سلطان محمد: صلاةٌ سوداء

Caravaggio, St Francis in Prayer, 1603. Source: Wikipedia

يا ربَّ الله حُبًّا ركعتُ الليلةَ عند رُكبتيكَ وارتجفتُ
ثم سحبتُ من دمي ليلًا شخصيًّا لكي أبكي على راحتي
يا أعلى من الوهم والفكرة وأخفى من الحسية في القصائد
يا أوضح من الصورة في السينما وأدقَّ من العدسة في اصطياد الصقر
لسمكةٍ؛ صِدني
شَصُّكَ نارٌ
وأعضائي نيئةٌ
وفمي مفتوحٌ نحوكَ،
واوُ العطف كثيرةٌ في كلامي استعطافًا لكَ
كأنَّ الواو بطانيةٌ وشتائي كثيف،
والفواصل لا تنتهي في كتابتي لأنني هاملت النَّص
أخاف إنهاء قصيدتي قبل انتهاء حياتي
فربما أبدِّلُ رأيي وربما تُستنفدُ النقاطُ من السطور
قبل نفاد الحروف، وأنا
قطرةُ ماء مالح مع طين حُلوٍ
بين بحر لا ينفد وصحراء تتمدد هما وجهاك الجميلان
في مرآتي،
ضحكاتُكَ كثيرةٌ يا أيها الله المَرِحُ فكلما أبرَقَ جوُّ الطائف
علمتُ أن ملاكًا ما أخبركَ بنُكتةٍ،
مطرٌ واسعٌ لا أحدَ غيري يرسم له خريطةً
ويحدِّد فيه المدنَ والهواجِرَ
لأنهُ المسكن الوحيد لأحلامي
وأنتَ الإمبراطور الوحيد هناكَ
خُذْ شفتيّ إكليلًا على رأسِكَ الذهبي،
اغمض عينيكَ عليَّ يا ربي، فجْري إثمدٌ
وحنجرتي برتقالةٌ من شجر الظهيرة
فاشرب، كما تحبُّ، من لغتي في العصر
واتركني في المغارب أتغرّب حتى العشاء إذ أجيءُ إليك
بإخوة يوسف أبكي ويضحونَ
من كلامي
ومنكَ
ومن الذئب
وعلى يعقوب،
أنا راكعٌ يا رب وعيني هِيَ قِربتي الوحيدة في هذا السفر الطويل
فاعْو من حَلْقي
وخلِّ القيامة تنخرُ، مثل خنزير هائج، من أنفي
لا تدع إخوة يوسف يسخرون!