عائشة سليمان: ثعلب

Nan Goldin, “Greer and Robert on the bed, NYC 1982”. Source: tate.org.uk

الآن توقّفا
كانا يأكلان بعضهما بنهمٍ
حتى جُرح لسانها منْ ظفرٍ
ينمو على إبهام يده
طعْم الدم يتكدس في فمها
يسقطُ إلى معدتها
ذات ظهيرة حارقة
وبينما يأكل من كتفها
اختنق بلعومه بكتلة لحميّة
سعل، سال مخاط أنفه
تقيأ نصف كتف
كان لزجًا والمخاط يغطّيه
في ليلة غاب قمرها
مدّ ساقه ليستريح
مدّت يدها تمسح التعب
الجالس بهدوء على الساق
قبض رسغها
عصره، طقطقت العظام
رفع يدها لفمه
نظرت في وجهه
ثعلب جائع له عين صفراء
وكثير من شّعر الوجه
وعلٌ وديع أتعبه الركضِ
له عيون زرقاء، كانت هي
لعق يدها بلسانه
انتفضت في مكانها
أطلقتْ صرخة
قبّل اليد، والرسغ
ضُغاءٌ وسط النئيج
يتأوه الوعل، ينشج
صراخها شق الصمت
سحب يده برفق
حدّق فيها وزفر من منخريهِ
مشى أربع خطوات
ووقف عند النافذة
لكنه حين فتح فمه
لم تسمع، لم تشاهد
إلا مزهرية تهتز
تزحف مرتجفة حتى تقع منكسرة
الأزهار على الأرض
الماء على السّجاد
يختفي في ثوان
تبرد سيقان الأزهار
تُعيد بصرها للنافذة
هو لم يعد هناك
قميص مبلل بالعرقِ
يقبع في قلق
أسفل النافذة
ترفعهُ بأصابعَ مرتجفة
وتحس بريح باردة من الباب
منْ فتح الباب؟
فردتا نعالها على العتبة
فردتا نعاله لا أثر لهما
تتركُ الباب مفتوحًا
والقميص على الكرسي
فوقه لحاف صوفيّ أصفر
تجمع الأزهار
السجاد يبتلع المياه
بينما تُوزّعها على الطاولة
واحد، اثنان، ثلاثة
أربعة، خمسة، ستة
بيضاء، بيضاء، حمراء
حمراء، حمراء، صفراء.
تمشي ناحية باب
مقبضه لا يُرى
تدفعه، تدفع جسدها في الظلام
وحين يُسدّ الباب يُسمع صوته
الريح من الباب
تدخل صاخبة
تتلمس الآثار
توقع صورة في إطار
كانت مُعلقة
وفي الصورة وعلٌ بريّ
يقف على صخرة جبليّة
شجرة خضراء عملاقة
لها ظل مُتداخل
عن يسار الوعل
يرقد تحتها ثعلب
ينظرُ خائفًا إلى الشمس.