مريم عبد العزيز: سجاجيد

Source: lillarugs.com

١
الحائط بحذاء السرير
منه ينبعث البرد
ليملأ الغرفة
رغم النوافذ المقفلة
وسجادة الصوف الكبيرة؛
حملها أبي من بلد عربي
لجأ إليها هربا من حصاره
ليفاجأ بالحصار الاقتصادي.
وجهة غير موفقة
لرجل يعاني من الاكتئاب.

.

٢
السجاد الذي عبر الحدود الغربية
على سطح حافلة
تأخر وصولها يومين
عن الموعد المحدد
فنبت الشك في صدور الكبار
أن طائرات الحلف
أصابتها في الطريق
كنا صغارا
ولا نفهم الحصار
لا نعرف عن الحلف
غير أنه وحش
يطارد أبي في الصحراء
قبل زمن الإيميل
والتواصل الزائد عن الحد.

.

٣
في آخر الدنيا
تنتصب مظلات محطة الحافلات
وحيدة برائحة بول السائقين وسجائرهم
قبل أن تُعمّر صحراء طريق السويس
فتهجرها الوحشة
ليلتان من الانتظار
بفستان جديد
يختزن جسدي الصغير
رياح الصحراء القريبة
والخوف زائر جديد على قلبي
يعود معي إلى البيت لينام بجواري إلى الأبد

.

٤
من بيتها جاءت جدتي
لتعيننا على الانتظار
هي أيضا لا تعرف الحلف
لكنها تعرف الحصار
في أوامر جدي
احتلت السرير المجاور
وفي المسافة بين مخدعينا
سجادة قديمة مهترئة
وحكايات عن الغولة
قبل زمن الإنترنت
حيث ينهي التلفزيون إرساله
بتلاوة القرآن

.

٥
في ليلة باردة
عاد أبي من غيابه الأول
بسجادتين توأمتين
ومسجل بروحين
ربما لهذه الرحلة يد
في الخوف الذي لا يبيد
والبرد الذي يسري في غرفتي
ولا تقدر سجادة من الصوف
أن توقف زحفه
قبل زمن المحمول
بينما لا يعبأ الحلف
بأبناء تنتظر