رائف بشير: سقوط حر

Kiki Smith, “Free Fall”, 1994. Source: artsy.com

هذا سقوط حر
تعوزني البلاغة فلا أصرخ
أمسك الهواء كعبد الحليم
بيدي
وأخيط شفتي كي لا أتقيأ قلبي
بالأمس تقاعدت پورن ستار جامدة
– كنت أرى في كحلها السائح
علائم معاناة أعرفها –
وهكذا الليلة أذهب إلى الحفلة وحدي
الأضواء الملونة أبي وأمي
تخطئ دائمًا بقعتي
وتنير مقاعد فارغة لأصحاب مهووسين بالجري
(سبقوا العمر في فناء المدرسة
وعند خط النهاية وقفوا يحكون بضانهم وينتظرون
حياتهم)
حتى في الموت كانوا أكبر من سنهم
نبذوا الجمال عند أول منعطف
وبحكمة اختاروا من بين القوسين
كل الأشياء المريحة
(ككل من سبق)
.
هذا سقوط حر
والعرض الافتتاحي مغنية شابة
كانت تسحب يدي في المماشي
هامسة أن سماء لا أحد يسكنها
رذت فجأة على حافتي العالم
أحبت أصابعي
وأنا أفترش على قلقي ابتلال العشب
وأحببت أنفها إذ يتجعد
باحثة في بنطالي عن معنى أكبر للحياة
كان خطأ كل ابن قحبة
عدا ما لمسناه
ومن يمكن أن يلام
والشمس في أول النهار والعمر لم يزل غضا؟
كل الجرائم ارتكبتها أياد خرجت إلى العمل
لم تؤمن سوى بشوارع ذات اتجاه واحد
موسيقى مصاعد تا تا تا
ومشي حثيث على الشاشة
ولما أخبرتهم أن شفاه النساء والرجال لها الطعم نفسه
تركوني وقالوا العزلة
لحست دماغي: أمن مراقبة هجرة النمل
في الغرفة من ناحية لأخرى يعرف المرء شيئًا كهذا؟
.
هذا سقوط حر
وأنا كنت طفلا على طرف لسان العالم الممدود
خلت الرب فراشة تطير
والطريق ينام على قدمي الحافية
تنقطع الكهرباء فأهدهد الليل في نافذة
– لا ألتفت لتطمينات أب مس ظهره البرد –
ويحل النور فأصلي للرب في ضوء النيون
يا رب إن كان لازم أقع في العماء
فقبل موتي بسنة، مش قبل سنة
ولا بد أنه نسى
كل الفائت كنت أعمي
والآن أستطيع أن أرى
نوافذ بحجم أضراس مخلوعة
سوداء تتثاءب خلوّها من الحياة
ولا شئ يدعو للندم
أيها الملاعيين على الأقل حاولوا
الهواء يمسكني بيده
كعبد الحليم
تعوزني البلاغة فأصرخ وأصرخ
هذا
هذا سقوط حر.