مريم عبد العزيز: تسوّق

E. Béchard, Azbakeya Garden under construction, 1874 (digitally coloured). Source: rawi-magazine.com

عند بائع الكتب القديمة
حول سور الأزبكية
اشتريت كتابا للشعر
بجنيهات قليلة
في طبعة بيروتية
بغلاف مقوّى
لا يمكن مقاومة إغراءها
بجنيهات قليلة
على الأرض التي كانت بركة
تزين ضفافها قصور الأمراء
وتسبح على جهها الفلائك
في وفاء النيل
على الأرض التي
حملت صفحات ثقيلة
من تاريخ مومسات القاهرة
وترددت في أرجائها
أصوات صفعات القوادين
وأنّات عشق محرّم
على الأرض التي صارت
حديقة ومسرحا
تغنت على خشبته
سيدة الغناء والحشمة
كلمات لشاعر
أحبها حبا عذريا
ووهبها الشعر بلا مقابل
على هذه الأرض
التي تعرف الشعر جيدا
ويعرفها
بجنيهات قليلة
اشتريت ديوانا يحمل خلاصة عمر شاعر
من بلاد الشعر والخلافة
تقطر من أبياته
أساطير بابل
وعطر جنانها
وليال ألف
يسير في صفحاته هارون الرشيد
متخفيا في زيّ صياد
ليسمع الشعر من صبية
تملأ الماء من النهر
بغلاف مقوّى
في طبعة بيروتية
كان اسم الشاعر أليفا
يضيء عتمة الليالي
خجلت من بائع الكتب
إذ يردد أبياتا أجهلها
الشعر لا يحب الجهلة
ولا يحب الادعاء
بجنيهات قليلة
سيجري شعر السيّاب
على لساني
وسأعرف أن جيكور
لا تقل قسوة عن مدينة
كانت لها حديقة
بأشجار نادرة
فابتلعتها
وظل فمها المظلم
نفقا لا يطبق شفتيه
تحت شارع الأزهر