مهاب نصر: نار

J. M. W. Turner, “The Burning of the Houses of Lords and Commons, 16th October, 1834” (Cleveland Museum). Source: Wikipedia

في النار لا صوت يُسمع
حتى الطقطقة
إنفلاق الخشب
انفراج العظام عن اللحم 
والنداءات كلها تلمع 
كنثار مضيء وذاوٍ
هذا ما يجعل اليأس رهيبا 
الهرج يكون في آخر الشارع
في سطول المياه التي ترتج كدمعة في طرف العين.
لا تستطيع أن تنظر حتى إلى نفسك 
دون أن تفرك جفنيك
لا تترك النار ذكرى 
لا تُعاقَب 
لا تُسنَد 
ولأنها بلا وجه 
منزوعة الجلد واللسان 
لن تستجيب أبدا 
لن تصبح فكرة 
لن تُجنَّد لتشي 
ليست في حاجة إلى دخان 
لتقول: أنا هنا
النار صيام فقط 
لا تأكل ولا تتقيأ 
ليست النار من يدفئ اليدين الباردتين
بل الدم الذي يريد أن يعترف
والخد المضرّج من حياء قديم
ليست هي من يحرق
بل التردد عند العتبة
النار لا تنفي
ولا تقول: صدقوني
رداء بلا جسد
نحن علينا ان نتعرى
ونطلق بذاءات
لماذا أكتب عن النار؟
أضرم اللهب لأستعيد الروح
آكل رمادا
لأصبح شجرة
وأقول: تعالوا إلى وليمتي
ينظر الناس في النار
ماذا يرون؟
آباءهم
ينظر الناس في النار
ماذا يرون:
العار .. فاتنأً وحكيما
هل رأيت النار في حلم؟
أهي نفسها؟
المرآة نار ساكنة
لا يهشمها فأس
الكتاب نار بعشرة ألسنة.. كلها زائفة
لأن نارا حقيقية لن تعطيك اسمها
إلا كما يصافح الرجلُ الرجل
أكذب وأقول: ناراً
لأنني لا أعرف ماذا يجب أن أقول
أكذب وأقول: أضرمتها
بينما كفاي باردتان
أكذب وأقول: أخمَدوها
لأن أحدا لا يعرف أين تذهب بعدها