بالليل أحرث البارات: المزيد من كاترينا غوغو هدية السنة الجديدة من كارول صنصور

Youssef Rakha

*
قالوا إن الملاك
الذي حط فجأة على شرفتي
يوم الثلاثاء ٢١ مايو ٧٨
سكير
يمر كل ليلة
على جميع بارات أثينا
ويشرَب حتى الثمالة
وفي الصباح بشق الأنفس، قالوا
يعود ينضم إلى رفاقه الملائكة
تحسده النجوم
قالوا أيضا
إنه أناركي
ولهذا أجنحته سوداء
الحقيقة
وعلى الرغم من أني وميرتو
لم نر ملاكًا من قبل
لم نرتعب
شعرت بالخجل فقط
فالقوارير كانت ناشفة
وركبة الطفلة متسخة
أتذكر أنه سألني مبتسمًا
أأصدق ما ترى عيناي
هل أؤمن بالملائكة
فقلت له بالطبع لا
لهذا – قال لي – لن تُحلّقي أبدًا
وألبسني خاتمًا
لأتذكره حين يحل الظلام
بعدها تحرك هكذا
ليسخن أجنحته ويفردها
اختفى فوق المدينة
ومنذ ذلك الثلاثاء
أحس بالوحدة أكثر من أي وقت مضى
وكأني لم أتكلم مع أحد قط
ولو لم يكن الخاتم في يدي
والضوء يخفت ويشتعل في صدري
لقلت إن عقلي التعِب
هو الذي اخترع الحَدَث
بالليل أحرث البارات
فربما أصطدم به

*
تريلام… تريلام كم الساعة
دققت جرسك كل الليل
لكنك لم تكن هناك
لا يهم… رآني المارة
تظاهرت أنني ملتهية بجزداني
لا أعرف… هذا ما أفعله دائما
لم يكن هناك شيء ضروري
لم أرد أن أرعبك مرة أخرى
أردت فقط أن أدعوك للعب
على الجهة المقابلة لا تمر السيارات
أقول لك الحق
فقط عربات الأول من آيار
ونحن ما زلنا في نوفمبر
إذا رغبت يمكنك دعوة أطفال آخرين
لا تتركهم كالعجائز
خلف مكتب البريد، أقترب لأخبرك
جسر خشبي علقت عليه النجمات
إذا حملتَني على كتفيك
سأُنزل بعضها
إذا كنت مشغولًا لا يهم
لنذهب في وقت آخر
فقط اخلد إلى النوم مبكرًا
لتبدأ نهارك مبكرًا
قبل طلوع الشمس
قبل طباعة جرائد الرياضة
إذا أردت من الأفضل
أن ننام متعانقين
لن أسعل في الليل
لن أسحب الشراشف
سأتحمم
سأبقى عاقلة
صماء
سأكون كالميتة
لكن لا تنساني في الصباح
سمعت أن معظم الذين حاولوا
عدم إزعاج من حولهم
ولو من باب المزاح
لم يستيقظوا قط
ولم يلعبوا أبدًا بعدها

*
أحيانًا ينفتح الباب فجأة وتدخل
ترتدي الأبيض الناصع
بدلة بيضاء، حذاء من كتان
وبحُب تنحني وتضع في يدي
٧٢ فرنكًا وتمضي
أبقى على نفس الوضعية التي تركتني بها
حتى تجدني مرة أخرى
يبدو أن وقتًا طويلًا مر
فأظافري طالت
وأصدقائي يخافونني
.
أطبخ البطاطا كل يوم
فقدت خيالي
وأخاف عند سماع اسمي “كاترينا”
لاعتقادي أنني مجبرة على تسليم أحدهم
.
أحتفط بقصاصات لشخص
يقولون إنه أنت
أعرف أن الجرائد تكذب
فقد كتبوا أنهم أصابوك في قدمك
أعرف أنهم لا يصوبون على الأقدام أبدًا
حاذر
هدفهم الدماغ

*
حياتنا جراح سكاكين
في زقاق مسدود قذر
أسنان مسوسّة وشعارات باهتة
غرفة معاطف رخيصة
روائح بول ومطهرات
مني عفن. ملصقات ممزقة
صعودا-هبوطا. صعودا-هبوطا. باتسيون
حياتنا هي باتسيون
مسحوق “رول” الذي لا يلوث البحر
و”ميتروبانوس” الذي تغلغل في حياتنا
بلعته “ديكساميني”
ليصبح كالمتعجرفين
نحن هنا
بعوز نعبر
على نفس الطريق
عار وحدة يأس وبالعكس
لا بأس. لا نبكي. لكننا نكبر
فقط حين تمطر
نمص سرًا أصابعنا. وندخن
حياتنا
لهاث بلا جدوى
في مظاهرات منظمة
عملاء وشرطة
لهذا أقول لك
عندما يصوبون النار نحونا مرة أخرى
لن نهرب. سنواجه
اللعنة
دعونا لا نبيع جلدنا رخيصًا
إنها تمطر. اعطني سيجارة
.
*باتسيون: شارع رئيسي في مدينة أثينا
*رول: مسحوق غسيل يوناني الصنع
*ميتروبانوس: مطرب يوناني شهير
*ديكساميني: حي يقطنه الاغنياء في وسط أثينا

*
إنه هناك
الرجل المحدّد
كانت له حياة محددة
وأفعال محددة
ولهذا
مجتمع محدد
بهدف محدد
حكم عليه
بموت غير محدد

*
بيتي مثل بيوتكم
يتداخل وبيوت الآخرين
لضيق شوارعه
واكتظاظه بالبشر
حيواتنا متلاصقة
أجرؤ على القول إننا
ننام في نفس السرير
نغسل أسناننا بنفس الفرشاة
ونأكل نفس الطعام
فقط حين تغادرون
تتركون صحونكم دون غسيل
لا تفسير آخر
لبقاء الحوض متسخا على الدوام
لا يهم هذا
أفعل ما بوسعي
لترون كم أحبكم
لهذا ألصق شاربا
وأخرج بمروحة تحت المطر
حتى يضحك أطفالكم
لكنْ أرجوكم لا تثرثروا عنا
واتركوا ميرتو وحدها
هكذا خُلِقت
حزينة