شهر العنب المثلج: ديوان كاترينا غوغو كاملًا، ترجمة كارول صنصور

Original cover of “The Month of Frozen Grapes” by Katerina Gogou, courtesy of Carol Sansour

بيتي بحجم ذراعي ابنتي الممتدين
٤ سنوات بلا مأوى
حافية ومريضة وباردة
أدور
وأينما التفتُ
خلٌ وهيروين ومرارة
وأتحمل حتى لا يحزن الآخرون
ويأتي. وعلى ركبتي أقع أرضا
وأصبح بلية من طين
أتدحرج داخلي
وعلى نفس من روحي
التي ما زالت تشع
أتكئ
وأبكي ماء. ماء كثيرا
ولم يبق لي ماء
لكثرة ما بكيت
نشفت. وأصبحت حورية ذات قشور
وأصبحوا يخافون مني
وعندما فتحت عيني
كانت جنبي وحولي وفي كل مكان بحيرة
تطفو عليها زهور صغيرة عتيقة
والسماء معتمة
وفيها غيمتان غريبتان
لا تتحركان ولكن تركضان
وأنا بين لصين مثقوبة أجسادهما
مصلوبة في العلن
وهذا عدل
تحديت الحياة بالشغف
وبشكل مضاعف لم أبد احتراما
فقد عرفت ناموسهم
تدربت على النظر بعيدا
وفقدت من كانوا جواري
والآن
أدفع الثمن بالخزي
والعمى
بلا كلب
أو عصا
أمرُّ من خلالكم
وأنت
أنت الذي أحب
عندما تشرب وتسكر كما تفعل دائما
لا تقل إنك تحبني
ما كنت لتسمح أن أصبح أوراق شجر
تطفوا على نهر ناشف
لا!
“أضمد مشاعري بالثلج
لا شيء آخر”
تلاها حضن كبير
وأكثر
“أخاف” تقول
وترحل ومعها حقيبة لا يمكن حملها
الطفلة
تتركني
عند باب مفتوح
على رعب المتسلقين وغرق معتم
١٠ أكتوبر وميرتو
خُلقتْ في شهر العنب المثلج
ووقفت ساقطة هناك
ساعات… وقت طويل
بعدها
ومن وسط المتسلقين
يظهر صديق تائه
يا خريستو… أقول له
اهدأ… اذهب الى النوم
أنت مقتول من مدة
يا رينولا… يقول لي بحزن شديد
اهدأ… اذهب وأستريح
أنت ميت من مدة
بالرصاص والمخدرات
وفي حالة ذهول تمددت
على مرمر المشرحة
أراقب جسدي
يقسمه
التلاميذ
في تجربة
إلى قطع دائرية رقيقة
ودمي الذي لا لون له
يغسلونه في السطول
متلهفين على جرعاتهم
وبعروقهم
يغلفون الساحات
بأشرطة الموت
ويا
يا أختي
انهضي
من الأزرق الباهي
ساطعة
ولطخوا وجهي
بدهان ملون
أظافري وعيوني وأذني
بأسود مخضر كالسحالي
خدودي بالقرمزي
كبيض الفصح
ألفت دورا
أصبحت ممثلة
عاهرة مسرح
مشهد ٣٥
.
شارع ترابي طويل
شتاء قارص وأمطار غزيرة
وأصوات أوامر العسكر وموسيقى الكنائس والذئاب
تتداخل
وعلى حافة الكادر طرف ثوب أسود لراهب يلوح ويختفي
(على ظهري شفرة حادة وفي عين المخرج شرارة تَنَمّر
تدفعني إلى قول دوري
أغلق عيني. جذام
وفريديانا برأسها الحليق على الأرض تصلي
الفن “عرق الروح”
أصلي)
وقد كنت شجرة وكسرت
كسروا أغصاني
فقد كانت ملجأ للأطفال الضائعين
حيث كانوا يلعبون
لعبة الشنق
وأصبح اسمي جذر
ولوني
كليلة زرقاء داكنة
كلون السماء وحول رقبتها صخرة ثقيلة
والقمر يغرق في مياه قاتمة
وملمسي
مخمل بال قديم
مجعد بخطوط موت
في احتفالات بطولية
حيث يندلع العنف
واحتجاجات غاضبة مستهلكة
وصوتي
ذاكرة مستمرة لشجرة تتساقط أوراقها
على يدي وشم نسر
رمز وحدتي
وفي أوراق أخرى
شعار هرمس
في شهر الكرز
في الأول من حزيران وُلدت
وانتهى الأمر بذوبان
مخالب النسر من الوحدة
واستدار منقاره المنعزل
ليموت وحيدا
أبدا!
تنتحب الأمواج
إلى الأبد!
يهمس لي البحر
خذوا هذه الكلمات بعيدا
فهي تجلب لي الفزع
المياه تتألم من أجلي
وأنا من أجلها
أيضا
وأقول لكم، حكايتي يا أولاد
مثل قصص الأطفال الخيالية
فيها ساحرات شريرات، عصي، أكياس كبيرة، خطافئ
وتسول
أتدرون
كتبتها للأطفال
وحدات القمع المدربة
يتعلمونها
لترددها لاحقا
الأمهات والمينادات
وفي ليلة
كان القمر فيها منخفضا
وكانت خصلات من شعري
عالقة على أصابع الموت
نزلت أبحث عن بشر
منذ زمن لم أرى بشرا
منذ زمن لم أسمع صوت بشر
لكن لم يصدر عن المجتمعين في السوق
غير صوت نعيق
حتى أن ذيل تمساح
نبت على مؤخراتهم
كان علي
إذا كنت أرغب في الخلاص
إذا كنت أرغب في العيش
أن أجد طريقة لأشبههم
أو أي شيء آخر
حتى يخف فزعهم
وركضت بأسرع ما يمكن
ارتديت معطف قائد عسكري كبير
انتزعته من قيء أرستقراطي
وقمامة فاخرة
كانت خطوة خاطئة
واعتبرت مرة أخرى، وللأسف
إهانة
وحتى أكون دقيقة
لغة نعيقهم
إهانة للسلطة العسكرية
أقول لكم، بدأوا
بالحجارة يركضون خلفي
وذيولهم
ترتطم بالأرض
وأثقلني المعطف
أثقلني عقلي
ووقفت وسط الصمت
أسمع صمتي
ويبدو- لننهي القصة الخيالية
مرة أخرى حدثت معجزة
فقد كنت
أقف مرئية أمامهم
لكنهم كانوا يبحثون عني
خلفهم
ما هو منطق الشعر
الذي يخلق من التمثيل
والذي يعني أن تتصنع
أسأل لأجد إجابة
أسأل هؤلاء الجامدين
والإرهاب: أن يحكم بالعنف
رعب
وماذا يرغب الإرهابي في قوله؟
لا أريد إجابة من هؤلاء الذين صنعوه
أطلب إجابة من اللاهثين
(الريح هبت
ما الذي حرسني
فبقيت ولم اقتلع
وسط هذا الجو الملبد بالكراهية
الضارب بقوة
ممزق أغلفة الكتب)
والمدينة دمرت
بالكامل
وأي محاولة
محكومة بالفشل
“بالقرب من معبد أبولة سمينثيوس
وملاذ أثينا نيدوسيا غير المطروق
كانت تسمى: بويسا”
شيء من هذا القبيل
هذا ما حدث
نجوت
والآن أجلس وأروي القصص
في يوم من ذات الأيام…