مالك رابح

Gerhard Richter, 1024 Colours, 1973. Source: reddit

شئ يمكنك أن تعود إليه
أشعر بالامتنان نحو الرمادي المتمطي خلف النعاس، نحو الارتباك الطفيف المتبقي من حلم محرج، نحو الشعور الغفل بأنك كنت هنا قبلًا و بالطبع، أكثر من أي شئ آخر، نحو الأشياء التي توفر دائمًا فرصًا ثانية، مقدرة أن إدراكنا المناسب لها يعتمد على تراكمات من الانطباعات الخاطئة وأن تعثرنا في لمسها يمكن تداركه في المرّات القادمة.
مثل زهرة تتفتح بالمحاولة، مثل أغنية تخلع ردائها عميقًا في الليل إلى معنى آخر بعد ساعات من التردد، ومثل مكان لشرب البيرة يصبح كل ما يمكن أن تعنيه كلمة صداقة، أعطي نفسي إلى النسيم، إلى رمال من الحماقات والفهم الخاطئ،
يمكن أن أكون مفهومًا ليوم واحد
وإذا لم يحدث ذلك أجد العزاء في أن من يحاول قدر استطاعته أن يكون شيئًا يمكن العودة إليه، قد يتقبل في النهاية سقوطه المتكرر في خانة غير المفهوم.

القناة الأولى
الهبوط على سلالم متحركة
مصابيحي الأمامية معطلة
والعالم لبن فى كوب
خفف بماء.
عشائي ممتلئ بالحزن
الحزن الذي لا معنى له
قبل ساعة بكيت
في عربة مترو سيدات
أغلقت بابها على حذاء إحداهن،
وجهك كان هناك بين الناس
لكني بقيت أحدق فى أصابعك.
ثلاثة وثمانون قرشًا في الجنيه
وساعة يدي فقدت رقمين من الليل،
آخر مرة غطس عجوز في شعر يديه
خسر حيوان فى البرية ضرسًا
فاستبدل فراءه بجلد بشري
وأخذ يبتسم لسوء الحظ في المرآة.
أنا على حافة التبعثر
أود الصراخ لكن البلد نائمة
فليطلب أحدكم الشرطة في هدوء
أو ليذهب أكثركم براءةً إلى الرب
فقد كان يتابع كل ذلك على تليفزيونه.

طريّ
هناك تمساح صغير يبكي
ويبكي في عتبة الباب
حراشفه يراعات عجزت عن الطيران
منقطة بألوان لا تنتمي للجنازات
أجنحتها القصيرة تشبه براءة الصبية
في نوافذ أطلّت على المطر.
أتذكر قطع بسكويت مستطيلة
اعتادت أمي أن تتركها لهوائها
بينما تظاهرت أن الاكتئاب في فستانها
له علاقة بالقهوة التي شربتها قبل دقائق
لطالما اعتقدت أن علبتين من البسكويت
كمية كبيرة بالنسبة لها
ولم يمر ببالي حتى ماتت أنها
كانت تعمل حسابي.
أحيانًا الليل لا يرتدي جوارب
ألفٌ من الأغاني بألف نوع من الخلاص
تمضغ كلها أطراف السرير
المعجم يشير إلى التصحيحات كسجادة تلائم الصالون
بينما تمساحي متعب من اللعب مع القطط
وحكاية النكات لإوَزّ الجيران
أومئ له بالبسكويت،
يهز رأسه – إنها صلبة،
لا بد أن هناك إجابة أخرى
غير أن أصدّق الدموع في عينيه.

تخطٍ
لم تحترق البلدة بتغير وردية العاملين بالمقهى،
كان رجال الإطفاء على استعداد
بشطائر مزيَّتة في القفازات وسجائر كليوباترا
يرتكنون على جدران كرتونية تتثاءب
سمو قفا محايد تجاه الحياة الجديدة.
لابد أنها حكة خبيثة تحت القميص
كالبقاء في المترو مدة أطول من ساكني القرى
عندما تنظر إلى انعكاسك في الزجاج
تلاحظ أنه يحمل وجهًا خاطئًا.
كان العالم سينتهي، لكنه
في اللحظة الأخيرة، قرر أن يلد يومًا آخرًا
ركب موظفو مصلحة المعاشات الأتوبيس نفسه
وانشغل الطريق برتق شئ ما على حجره
ليس قلبك، هذا خبر مؤكد.