أمجد الصبان: مصارع الأحلام

Karishma D’Souza, “Dream creature – What none spoke of”, 2018. Source: artsy.net

كانت الأحلام تكرهه حقًا، تذهب إليه من أجل لقمة العيش فقط.
عندما يجدون اسمه على قائمة الحالمين لهذه الليلة، يرتعدون خوفا> تصلي الأحلام كلها حتى لا تكون من نصيبه. ومن يقع عليه الدور منها  يربتون على ظهره بمحبة ممزوجة بالشفقة. يقول الضحية “لم أر مثل هذا الخراب الذي بداخله، أدخل حلمًا سعيدًا وأخرج ملطخًا بالدم  أو بشيء ممزوج  بالدموع. ادعوا لي أن لا أتحول إلى كابوس”. أو بحذر: “إذا عدتُ قليل الأدب، أرجوكم اشعروا بما مررت به”، يجيبونه بشفقة “لا تقلق”
كان في الثالثة والثلاثين من عمره، عاطلا عن العمل، بدون تجربة عاطفية، لا يفيق من ظلمات الغرفة أو أحيانًا عاملا، يمر بتجربة عاطفية، لا يمكث في غرفته قط.
في أحد الأيام، حلم حلمًا لكن الحلم لم يخرج من جسده، توجست الأحلام خيفة وقالوا “من الطبيعي أن يمكث الحلم ليلتين”. لكن في اليوم الثالث تأكدوا أن الحلم اختفى في غياهب جسده وأنه لن يعود ابدا .
للمرة الأولى واجهت  الأحلام احتمال الاختفاء أو الموت، وتيقنوا من ذلك عندما ناموا للمرة الأولي طيلة عمرهم المديد.
في اليوم التالي، لم يراعوا أي قوانين. هاجموا جسده، كأنهم يغيرون على مقبرة مفتوحة، فتكوا به فتكًا، جعلوه يغرق، يُحرق، يشنق، يرمى من فوق الجبال، هرسوه تمامًا. ثم تركوا نصالهم، نبالهم، رماحهم، متشوقين إلى قيلولة ما بعد المعركة.