صار يقتصِرُ على هذا فقط، الكونغو. قضية ملك بلجيكا. يدرسون الجغرافيا، يُشاهدون الخرائط، يرسمون خُطوطاً وهمية على مناظر من ورق. يتحدّث المالِكون عن تلك الأجزاء متناهية الصغر والتي لم يملكوها بَعْدُ، أجزاءٌ من الألف مرسومة بالحِبر، سنتمترات على الخريطة تُمثّلُ أقاليم غريبة ومجهولة. وها هم قد بدؤوا يتحذلقون حول تصليح درج البيت، حول الواجهة التي يجب تجديدها، حول إصلاح عُلب البريد. أحدهم يتحدّث حول مصالح بلاده التي تقع في تقاطع خط طول ٥ ودائرة العرض ١٢ جنوباً، الآخر يتحدّث عن رسم خط من المحيط الأطلسي حتى تقاطع خط طول ١ ودائرة العرض ٢٥ جنوباً، خطٌ يذهب نحو الشرق حتى تقاطع خط طول ١٣ ودائرة العرض ٣٠، ثم يصعد نحو الشمال على طول خطِّ الهاجرة حتى خط الطول ٥، حتى يصل، ذات يوم، إلى المحيط ويجعل من كل هذا الورق المقصوص بالمقص بلداً شاسعاً حُراً، بلداً تجارياً –  بلداً خُرافياً.

استمر في القراءة

حادث سير: دنيس جونسون ترجمة علي لطيف

Denis Johnson by R. N. Johnson, 1976. Source: washingtonpost.com

بائع يشارك شرابه ويقود السيارة بينما هو نائم… شيروكي ثمل بالبوربن… فولكسفاغن ليست إلا فقاعة منفوخة بأدخنة الحشيش، يقودها طالب جامعي…
وعائلة من مارشل تاون تٌنطح، وتُقتل للأبد رجلاً يقود غرباً من بيتاني، ميزوري…
… نهضت مبتلاً من نومي تحت الأمطار المنهمرة، وكشيء أقل من واع، شكراً للثلاثة أشخاص الذين ذكرت أسمائهم من قبل – البائع والهندي والطالب – والذين أعطوني مخدرات جميعاً. انتظرت توصيلة يائساً على رأس الطريق المنحدر. ما الفائدة حتى من توضيب كيس نومي، لو كنت مبتلاً لحد رفض أي أحد السماح لي بالصعود لسيارته؟ لذلك طويته ووضعته حولي مثل رداء. جرفت الأمطار الغزيرة الاسفلت وقرقرت المياه في الأخاديد. تضخمت أفكاري بشكل يدعو للرثاء. جعلني البائع المسافر أبلع حبوباً أشعرتني بالحكة في بطانة أوردتي. آلمني فكي. كنت أعرف اسم كل قطرة مطر. شعرت بكل شيء يحدث قبل حدوثه. عرفت أن عربة قديمة مقدرة لأجلي ستقف قبل إبطاء سرعتها حتى، وبسبب الأصوات السعيدة للعائلة داخلها عرفت أن حادثاً سيقع في العاصفة.

استمر في القراءة

في مأمن من الريح والتاريخ: شِعر روبرتو بولانيو ترجمة أحمد يماني

Gueorgui Pinkhassov, Tijuana, July 2012. Source: magnumphotos.com

بين الذباب
أيها الشعراء الطرواديون
لم يعد هناك شيء مما كان يمكن أن يكون لكم
موجودا
لا معابد ولا حدائق
ولا شعر
أنتم أحرار
أيها الشعراء الطرواديون الرائعون.

استمر في القراءة

أنثى: قصة ريونوسكيه أكوتاغاوا ترجمة ميسرة عفيفي

7523b531bc7e9915bc6e78d3cd81d1d9

Hiroshige Utagawa, Titmouse and Camellias (right), Sparrow and Wild Roses (center), and Black-naped Oriole and Cherry Blossoms (left), 1833. Source: ukiyo-e.org

تنصب أشعة شمس ذروة الصيف على أنثى عنكبوت تفكر طويلا في قاع وردة صينية حمراء.
وعندها سُمِع صوت رفرفة أجنحة في الهواء، وعلى الفور هبطت نحلة عسل فوق الوردة جاعلة إياها تهتز. فرفعت أنثى العنكبوت عينها على الفور. وبقيت تموجات طفيفة من بقايا صوت رفرفة جناحي نحلة العسل، في هواء ذروة الظهيرة الهادئة تماما.
ثم بدأت أنثى العنكبوت تتحرك في الوقت المناسب في قاع الوردة دون أن تُصْدر صوتا. ووقتها كانت النحلة الملطخة تماما بغبار الطَلْع، تغرز خرطومها في رحيق الزهرة المختبئ تحت ميسمها.
مرت ثوانٍ من الصمت القاسي.

استمر في القراءة

أحشاء: هشام فهمي يترجم تشاك پولانِك

Bruno Barbey, Réunion, 1991. Source: magnumphotos.com

شهيق.
التقِط كلَّ ما تقدر عليه من الهواء.
لن تستغرق هذه القصَّة أكثر من المُدَّة التي تستطيع أن تحبس خلالها أنفاسك، ثم ما يزيد على هذا بقليل، لذا أرجوك أن تسمعها بأسرع ما يُمكنك.
صديق لي كان في الثالثة عشرة من عُمره عندما سمع بتكنيك غرس الوتد، أي عندما يدسُّ الرجل قضيبًا صناعيًّا في مؤخِّرته، ويحثُّ غُدَّة المثانة بالقوَّة الكافية، ليصل إلى ذُروةٍ متفجِّرة مرَّاتٍ ومرَّاتٍ دون أن يستخدم يده. هذا الصديق في تلك السِّن مهووس بالجنس، يبحث دائمًا عن سُبل أفضل للاستمناء. يخرج ليشتري جزرة وعلبة من الڤازلين ليُجري بحثًا خاصًّا صغيرًا، ثم يتخيَّل كيف سيبدو الأمر للواقفين في الطابور عندما يذهب لدفع الحساب ومعه الجزرة الوحيدة والڤازلين، والكلُّ ينظر إليه متخيِّلًا الليلة الكبيرة التي يُخطِّط لها. هكذا يبتاع صديقي القليل من الحليب والبيض والسُّكَّر مع الجزرة – وكلها مقادير لصُنع كعكة جزر لا بأس بها – والڤازلين بالطبع.
كأنه سيعود إلى المنزل ليضع كعكة جزر في مؤخِّرته.

استمر في القراءة

أنا والأدب الفرنسي: ريونوسكيه أكوتاغاوا ترجمة ميسرة عفيفي

landscapes130

Hiroshige Utagawa, 1853. Source: ukiyo-e.org

في الصف الخامس من المرحلة المتوسطة قرأت ترجمة إنجليزية لرواية ألفونس دوديه “سافو”. بالطبع لا يمكن الاعتماد على طريقة قراءتي لها. فقد كنتُ فقط أتنقّل بين الصفحات وأنا أبحث في القاموس بلا مبالاة، ولكن على أي حال كانت تلك هي أول رواية فرنسية أتعرف عليها عن قرب. ولا أتذكر بشكل مؤكد أأُعجبت برواية “سافو” أم لا. ولكن كان بها فقرة من خمسة أو ستة أسطر يصف فيها البطل مدينة باريس في وقت الغروب عند عودته من ذلك الحفل الراقص. أتذكر فقط أن تلك الفقرة أسعدتني.

استمر في القراءة

قواعد كتابة الرواية العشر: ريونوسكيه أكوتاغاوا ترجمة ميسرة عفيفي

Hiroshige Utagawa, from “Eight Views of Kanazawa”, 1820. Source: Wikipedia

القاعدة الأولى:
اِعلم أن الرواية هي أكثر أنواع الأدب بُعدا عن الأدب. وأن الشعر فقط هو الأدب الوحيد بين جميع أنواع الأدب. بمعنى أن الرواية لا تكون عملا أدبيا إلا بما تحتويه من شعر. وبالتالي لا تختلف الرواية في قليل أو كثير عن التأريخ وكتابة السير.
القاعدة الثانية:
على الروائي إن يكون مؤرخا وكاتبَ سير مع كونه شاعرا. وبالتالي لا يجب عليه أن ينفصل عن مختلف مناحي الحياة (في عصره وبلده). وتبرهن أعمال الروائيين اليابان على ذلك منذ شيكيبو موراساكي وحتى سايكاكو إيهارا.

استمر في القراءة

قارئ الرواية: المزيد من ريونوسكيه أكوتاغاوا ترجمة ميسرة عفيفي

47578g1

Hiroshige Utagawa, “Tokaido 53 Stations – Imatani”, 1847-51. Source: ukiyo-e.org

من خلال خبرتي يمكن تقسيم قارئ الرواية الآن إلى ثلاثة أنواع على الأغلب؛ النوع الأول يقرأ محور تلك الرواية وحبكتها. ثم قارئ يحمل توقا إلى الحياة الموصوفة داخل تلك الرواية. وأحيانا أشعر بالدهشة تجاه ذلك.
وعلى أرض الواقع أعرف شخصا يعيش حياة بائسة ويعاني معاناة اقتصادية شديدة إلا أنه لا يحب إلا قراءة الرواية الشعبية التي لا يظهر فيها إلا الأغنياء والنبلاء. ليس هذا فقط، بل إن ذلك الشخص ليس لديه أدنى اهتمام بالروايات التي تصف حياة تشبه حياته.
والقارئ الثالث، على الضد من القارئ الثاني، لا يبحث في الروايات إلا عن الحياة القريبة من حياته هو شخصيا.

استمر في القراءة

ريونوسيكه أكوتاغاوا ترجمة ميسرة عفيفي

sc134799

Hiroshige Utagawa, “Famous Views of Kyoto – Cherry Blossoms in Full Bloom at Arashiyama”, 1834. Source: ukiyo-e.org

ريونوسكيه أكوتاغاوا عملاق الأدب الياباني وصاحب الـ «راشومون» أشهر قصة يابانية في العصر الحديث، التي أخذ المخرج الشهير أكيرا كوروساوا اسمها وجزءاً منها مع قصته الأخرى “في غابة” أو “في علم الغيب”، ليصنع منهما ذلك الفيلم الرائع “راشومون”، الذي حاز جائزة الأسد الذهبي لأحسن فيلم في مهرجان فينسيا السينمائي عام ١٩٥١، وجائزة الأوسكار التقديرية للعام نفسه كأول فيلم ياباني يفوز بهاتين الجائزتين. وُلد أكوتاغاوا عام ١٨٩٢، أي في العام الخامس والعشرين من عصر ميجي، أي بعد ربع قرن من بداية حركة التحديث والتنوير اليابانية، التي بدأت بإعادة الساموراي مقاليد السلطة والحكم إلى الإمبراطور. درس أكوتاغاوا الأدب الإنجليزي بجامعة طوكيو الإمبراطورية، وبدأ في الكتابة والنشر وهو لا يزال طالباً بالجامعة. يقول عنه أحد أصدقائه، إنه كان يستطيع قراءة ألف صفحة يومياً. انتحر أكوتاغاوا في سن الخامسة والثلاثين، وهو في أوج مجده بتعاطي كمية كبيرة من الأقراص المنومة. بعد موته بثماني سنوات، أطلق صديق عمره الكاتب والناشر “كان كيكوتشي” جائزة أدبية باسمه، لتصبح أشهر جائزة أدبية في اليابان. هذا وقد ترك أكوتاغاوا ما يزيد على الثلاث مئة عملاً أغلبها قصص قصيرة. وتنقسم حياته الفنية القصيرة إلى مرحلتين مرحلة استلهام التراب الياباني القديم وإعادة تقديمه في شكل أدبي حديث مثل قصتيه راشومون وفي غابة سابقتي الذكر، وفي المرحلة الأخيرة من حياته الأدبية كان يستلهم من سيرته الذاتية مثل أعمال التروس وحياة أحد الحمقى وحوار في الظلام وغيرها. وتعتبر أعماله قمة الأعمال الأدبية اليابانية التي كُتبت في بدايات القرن العشرين والتي لا يزال لها بريقها ورونقها حتى الآن.

استمر في القراءة

مذاق: نيل جايمان ترجمة هشام فهمي

Jim Goldberg, San Francisco, 2000. Source: magnumphotos.com

استغرقت مني هذه القصة أربعة أعوامٍ كاملة كي أفرغ منها، ليس لأني كنت أعمل على تحسين وتلميع كلِّ كلمةٍ استخدمتها فيها، بل لأني كنت أشعر بالإحراج. كنت أكتب الفقرة، ثم أدع القصة وشأنها إلى أن تزول الحُمرة من وجنتيَّ، وبعد أربعة أو خمسة شهور أخرى أعود لأكتب الفقرة التالية. هكذا مرَّ الوقت وعجزت عن إكمالها بغرض أن تُطبع في ثلاثة أجزاء متتالية لأنطولوچيا من أدب الخيال العلمي الإيروتيكي نشرتها صديقتي إلين داتلو كما كان مفترَضًا. على كلِّ حال، نُشرَت القصة أخيرًا، لكن معظم فكرتها كان قد جاء من تساؤلٍ لديَّ عن عدم تبادُل الشخصيَّات لأيِّ حوارٍ في الأفلام والكُتب عندما يتطارحون الغرام أو عندما يتنايَكون حتى. عن نفسي لا أعتبرها قصة إيروتيكيَّة، لكن بمجرَّد أن انتهيت منها أخيرًا، لم أعد أجدها محرِجةً.

استمر في القراءة

No more posts.